من أصول مغربية إلى قمة المؤسسة العسكرية.. من هو غادي آيزنكوت منافس نتنياهو؟

الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 11:02 ص
من أصول مغربية إلى قمة المؤسسة العسكرية.. من هو غادي آيزنكوت منافس نتنياهو؟
هانم التمساح

في تحول دراماتيكي يعيد رسم خريطة السياسة الإسرائيلية، برز اسم الجنرال احتياط غادي آيزنكوت كأبرز منافس وقائد لتحالف التغيير في مواجهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ومع تصاعد المؤشرات السياسية وتعهد آيزنكوت بإسقاط حكومة اليمين المتطرف، تتجه الأنظار نحو هذا العسكري المخضرم الذي قد يقلب الطاولة على عرش الحكم في إسرائيل.   
 
ولد غادي آيزنكوت في 19 مايو 1960 بمدينة طبريا ونشأ في إيلات، وهو من أصول يهودية مغربية  عائلته من المهاجرين المغاربة ، وفي حال توليّه كامل السلطة، سيصبح أول رئيس وزراء إسرائيلي من أصول مغربية.   
العربية
 
وأمضى آيزنكوت نحو 41 عاماً في المؤسسة العسكرية، وتدرج في عدة مناصب مفصلية؛ أبرزها قائد لواء جولاني، وسكرتيراً عسكرياً لرئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، وقائداً للمنطقة الشمالية.   
 
وشغل منصب رئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي (الراماتكال) بين عامي 2015 و2019، وتُنسب إليه صياغة "عقيدة ضاحية بيروت" القائمة على استخدام القوة المفرطة والمدمّرة للردع. 
 
وتولى  شخصية عسكرية بحجم غادي آيزنكوت مقاليد القيادة أو التأثير القوي في الحكومة الإسرائيلية سيرتب لا محالة تغييرات تكتيكية وعملياتية ملحوظة في الملف الفلسطيني وغزة، لكنه لن يمثل تغييراً جذرياً أو انقلاباً استراتيجياً في جوهر الصراع. 
 
ويعرف آيزنكوت بشخصيته  العسكرية كرئيس أركان سابق؛  وهو يفضل "الحسابات الأمنية الباردة" على الأجندات الأيديولوجية أو الحماسية التي يطرحها اليمين المتطرف.كما يتسم بالمرونة النسبية في ملف الأسرى  بحكم عضويته السابقة في حكومة الحرب واستقالته منها احتجاجاً على إستدارة نتنياهو وتعطيله لصفقات المحتجزين،و يرجح أن يكون آيزنكوت أكثر استعداداً للوصول إلى تسويات أو هدن أو صفقات تبادل أسرى متى ما رأت المؤسسة العسكرية أن استمرار الحرب يكبد إسرائيل خسائر استراتيجية أو يعزلها دولياً. 
 
وعلى المستوى العسكري البحت، آيزنكوت هو مهندس "عقيدة الضاحية" القائمة على استخدام القوة المفرطة والمدمّرة ضد البنى التحتية المدنية للردع؛ ولذلك فهو لن يكون "حمامة سلام" في الميدان، بل عسكرياً صارماً يعتمد القوة الكثيفة حين تقتضي الضرورة العسكرية من وجهة نظره، ولكن ضمن أهداف منضبطة وليست مفتوحة بلا نهاية سياسية. 
 
وعلى عكس ما قد يظنه البعض لارتباطه بالمعسكر المحسوب على الوسط، صرح آيزنكوت مراراً ب مواقف حاسمة ترفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة  واصفاً الحديث عنها في الوقت الحالي بأنه غير واقعي أو "خطأ فادح" ، وهو ما يعني أنه لا يملك أفقاً سياسياً حقيقياً لإنهاء الاحتلال. 
 
وتتركز رؤية آيزنكوت على "تقليص الصراع" وإدارته أمنياً واقتصادياً لمنع انهيار السلطة الفلسطينية تماماً ودون منحها استقلالاً سياسياً، مع معارضته أحياناً لبعض التوسعات الاستيطانية المتهورة التي تثير أزمات دبلوماسية كبرى مع واشنطن  مثل معارضته لتوقيت مشروع الاستيطان "E1" لما يسببه من ضغط دولي .   
 
وصعود شخصية عسكرية تقليدية مثل آيزنكوت سيلقى ارتياحاً كبيراً في البيت الأبيض وعواصم الغرب التي ضاقت ذرعاً بابتزاز وزراء اليمين المتطرف  مثل بن غفير وسموتريتش ، مما قد يمنح إسرائيل غطاءً دبلوماسياً أوسع ولكن ضمن قواعد حليف منضبط مع الإدارة الأمريكية.
 
ووجود آيزنكوت قد يساهم في تهدئة الجبهات المشتعلة، وتخفيف حدة التصعيد العبثي، والقبول بصفقات تسوية أو هدنة في غزة متى ضمن المصالح الأمنية الإسرائيلية، ولكنه لن يقدم حلاً عادلاً أو جذرياً للقضية الفلسطينية، إذ يظل في النهاية جنرالاً صهيونياً عقيدته الأساسية الحفاظ على أمن الدولة العبرية وتفوقها العسكري مع رفض الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة.
 
 ودخل المعترك السياسي عام 2022 من بوابة حزب "معسكر الدولة"، لاحقاً أسس أو قاد حزب "يشار"، كما شارك كعضو مراقب في حكومة الطوارئ الحربية خلال حرب غزة، قبل أن يستقيل منها منتقداً إدارة نتنياهو ومطالباً بإعطاء الأولوية لملف المحتجزين.   
 
 ووصول غادي آيزنكوت إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية يحمل في طياته تحولات جذرية على المستويات السياسية والعسكرية والإقليمية، و يمثل نجاح آيزنكوت ضربة قاصمة لمعسكر اليمين المتطرف وأحزاب الاستيطان  مثل سموتريتش بن غفير ، وطي صفحة استمرت لعقود من هيمنة بنيامين نتنياهو على القرار السياسي الإسرائيلي.   
 
 ويعرف آيزنكوت ببراجماتيته العسكرية مقارنة بالأيديولوجيات المتطرفة؛ ومن المتوقع أن يتبنى سياسات أكثر مرونة وحساباً للدقة في التعامل مع الجبهات الساخنة، مع ميل نحو ترتيب الأولوية للمصالح الأمنية الإستراتيجية وتهدئة التوترات المفرطة التي تخدم بقاء اليمين سياسياً.   
 
 وسيحظى صعود آيزنكوت بترحيب واسع في واشنطن والعواصم الغربية، لكونه شخصية عسكرية معتدلة نسبياً وموثوقة لدى المؤسسات الغربية، مما قد يخفف من حدة التوترات الدبلوماسية الأخيرة التي خلفتها حكومة نتنياهو مع الغرب .   
 
 ويسعى آيزنكوت -من خلال خطابه السياسي- إلى تشكيل حكومة واسعة تجمع أطيافاً مختلفة للتعامل مع الأزمات الاقتصادية والداخلية الحادة، وتجاوز حالة الاستقطاب المجتمعي غير المسبوقة التي شهدتها إسرائيل مؤخراً.
 
  
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق