63 مليون شخص تحت الفحص و4 ملايين تلقوا العلاج.. مصر تجدد إنجازها العالمي في القضاء على فيروس سي

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 01:21 م
 63 مليون شخص تحت الفحص و4 ملايين تلقوا العلاج.. مصر تجدد إنجازها العالمي في القضاء على فيروس سي

رئيس الوزراء يستعرض جهود وزارة الصحة للحفاظ على الإنجاز الدولي.. فحص نحو 63 مليون مواطن وعلاج 4 ملايين مريض وانخفاض الوفيات المرتبطة بالمرض بنسبة 54%
 
استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تقريرًا قدمه الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، حول جهود الوزارة للحصول على شهادة تجديد اعتماد «المستوى الذهبي» للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي «سي» من منظمة الصحة العالمية، في إنجاز جديد يعكس نجاح التجربة المصرية في مكافحة المرض، واستدامة جهود الوقاية والتشخيص والعلاج.
 
وأكد رئيس الوزراء أن هذا الإنجاز يأتي ثمرة للتنسيق والتكامل بين مختلف قطاعات الدولة، في ظل القيادة والدعم الكاملين من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بما أسهم في توفير الإمكانات اللازمة لتنفيذ برامج الفحص والعلاج، وتعزيز كفاءة النظام الصحي، وتحقيق تقدم ملموس في مؤشرات الصحة العامة.
 
تجديد الاعتماد الدولي يؤكد استدامة نجاح التجربة المصرية
وأكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، حرص الوزارة على الحفاظ على المكتسبات الصحية التي حققتها الدولة خلال السنوات الماضية، ومواصلة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للقضاء على التهاب الكبد الفيروسي «سي»، تحت مظلة المبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس سي، إحدى مبادرات «100 مليون صحة».
 
وأوضح أن جهود الوزارة تكللت بالحصول على شهادة تجديد اعتماد «المستوى الذهبي» من منظمة الصحة العالمية، وتسلم الشهادة من المدير العام للمنظمة على هامش الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، التي استضافتها مصر خلال الفترة من 13 إلى 15 أكتوبر 2026.
 
وأشار إلى أن تجديد الاعتماد يمثل امتدادًا للإنجاز الذي حققته مصر للمرة الأولى في أكتوبر 2023، ويؤكد التزام الدولة بمواصلة تطبيق التدابير الوقائية والعلاجية وفقًا للمعايير الدولية المعتمدة.
 
وأضاف أن مصر أصبحت أول دولة في العالم تضع وتنفذ خطة مستدامة لضمان استمرار خفض معدلات الإصابة والوفيات الناجمة عن التهاب الكبد الفيروسي «سي»، بما يعزز استدامة النتائج المحققة ويحافظ على التقدم في مواجهة المرض.

من أعلى معدلات الإصابة إلى نموذج عالمي في مكافحة فيروس سي
وسلط التقرير الضوء على التحول الكبير الذي شهدته مصر في مواجهة المرض؛ فبعدما كانت تسجل أحد أعلى معدلات الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي «سي»، بنسبة بلغت نحو 10% من السكان عام 2008، نجحت الدولة في تحقيق تقدم استثنائي خلال أقل من عقدين، من خلال تعبئة الموارد وتكامل جهود الوقاية والتشخيص والعلاج.
 
وأوضح التقرير أن المبادرة الرئاسية للقضاء على فيروس سي، التي انطلقت عام 2018، نجحت في فحص ما يقرب من 63 مليون شخص ممن تبلغ أعمارهم 12 عامًا فأكثر، وإتمام علاج نحو 4 ملايين مريض مصاب، في واحدة من أوسع حملات الفحص والعلاج على مستوى العالم.
 
كما حققت مصر معايير منظمة الصحة العالمية في مجالات سلامة الدم، وسلامة الحقن، وجهود خفض الضرر، بما أسهم في تعزيز منظومة الوقاية والحد من انتقال العدوى.

مؤشرات دولية تؤكد استمرار التقدم في التشخيص والوقاية
وأشار التقرير إلى أن لجنة التحقق الإقليمية التابعة لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط راجعت المؤشرات المصرية على مدى السنوات الثلاث الماضية، وأكدت استمرار التزام الدولة بتطبيق معايير السلامة والوقاية.
 
وأظهرت نتائج المراجعة تحقيق مصر نسبة التزام بلغت 100% في تدابير سلامة الدم، من خلال فحص 5.5 مليون وحدة دم خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، إلى جانب تحقيق نسبة 100% في ممارسات سلامة الحقن، عبر شراء 536 مليون سرنجة آمنة خلال الفترة نفسها، مع إثبات عدم إعادة استخدام المحاقن في مرافق الرعاية الصحية.
 
كما واصلت الدولة تعزيز قدرات التشخيص والكشف المبكر، بما يدعم اكتشاف الحالات الجديدة وربطها بالخدمات العلاجية والرعاية الصحية اللازمة.

فحص 16.5 مليون شخص إضافي وانخفاض انتشار المرض إلى 0.28%
وكشف التقرير عن نجاح مصر في فحص 16.5 مليون شخص إضافي من الفئة العمرية 12 عامًا فأكثر، ما أسهم في رفع نسبة التغطية التشخيصية من 86.7% عام 2023 إلى 87.3% عام 2025.
 
وأدت هذه الجهود إلى تشخيص 49 ألف حالة جديدة إضافية وربطها بالرعاية الصحية، بما يعكس استمرار كفاءة منظومة الكشف المبكر وقدرتها على الوصول إلى الحالات التي تحتاج إلى التدخل العلاجي.
 
كما انخفض معدل انتشار التهاب الكبد الفيروسي «سي» من 0.38% إلى 0.28% بين الفئة العمرية من 15 إلى 59 عامًا، بالتوازي مع تراجع معدلات الوفيات المرتبطة بالمرض بنسبة 54% عام 2026 مقارنة بعام 2018.
 
وتؤكد هذه المؤشرات أهمية مواصلة الفحص الدوري، وتعزيز الوصول إلى العلاج، والحفاظ على معايير السلامة داخل المنشآت الصحية، لضمان استمرار التراجع في معدلات الإصابة والوفيات.

خطة استدامة وطنية للحفاظ على الإنجاز
وأكد التقرير أن مصر لم تكتفِ بتحقيق نتائج متقدمة في مكافحة فيروس سي، بل أطلقت «خطة استدامة مكافحة الالتهاب الكبدي»، لتكون أول دولة في العالم تضع خطة من هذا النوع لضمان استمرار جهود القضاء على المرض وتحقيق الأهداف الصحية المرجوة.
 
وترتكز هذه الخطة على مواصلة تطبيق معايير سلامة الدم والحقن، وتعزيز التشخيص المبكر، وتوفير العلاج، وتطوير منظومة المتابعة والتقييم، بما يضمن عدم فقدان المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.
 
كما تستهدف استمرار خفض معدلات الإصابة والوفيات، وتعزيز قدرة النظام الصحي على التعامل مع التحديات الصحية وفقًا للمعايير الدولية.

إرادة سياسية وتوطين صناعة الدواء وراء النجاح المصري
وحدد التقرير مجموعة من العوامل الرئيسية التي أسهمت في تحقيق هذا الإنجاز، وفي مقدمتها الإرادة السياسية، والتخطيط القائم على الأدلة والبيانات، والتوعية المجتمعية، وتطوير البنية التحتية للتشخيص والعلاج والبحوث، إلى جانب رفع كفاءة القوى العاملة في القطاع الصحي.
 
كما أشار إلى أهمية توطين صناعة الأدوية وإنتاج العقار محليًا بتكلفة تقل عن 50 دولارًا، بما ساعد على توسيع نطاق إتاحة العلاج، وخفض الأعباء المالية، وتعبئة الموارد الوطنية لدعم البرنامج القومي لمكافحة المرض.
 
ويعكس تجديد اعتماد «المستوى الذهبي» من منظمة الصحة العالمية نجاح نموذج مصري قائم على التكامل بين القيادة السياسية والتخطيط الصحي والتصنيع المحلي والتوسع في الخدمات العلاجية، بما يعزز مكانة مصر في مجال الصحة العامة ويؤكد قدرتها على تحويل المبادرات الوطنية إلى نتائج مستدامة ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق