وزير الصناعة: مشروعات مصرية مرتقبة في أفريقيا لتعزيز صادرات الأدوية والصناعات الزراعية
الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 01:32 م
خالد هاشم خلال منتدى غرفة التجارة الأمريكية و«أفريكسيم بنك»: التكامل الصناعي الأفريقي بوابة لجذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا.. والتجارة البينية بالقارة تسجل 214 مليار دولار في 2025
أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مصر تعمل على تعزيز التكامل الصناعي مع الدول الأفريقية، ودفع الاستثمارات المشتركة، وتوسيع نطاق التجارة البينية، مشيرًا إلى أن الوزارة تدرس إقامة عدد من المشروعات الصناعية المصرية في دول أفريقية، بما يدعم بناء سلاسل قيمة إقليمية متكاملة ويعزز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الأفريقية.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في افتتاح فعاليات منتدى «توسيع نطاق الشركات المصرية الرائدة في قطاعي الأدوية والصناعات الزراعية: التجارة والتصنيع والتوسع الإقليمي»، الذي نظمته لجنة التعاون الدولي بغرفة التجارة الأمريكية في مصر بالتعاون مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، بمشاركة عمر مهنا، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية في مصر، وأولورانت دوهرتي، مديرة تنمية الصادرات بالبنك، والدكتور أحمد مغاوري، مساعد وزير الصناعة للتعاون الدولي، إلى جانب ممثلي الشركات المصرية والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وشركاء القطاع الصناعي.
خالد هاشم: التحولات العالمية تفتح فرصًا جديدة أمام الصناعة الأفريقية
وأوضح وزير الصناعة أن التطورات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية وإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية تفرض تحديات جديدة، لكنها تتيح في الوقت نفسه فرصًا مهمة أمام القارة الأفريقية لتعزيز قدراتها الصناعية، وجذب الاستثمارات، وتوسيع التجارة الإقليمية، وزيادة اندماجها في سلاسل القيمة العالمية.
وأشار إلى أن تقرير التجارة الأفريقية الصادر عن «أفريكسيم بنك» لعام 2026 رصد نمو الناتج المحلي الإجمالي للقارة بنسبة 4.5% خلال عام 2025، وبلوغ إجمالي تجارة السلع نحو 1.5 تريليون دولار، فيما سجلت التجارة البينية الأفريقية نحو 214 مليار دولار، بنمو 5.5% مقارنة بالعام السابق.
وأضاف أن مصر استحوذت على نحو 4.4% من إجمالي التجارة البينية الأفريقية، بما يعادل قرابة 9.3 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه المؤشرات تبرز الإمكانات المتاحة لتعزيز التصنيع وإضافة القيمة للمنتجات وتطوير سلاسل التوريد الإقليمية.
وشدد هاشم على أن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه الفرص يتطلب الانتقال من تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات النهائية إلى بناء سلاسل قيمة أفريقية متكاملة، تحتفظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية داخل القارة.
منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ركيزة للتكامل الاقتصادي
وأكد الوزير أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) تمثل إحدى أهم الأدوات المتاحة لتعزيز التجارة البينية والتكامل الاقتصادي، موضحًا أن توسيع نطاق التجارة لا يعتمد فقط على فتح الأسواق وخفض التعريفات الجمركية، بل يتطلب أيضًا تطوير القدرات الإنتاجية، وبناء صناعات تنافسية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وتوفير التمويل، والالتزام بمعايير الجودة المعتمدة في الأسواق الأفريقية.
وأشار إلى أن استراتيجية وزارة الصناعة ترتكز على زيادة الصادرات الصناعية، وجذب الاستثمارات، وتعميق التصنيع المحلي، وتعزيز اندماج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، مع التركيز على جذب الاستثمارات التي تنقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية وتدعم إنتاج السلع ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وأضاف أن الاستراتيجية تستهدف كذلك توسيع قاعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وربطها بالشركات الكبرى وسلاسل التوريد، بما يعزز قدرتها على توفير المكونات ومدخلات الإنتاج والخدمات والتقنيات المتخصصة للأسواق المصرية والأفريقية.
الصناعات الزراعية.. فرص لتوطين التصنيع وزيادة القيمة المضافة
وأشار خالد هاشم إلى أن قطاع الصناعات الزراعية يمثل أحد المجالات الواعدة للتعاون الاقتصادي والصناعي بين مصر والدول الأفريقية، في ضوء ما تمتلكه القارة من موارد زراعية وإمكانات إنتاجية كبيرة.
وأوضح أن الوزارة تستهدف دعم إنشاء تجمعات صناعية زراعية تسهم في إضافة قيمة للمنتجات الزراعية، وتوسيع تصنيع الأغذية، وتشجيع الاستثمارات في البنية التحتية لسلاسل التبريد والخدمات اللوجستية.
ولفت إلى أن إقامة شراكات بين الشركات المصرية والأفريقية في مجالات التصنيع الزراعي والتعبئة والتغليف والنقل والتوزيع يمكن أن تساعد على تقليل الفاقد بعد الحصاد، وتعزيز الاستفادة من الموارد المحلية، والاحتفاظ بحصة أكبر من القيمة المضافة داخل الاقتصادات الأفريقية.
كما أشار إلى إمكانية التعاون بين المنتجين الأفارقة وشركات التصنيع والتعبئة والتغليف ومقدمي الخدمات اللوجستية في مصر، من خلال عقود التوريد والمشروعات المشتركة، لتوفير منتجات نهائية تلبي احتياجات الأسواق الإقليمية.
توطين صناعة الأدوية وتعزيز سلاسل القيمة الدوائية الأفريقية
وأكد الوزير أن الصناعات الدوائية تمثل مجالًا استراتيجيًا للتعاون والتكامل الصناعي بين مصر والدول الأفريقية، خاصة في ظل اعتماد القارة على استيراد العديد من المنتجات الدوائية، وما يتيحه ذلك من فرص لتوسيع الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات.
وأوضح أن وزارة الصناعة تعمل على تعميق التصنيع الدوائي في مصر، مع التركيز على المكونات الدوائية الفعالة، وأدوية الأورام، والأنسولين، والمنتجات البيولوجية المعقدة.
وشدد على أن دمج القدرات الصناعية المصرية مع إمكانات الدول الأفريقية يمكن أن يدعم بناء سلاسل قيمة دوائية إقليمية متكاملة، تشمل إنتاج المكونات الفعالة، وتصنيع التركيبات الدوائية، والتعبئة والتغليف، والتوزيع، بما يعزز كفاءة الإنتاج ويسهم في تحسين إتاحة الأدوية داخل القارة.
وأشار إلى أن تحقيق هذا التكامل يتطلب تعزيز التعاون التنظيمي، وتقارب المعايير، وتيسير الإجراءات التجارية، وتوسيع فرص الحصول على التمويل اللازم للاستثمارات الصناعية، لافتًا إلى أن الوزارة تدرس إقامة عدد من المشروعات الصناعية المصرية في دول أفريقية.
«مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي» لتعزيز الاستثمارات المشتركة
وفي سياق متصل، أشار هاشم إلى استضافة مصر مطلع أكتوبر الجاري النسخة الأولى من «منتدى العلمين–أفريقيا للأعمال»، الذي جمع قيادات أفريقية ومؤسسات مالية وممثلين عن القطاع الخاص لدفع التعاون الاقتصادي والاستثماري وتعزيز الشراكات، بما يتماشى مع أهداف أجندة أفريقيا 2063.
وأوضح أن وزارة الصناعة تعمل على تطوير «مبادرة التكامل الصناعي الأفريقي»، استنادًا إلى مبادئ المنفعة المتبادلة والشراكة العادلة ومراعاة الأولويات التنموية للدول الأفريقية.
وتستهدف المبادرة ربط القدرات الصناعية المصرية بالموارد والفرص المتاحة لدى الشركاء الأفارقة، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة، وتحفيز التجارة البينية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات المصرية للتوسع في الأسواق الأفريقية.
شراكات مع «أفريكسيم بنك» والقطاع الخاص لدعم التوسع الإقليمي
وفي ختام كلمته، أكد وزير الصناعة التزام مصر بمواصلة التعاون مع البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد «أفريكسيم بنك»، وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والشركاء الأفارقة، والقطاع الخاص، لتعزيز التعاون الصناعي وتيسير التجارة وإقامة شراكات استثمارية تحقق المنفعة المتبادلة.
وتعكس مشاركة وزارة الصناعة في المنتدى توجهًا نحو تعزيز الحضور الصناعي المصري في أفريقيا، وتوسيع فرص تصدير المنتجات ذات القيمة المضافة، وربط الاستثمارات والتصنيع والتجارة ضمن منظومة إقليمية أكثر تكاملًا، مع