تكنولوجيا المياه في قلب الصناعة الوطنية

وزيرا الموارد المائية والإسكان يتابعان حلول كشف التسربات وتوطين المعدات ومعالجة الصرف الصناعي

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 01:21 م
وزيرا الموارد المائية والإسكان يتابعان حلول كشف التسربات وتوطين المعدات ومعالجة الصرف الصناعي


راندة المنشاوي وهاني سويلم يتفقدان أجنحة الشركات المصرية والألمانية.. واستعراض تقنيات تجفيف الحمأة بالطاقة الشمسية وتوطين «باك 18» ومعالجة الصرف الصناعي بالروبيكي بطاقة 24 ألف متر مكعب يوميًا
 
في إطار جهود الدولة المصرية لتطوير منظومة إدارة الموارد المائية، وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة والتصنيع المحلي، تفقدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والأستاذ الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، عددًا من أجنحة الشركات والجهات المشاركة في المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه وإعادة الاستخدام ومعالجة وتدوير المخلفات (IWWI 2026)، في دورته الخامسة، والمنعقد خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر 2026، بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات والمعارض بمدينة نصر.
 
ورافق الوزيرين خلال الجولة المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، وعدد من قيادات قطاع مياه الشرب والصرف الصحي والجهات التابعة للوزارة، حيث اطلعا على أحدث الحلول التكنولوجية في مجالات إدارة شبكات المياه، وكشف التسربات، وقياس التدفقات، ومعالجة مياه الصرف الصحي والصناعي، وتجفيف الحمأة، إلى جانب جهود توطين الصناعات والمعدات المستخدمة في قطاع المرافق.

تكنولوجيا ألمانية متطورة لرفع كفاءة شبكات المياه والصرف الصحي
واستهل الوزيران جولتهما بتفقد الجناح الألماني، الذي يضم عددًا من الشركات المتخصصة في تكنولوجيا المياه والصرف الصحي والبيئة، حيث اطلعا على أحدث المعدات والحلول الفنية التي تستهدف تطوير منظومات التشغيل والصيانة، وتحسين كفاءة إدارة المرافق، والحد من الفاقد من مياه الشرب.
 
وشملت الجولة شركة «Nova Industries»، بحضور الدكتور أحمد معوض، رئيس مجلس إدارة الشركة، حيث استعرضت الشركة تعاونها مع شركة «THERMO-SYSTEM» الألمانية، المتخصصة في حلول تجفيف حمأة الصرف الصحي باستخدام الطاقة الشمسية.
 
وتسهم هذه التكنولوجيا في خفض نسبة الرطوبة وتقليل حجم الحمأة الناتجة عن عمليات المعالجة، بما يساعد على خفض تكاليف التعامل معها، وتعزيز الاستدامة البيئية من خلال تطبيق حلول حديثة لإدارة المخلفات.
 
كما تفقد الوزيران جناح شركة «SebaKMT by Megger» الألمانية، واطلعا على تقنيات الكشف عن تسربات المياه وتحديد مواقع المواسير والخطوط المدفونة تحت الأرض، إلى جانب أجهزة الفحص والقياس التي تساعد على تحديد الأعطال بدقة، بما يدعم جهود خفض الفاقد من مياه الشرب وتحسين كفاءة الصيانة وإدارة الشبكات.
 
وتضمنت الجولة كذلك جناح شركة «NIVUS» الألمانية، المتخصصة في أنظمة قياس تدفقات المياه ومناسيبها ومراقبة شبكات المياه والصرف الصحي، حيث تعرف الوزيران على أحدث الحلول المستخدمة في جمع بيانات التشغيل ومتابعة أداء الشبكات، بما يعزز قدرات المراقبة والتحكم ويدعم اتخاذ القرارات الفنية.

توطين صناعة «باك 18» لدعم التصنيع المحلي وفتح أسواق تصديرية جديدة
وفي إطار توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، تفقد الوزيران جناح شركة التيسير إنترناشيونال للكيماويات، حيث اطلعا على جهود توطين صناعة مادة بولي الألومنيوم كلورايد «باك 18»، المستخدمة في عمليات تنقية مياه الشرب.
 
وتستهدف هذه الجهود تطوير الإنتاج المحلي للمواد الكيميائية المستخدمة في معالجة المياه، ونقل الخبرات الفنية والتكنولوجية، وتلبية احتياجات قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، فضلًا عن تعزيز فرص التوسع في التصدير إلى أسواق الشرق الأوسط ودول حوض النيل.
 
ويأتي توطين هذه الصناعة في إطار دعم القدرات الإنتاجية الوطنية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية والشركات المحلية المتخصصة في الصناعات المرتبطة بقطاع المياه.

محطة الروبيكي لمعالجة الصرف الصناعي.. طاقة حالية 24 ألف متر مكعب يوميًا
وشملت الجولة تفقد جناح شركة الصرف الصحي بالقاهرة، حيث قدم المهندس عادل حسن، رئيس مجلس إدارة الشركة، عرضًا حول مشروع محطة معالجة الصرف الصناعي بمدينة الروبيكي، المخصص لمعالجة مياه الصرف الناتجة عن صناعة دباغة الجلود.
 
وأوضح أن المشروع يمثل أحد المشروعات المهمة للتعامل مع مياه الصرف الصناعي ذات الأحمال المرتفعة والمتنوعة من الملوثات، من خلال معالجة التدفقات الناتجة عن مدينة الجلود بالروبيكي.
 
وأشار إلى أن المحطة تعمل حاليًا من خلال مرحلتين بطاقة إجمالية تبلغ 24 ألف متر مكعب يوميًا، مع استهداف تنفيذ المرحلة الثالثة لرفع الطاقة الإجمالية إلى 36 ألف متر مكعب يوميًا.
 
وأضاف أن المشروع يتضمن منظومة لرفع المياه المعالجة ونقلها إلى مخرج محطة معالجة العاشر من رمضان، ومنها إلى مصرف بلبيس، بما يدعم منظومة التعامل مع مياه الصرف الصناعي وفقًا للاحتياجات التشغيلية للمشروع.

تصنيع محلي للمعدات والمهمات المستخدمة في قطاع الصرف الصحي
واستعرض رئيس شركة الصرف الصحي بالقاهرة جهود الشركة في توطين صناعة المعدات والمهمات اللازمة لتشغيل وصيانة مرافق الصرف الصحي، بالتعاون مع شركات القطاع الخاص المتخصصة.
 
وشهد الجناح عرض نموذج لطلمبة حلزونية جرى تصنيعها باستخدام تقنيات الهندسة العكسية، إلى جانب أغطية غرف تفتيش الصرف الصحي المصنوعة من مادة «GRP»، والأغطية الخرسانية التي تنتجها الورش المحلية التابعة للشركة.
 
وتعكس هذه المنتجات توجهًا نحو الاستفادة من القدرات التصنيعية المحلية لتوفير احتياجات التشغيل والصيانة، وتعزيز الاعتماد على الصناعة الوطنية، وتقليل الاحتياج إلى استيراد المعدات والمهمات من الخارج.

راندة المنشاوي: المعرض منصة مهمة لنقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة
وأكدت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أهمية المعرض باعتباره منصة للتواصل المباشر بين الجهات الحكومية والشركات المصرية والدولية المتخصصة، والاطلاع على أحدث الحلول والتطبيقات التكنولوجية، وبحث فرص التعاون ونقل الخبرات وتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع المرافق.
 
وأشارت إلى أهمية التوسع في تطبيق التكنولوجيا الحديثة بمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، والاستفادة من الحلول المبتكرة في مجالات القياس والرصد وكشف التسربات ومعالجة الحمأة، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل والصيانة وتحسين استخدام الموارد وتحقيق الاستدامة.
 
وشددت الوزيرة على أن توطين صناعة المعدات والمهمات والمواد المستخدمة في قطاع المرافق يمثل أحد المحاور المهمة لدعم الصناعة الوطنية، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

هاني سويلم: تعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه أولوية وطنية
ومن جانبه، أكد الأستاذ الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أهمية المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه وإعادة الاستخدام، باعتباره منصة مهمة لاستعراض أحدث الابتكارات والتكنولوجيات في قطاع المياه.
 
وأوضح أن انعقاد المعرض بالتزامن مع فعاليات أسبوع القاهرة التاسع للمياه يعزز التكامل بين مناقشة السياسات والرؤى المائية من جهة، والتعرف على الحلول والتكنولوجيات القادرة على تحويل هذه الرؤى إلى تطبيقات عملية من جهة أخرى.
 
وأشار سويلم إلى أن مصر، باعتبارها من أكثر دول العالم معاناة من ندرة المياه، تتبنى توجهًا واضحًا لتعظيم الاستفادة من كل قطرة مياه، من خلال التوسع في تحلية المياه ومعالجتها وإعادة استخدامها، وتحديث منظومة الري، والتحول الرقمي في إدارة الموارد المائية.
 
وكشف الوزير عن اعتماد إنشاء إدارة مركزية للموارد المائية غير التقليدية بوزارة الموارد المائية والري، دعمًا للتوجه نحو تعزيز الاعتماد على معالجة المياه وإعادة استخدامها وتحليتها، مؤكدًا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب توظيف التكنولوجيا المتقدمة وتعزيز الشراكات الفاعلة مع القطاع الخاص.
 
وأضاف أن المعرض يتيح فرصًا لتعزيز التعاون بين المؤسسات والشركات المصرية ونظيراتها العربية والأفريقية والدولية، ونقل التكنولوجيا الحديثة وتوطينها، ودعم المشروعات المشتركة، وفتح أسواق إقليمية جديدة أمام الصناعة المصرية.
 
وشدد على انفتاح الوزارة على الأفكار المبتكرة والشراكات الجادة التي تسهم في ترسيخ مكانة مصر مركزًا إقليميًا لتكنولوجيا المياه والاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص لتطوير مرافق المياه
وفي السياق ذاته، أوضح المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان للمرافق، أن الوزارة تعمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتشجيع التعاون بين الشركات المصرية والدولية لنقل التكنولوجيا والخبرات الفنية.
 
وأضاف أن هذه الجهود تستهدف تطوير منظومات التشغيل والصيانة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم استدامة الاستثمارات في مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي.
 
وتؤكد الجولة المشتركة لوزيري الإسكان والري أن تحديث تكنولوجيا المياه وتوطين الصناعات المرتبطة بها يمثلان محورين أساسيين في جهود الدولة لمواجهة تحديات ندرة المياه، وتحسين كفاءة المرافق، ودعم التصنيع المحلي، وتعزيز الشراكات الاستثمارية، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإقليمي والدولي في أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بالتنمية المستدامة.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة