من الدوحة.. محمد فريد يكشف ملامح استراتيجية مصر لجذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات بالتعاون مع البنك الدولي

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 02:35 م
من الدوحة.. محمد فريد يكشف ملامح استراتيجية مصر لجذب الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات بالتعاون مع البنك الدولي

أكد الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن مصر تعمل بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي على إعداد استراتيجية متكاملة للترويج للاستثمار، تستهدف تعظيم الأثر الاقتصادي للاستثمارات الأجنبية، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وتوسيع الروابط بين الشركات الأجنبية والصناعات المحلية.
 
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في جلسة «دور القطاع الخاص في تمويل التنمية في الدول النامية»، ضمن فعاليات منتدى الاستثمار العالمي 2026، الذي تنظمه منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» بالعاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وقادة المؤسسات المالية والتنموية وممثلي القطاع الخاص من مختلف دول العالم.
 
وشهدت الجلسة مشاركة الدكتورة مريم بنت علي بن ناصر المسند، وزيرة الدولة للتعاون الدولي بدولة قطر، والدكتور محمد عوض، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار، وعلي محمد عمر، وزير الدولة للشؤون الخارجية بالصومال، ووامكيلي ميني، الأمين العام لأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وعبدالرحمن هشام السويدي، الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية، وصلاح محمد جيدة، رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بدويتشه بنك، وأدارت الجلسة فاتو حيدرة، نائبة المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية «اليونيدو».

استراتيجية جديدة لتعظيم العائد الاقتصادي للاستثمارات الأجنبية
وأوضح الدكتور محمد فريد أن تعظيم استفادة الاقتصاد المصري من الاستثمارات الأجنبية يتطلب تجاوز التركيز على جذب رؤوس الأموال إلى توجيهها نحو الأنشطة الإنتاجية التي تسهم في زيادة الصادرات، وخلق فرص أوسع للتكامل مع الصناعات المحلية، وتعزيز مشاركة الشركات المصرية في سلاسل القيمة العالمية.
 
وأشار إلى أن استراتيجية الترويج للاستثمار الجاري إعدادها بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي تستهدف تحديد القطاعات ذات الأولوية التنموية، ورصد الفرص الاستثمارية المتاحة داخل سلاسل القيمة، بما يساعد على توجيه الاستثمارات نحو الأنشطة التي ترفع القدرات الإنتاجية وتزيد القيمة المضافة للاقتصاد.
 
واستشهد الوزير بفرص تصنيع المكونات المرتبطة بمشروعات الطاقة المتجددة، باعتبارها أحد المجالات التي يمكن من خلالها تعزيز التكامل بين الاستثمارات الأجنبية والموردين والمصنعين المحليين، بما يدعم توطين الصناعة ويوسع قاعدة الإنتاج والتصدير.

استقرار السياسات وتيسير الإجراءات لتعزيز ثقة المستثمرين
وأكد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية أن جذب استثمارات القطاع الخاص طويلة الأجل يرتبط بوضوح السياسات الاقتصادية واستقرارها، وتبسيط إجراءات الاستثمار والتراخيص والموافقات، بما يوفر بيئة أكثر ملاءمة لإقامة المشروعات والتوسع في الأنشطة الإنتاجية.
 
وأضاف أن شبكة الاتفاقيات التجارية التي تتمتع بها مصر تتيح للمستثمرين فرصًا للوصول إلى أسواق إقليمية ودولية أوسع، وهو ما يعزز جاذبية السوق المصرية كمركز للإنتاج والتصدير، ويدعم قدرة المشروعات على المنافسة والنمو.
 
وشدد على أهمية تعزيز الروابط بين الاستثمارات الأجنبية والشركات المحلية، بما يسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا، وتطوير الموردين، وزيادة مساهمة الاستثمارات في النشاط الاقتصادي الحقيقي.

مشروعات جاهزة للتمويل لتسريع تنفيذ خطط التنمية
وأشار الدكتور محمد فريد إلى أن تعزيز مساهمة القطاع الخاص في تمويل التنمية يتطلب تطوير القدرة على إعداد مشروعات جاهزة للتمويل، من خلال استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية، وإعداد نماذج مالية واضحة، وتحديد المخاطر وآليات التعامل معها، فضلًا عن بناء القدرات المؤسسية اللازمة لإعداد المشروعات وتطويرها.
 
وأوضح أن هذه الجهود تكتسب أهمية خاصة في قطاعات البنية الأساسية والمياه والطاقة، التي تتطلب إعدادًا فنيًا وماليًا متكاملًا لضمان قدرتها على جذب التمويل وتنفيذها بكفاءة.
 
وأضاف أن تطوير هذه القدرات يحد من الاعتماد الكامل على المستثمرين في إعداد المشروعات، ويساعد على توفير فرص استثمارية أكثر جاهزية، بما يسرع تعبئة الموارد المالية اللازمة لتنفيذ مشروعات التنمية.

تطوير أسواق رأس المال وأدوات ضمان الاستثمار
وأكد الوزير أن تطوير أسواق رأس المال المحلية وتوسيع نطاق الأدوات المالية المتاحة يمثلان عنصرين أساسيين في تعبئة المدخرات وتوفير مصادر تمويل إضافية للمشروعات التنموية.
 
وأوضح أن توفير أدوات ضمان الاستثمار وآليات تخفيف المخاطر يمكن أن يعزز قدرة المشروعات على جذب التمويل، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا والمنافسة المتزايدة بين الأسواق على استقطاب رؤوس الأموال.
 
ولفت إلى أهمية تنويع مصادر التمويل المتاحة أمام الشركات والمشروعات، لا سيما مع تزايد توجه الاستثمارات نحو القطاعات سريعة النمو، ومنها الذكاء الاصطناعي، بما يستدعي تطوير الأدوات المالية وتعزيز قدرة الأسواق المحلية على استيعاب الفرص الاستثمارية الجديدة.

تكامل أسواق المال الأفريقية يفتح آفاقًا للاستثمار عبر الحدود
وعلى المستوى الأفريقي، شدد الدكتور محمد فريد على أهمية تعزيز التكامل بين أسواق رأس المال، وتقريب القواعد التنظيمية ومتطلبات الإفصاح، بما يسهل الاستثمار في الطروحات المالية عبر الحدود، ويوسع قاعدة المستثمرين، ويتيح فرصًا أكبر لتمويل الشركات والمشروعات في القارة.
 
كما أكد أن توحيد المواصفات وتقارب قواعد المنشأ والإجراءات التجارية في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية من شأنه دعم تكامل الأسواق، وتيسير حركة التجارة، وتعزيز قدرة الشركات على التوسع في الدول الأفريقية وجذب استثمارات جديدة.
 
وأوضح أن تطوير البيئة التنظيمية والمالية بالتوازي مع تعزيز التعاون التجاري والصناعي يمكن أن يهيئ فرصًا أوسع للاستثمار المشترك، ويدعم بناء أسواق أكثر ترابطًا وقدرة على تمويل التنمية.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق