تداعيات 7 أكتوبر تدخل صناديق الاقتراع.. تراجع الدعم لـ«الليكود» في شمال إسرائيل بسبب الحرب والنزوح
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 03:43 م
هانم التمساح
مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، تكشف الخريطة الجغرافية للبلاد عن تحديات جوهرية تتجاوز استطلاعات الرأي العامة. وتبرز مؤشرات واضحة للاستياء من إدارة الحروب وتداعياتها في مناطق حيوية امتدت من كريات شمونة على الحدود اللبنانية وصولاً إلى مستوطنات غلاف غزة.
ورغم أن هذه التحولات لا تعني بالضرورة انتقال الأصوات لصالح معسكر المعارضة، إذ قد يستفيد منها منافسو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو داخل معسكر اليمين نفسه، إلا أنها تضع ولاء معاقل الليكود التقليدية أمام اختبار غير مسبوق في مشهد تقارب فيه حسابات المعسكرات السياسية.
وتعد مدينة كريات شمونة القريبة من الحدود اللبنانية أبرز نموذج لهذا التحول؛ فالمدينة التي منحت حزب الليكود نحو 50% من أصواتها في انتخابات 2022 (مقابل نحو 25% على المستوى العام)، تشهد استياءً متصاعداً بين سكانها جراء التهديدات الأمنية وتداعيات النزوح وتعثر التعافي الاقتصادي.
وكشف استطلاع لمختبر أجام بالجامعة العبرية في أكتوبر، عن تراجع التأييد لنتنياهو في شمال إسرائيل عموماً من 29% قبيل انتخابات 2022 إلى 17%.
و لا يرتبط الاستياء دائماً برفض الحرب؛ فبينما ينتقده البعض لعدم الوفاء بالوعود الأمنية، يرى آخرون أن العمليات ضد حزب الله لم تكن حاسمة، مما قد يدفع بعض الناخبين نحو أحزاب يمينية أكثر تشدداً بدلاً من أحزاب الوسط المعارضة.
وعلى الحدود الجنوبية، تحمل الانتخابات دلالات مغايرة في مستوطنات غلاف غزة؛ ففي كيبوتس بئيري، عادت مطالب محاسبة نتنياهو على الإخفاق الأمني إلى الواجهة وسط انتقادات لاستمرار حكومته. إلا أن المنطقة لا تمثل كتلة موحدة؛ إذ تميل الكيبوتسات تاريخياً إلى يسار الوسط، بينما يحافظ اليمين والليكود على حضور قوي في مدن مجاورة مثل سديروت وعسقلان. ويوضح هذا التباين أن تأثير هجوم أكتوبر لم يؤد بالضرورة إلى تفكيك الولاءات الحزبية الراسخة لدى جميع الناخبين في الجنوب.
وعلى الجانب الآخر، تواصل تل أبيب تمثيل أحد أبرز معاقل المعارضة وأحزاب الوسط؛ حيث لم يحصل الليكود سوى على نحو 17% من أصوات المدينة في انتخابات 2022.
وتكمن أهمية تل أبيب في المشهد الحالي باختبار ما إذا كان التململ الحاصل في معاقل الليكود بالشمال والجنوب سيصب في مصلحة خصوم نتنياهو، أم أنه سيعيد فقط توزيع أصوات معسكر اليمين. وبذلك يواجه نتنياهو تحديات متباينة الأسباب جغرافياً: بين رفض سياسي تقليدي في تل أبيب، وغضب أمني ونزوح في الشمال، ومطالب بالمحاسبة في الجنوب.