نتنياهو بعد السلطة.. هل تلاحقه مذكرات التوقيف الدولية وملفات الفساد إلى العدالة؟
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 01:22 م
هانم التمساح
مع كل خطوة تقرب المشهد السياسي الإسرائيلي نحو تغيير المحسوبيات وسقوط الائتلاف الحاكم، يعود السؤال الأثقل ليفرض نفسه بقوة على الطاولة: ماذا ينتظر بنيامين نتنياهو حال خروجه نهائياً من مقعد رئاسة الوزراء؟ فبين مذكرات التوقيف الصادرة عن القضاء الدولي، وملفات الفساد الممنهجة محلياً، يبدو أن الزعيم الأطول عهداً في تاريخ إسرائيل يقف على حافة الهاوية، محاصراً بسلاسل قانونية قد تحول مستقبله من أروقة الحكم إلى قفص الاتهام.
وعلى الصعيد الدولي، لم تعد محاكمة نتنياهو مجرد تكهنات نظرية، بعد أن خطت المحكمة الجنائية الدولية خطوة غير مسبوقة بإصدار مذكرات توقيف رسمية بحقه إلى جانب وزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، شملت استخدام التجويع سلاحاً، والقتل الممنهج.
وهل يمثل فعلياً أمام القاضي الدولي؟ إن نظام المحكمة الجنائية الدولية لا ينص على "المحاكمة الغيابية"؛ أي أن مثوله جسدياً في قاعة المحكمة بلاهاي يشترط توقيفه.
و برغم أن نتنياهو يعاني مسبقاً من تقييد حاد في تحركاته وسفره لتجنب الاعتقال في الدول الأعضاء في معاهدة روما، إلا أن فقدانه الحصانة السياسية والدبلوماسية كرئيس وزراء عامل، وسقوط شبكة الدعم الدبلوماسي المباشر المرتبطة بمنصبه، سيجعلان من أي تنقل له خارج إسرائيل مغامرة بالغة الخطورة تعرضه للاعتقال الفوري في عشرات العواصم العالمية المؤيدة للشرعية الدولية.
وإلى جانب الملاحقة الدولية، يواجه نتنياهو محلياً كابوساً قضائياً قائماً بالفعل تمثل في محاكمته المستمرة بتهم الرشوة، والاحتيال، وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا فساد كبرى (الملفات 1000، 2000، و4000).
وطوال سنوات، اتهم خصوم نتنياهو وراصدون سياسيون رئيس الوزراء الإسرائيلي باستغلال منصبه وسلطته المطلقة لتأخير إجراءات المحاكمة، الضغط على المنظومة القانونية، وتشريع قوانين تضمن له الحصانة أو تأجيل الاستحقاقات القضائية.
وبناءً عليه، فإن خسارته لكرسي الحكم ستجرده من أدوات المناورة السياسية والضغط البرلماني، وتتركه عارياً من أي حماية، مما يفتح الباب أمام القضاء الإسرائيلي لاستكمال مراحل التقاضي وصولاً إلى الأحكام النهائية التي قد تفضي إلى السجن الفعلي في حال إدانته.
ولا تقتصر الملاحقات عند هذا الحد، إذ تستمر محكمة العدل الدولية في النظر بالدعوى التاريخية التي رفعتها جنوب إفريقيا وانضمت إليها دول عدة متهمة إسرائيل بارتكاب جريمة "إبادة جماعية" في قطاع غزة تحت قيادة حكومة نتنياهو. ورغم أن هذه المحاكم تتعامل مع الدول وليس الأفراد بشكل مباشر، إلا أن الإدانات القانونية والسياسية الصادرة عنها تترجم كإدانات أخلاقية وقانونية شخصية للقيادة السياسية التي أدارت العمليات، مما يكرس عزلة إسرائيل الدولية ويضيق الخناق أكثر فأكثر على رموزها.
ولن يكون خروج بنيامين نتنياهو من الحكم في إسرائيل -سواء عبر صناديق الاقتراع أو الانهيار الائتلافي- مجرد تبدل سياسي عادٍ، بل سيشكل نقطة الانهيار الكبرى لحصانة طال أمدها. وبينما ستسعى تل أبيب بكل ثقلها الدبلوماسي والاستخباراتي لحمايته من طائلة العدالة الدولية، فإن اجتماع مذكرات الجنائية الدولية ومحاكم الفساد المحلية يجعل من مستقبل الرجل محكوماً بهاجس واحد: الهروب المستمر من سجن ينتظره بمجرد تخليه عن عباءة السلطة.