من مدريد.. وزير التخطيط يستعرض خريطة مصر لجذب الاستثمارات العالمية: مشروعات قابلة للتمويل وآليات مبتكرة لضمان المخاطر
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 01:20 م
استعرض الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، رؤية مصر لتعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتوسيع الشراكات التنموية الدولية، من خلال تطوير المنصات الوطنية، وتحويل الأولويات التنموية إلى مشروعات قابلة للتمويل والاستثمار، وتبني آليات مبتكرة للحد من المخاطر، بما يدعم مشاركة القطاع الخاص ويعزز تدفقات رؤوس الأموال نحو القطاعات ذات الأولوية.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في جلسة نقاشية بعنوان «المنصات القُطرية في التطبيق العملي: من الأولويات الوطنية إلى قوائم المشروعات القابلة للتمويل والاستثمار»، ضمن فعاليات مؤتمر «حوار أهداف التنمية المستدامة 2026»، المنعقد بالعاصمة الإسبانية مدريد، بحضور السفير إيهاب بدوي، سفير مصر لدى إسبانيا، ومشاركة مسؤولين حكوميين من جامبيا وكوبا والمكسيك.
أحمد رستم: التحدي الحقيقي للتنمية هو تحويل الخطط إلى مشروعات قابلة للاستثمار
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن التحدي الرئيسي أمام جهود التنمية العالمية لم يعد مقتصرًا على نقص رؤوس الأموال، بل يمتد إلى القدرة على التنفيذ وردم الفجوة بين الرؤى الوطنية وقوائم المشروعات الجاهزة للتمويل والاستثمار.
وأوضح أن نجاح الدول في جذب التمويلات يتطلب تحويل أولوياتها التنموية إلى مشروعات قابلة للتمويل وجاذبة للقطاع الخاص، بما يسهم في تسريع تنفيذ الخطط التنموية وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية ملموسة.
وأضاف رستم أن المنصات الوطنية لا تقتصر على كونها أطرًا نظرية لتنسيق الجهود، بل تمثل آلية عملية لترجمة الطموحات التنموية إلى مشروعات حقيقية، توفر فرص العمل، وترتقي بجودة حياة المواطنين، وتعزز كفاءة توظيف الموارد المتاحة.
إعادة هيكلة إدارة الاستثمارات العامة وتعزيز التحول الرقمي
وفيما يتعلق بتطوير منظومة الاستثمار العام، أشار الوزير إلى أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أعادت هيكلة نهج إدارة الاستثمارات العامة، بهدف رفع مستويات الكفاءة والفعالية والشفافية، وتعزيز قدرة الدولة على توجيه الموارد نحو المشروعات ذات الأولوية.
وأوضح أن جهود التطوير تضمنت دمج أنظمة رقمية متقدمة لمتابعة المشروعات بصورة لحظية، بما يدعم الرقابة على معدلات التنفيذ، ويساعد على تحسين إدارة الموارد العامة، وتهيئة فرص أكبر لجذب التمويلات والشراكات مع القطاع الخاص.
وأشار إلى أن هذا التوجه يستهدف تسريع إنجاز المشروعات، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وخلق فرص عمل جديدة، بما يعزز الأثر التنموي للاستثمارات العامة.
آلية مصرية بالتعاون مع البنك الدولي لتقليل مخاطر الاستثمار
واستعرض وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية «آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية (IFGF)»، التي طورتها مصر بالشراكة مع مجموعة البنك الدولي، باعتبارها إحدى الأدوات الاستراتيجية لدعم تمويل المشروعات الحيوية والحد من مخاطر السوق والمخاطر الهيكلية التي قد تواجه المستثمرين ومؤسسات التمويل.
وأوضح رستم أن الآلية تستهدف توفير بيئة استثمارية أكثر تحفيزًا لرؤوس الأموال، وتشجيع المؤسسات المالية الوطنية والمستثمرين على المشاركة في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية، مع تقديم دعم مبكر لإعداد المشروعات وتعزيز جدارتها الائتمانية.
ولفت إلى أن قطاعات الطاقة المتجددة وتحلية المياه والتنمية الحضرية المستدامة تمثل أبرز المجالات المستهدفة للاستفادة من هذه الآلية، في ضوء الأولوية التي توليها الحكومة لهذه المشروعات، والتكليفات بسرعة استكمال إجراءات تأسيس الآلية وإطلاقها خلال منتدى مصر 2026.
وأكد الوزير أن هذه الآلية تبعث برسالة طمأنة للمؤسسات المالية الدولية، مفادها أن الأولويات التنموية المصرية تستند إلى هياكل مالية قوية ومستقرة، بما يدعم ثقة المستثمرين ويعزز فرص جذب التمويل طويل الأجل.
مصر تدعو شركاء التنمية إلى حلول تمويلية مبتكرة
واختتم الدكتور أحمد رستم كلمته بتوجيه دعوة إلى شركاء التنمية وبنوك التنمية متعددة الأطراف لتقديم دعم مرن للمنصات الوطنية، من خلال توسيع استخدام أدوات التمويل المختلط، وتطوير آليات تتيح التمويل بالعملة المحلية، بما يساعد على الحد من آثار تقلبات أسعار الصرف وتعزيز استدامة المشروعات.
وشدد على حرص مصر على ترسيخ بيئة استثمارية تتسم بالشفافية والمرونة، وتوفر فرصًا واعدة لرؤوس الأموال العالمية، بما يدعم الشراكات التنموية ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق أهداف التنمية المستدامة.