«شمس الصناعة».. الحكومة تطلق مبادرة لتركيب قدرات طاقة شمسية تصل إلى 1000 ميجاوات لخدمة 7 آلاف مصنع
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026 04:22 م
إيمان محجوب
في خطوة تستهدف خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية، وافق مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، على الاشتراطات والمحددات الخاصة بمبادرة دعم تحول القطاع الصناعي إلى الطاقة الشمسية «شمس الصناعة»، استجابة لتوصيات «منتدى مصر 2026» بشأن التوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
وتأتي المبادرة، التي اقترحتها وزارات الصناعة والمالية والكهرباء والطاقة المتجددة، ضمن جهود الدولة لتنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ودعم زيادة الإنتاج المحلي وتوطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية.
«شمس الصناعة» تستهدف خدمة 7 آلاف مصنع
وتستهدف المبادرة إضافة قدرات تصل إلى نحو 1000 ميجاوات من الطاقة الشمسية لخدمة قرابة 7 آلاف مصنع، وفقًا للجاهزية الفنية والتمويلية للمنشآت الصناعية المستفيدة.
وتركز المبادرة على خفض تكلفة الكهرباء التي تتحملها المصانع، وتقليل استهلاك الطاقة من الشبكة خلال ساعات النهار، إلى جانب الحد من استخدام الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء، بما يدعم كفاءة التشغيل ويعزز قدرة المصانع على التوسع والنمو.
كما تستهدف المبادرة تعزيز تنافسية الصادرات المصرية من خلال خفض البصمة الكربونية للمنتجات، وخلق طلب مستدام على مكونات وخدمات الطاقة الشمسية، ودعم نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة.
مساران لتأهيل المصانع للاستفادة من المبادرة
وتعتمد المبادرة في نموذجها الأساسي على إنشاء محطات طاقة شمسية داخل المنشآت الصناعية بنظام «الاستهلاك الذاتي»، بما يسمح باستخدام الكهرباء المنتجة لتلبية احتياجات المصنع، وفقًا للاشتراطات الفنية والتنظيمية المعتمدة.
وتتضمن المحددات المعتمدة تقسيم المشروعات إلى مسارين رئيسيين:
المسار الأول: القدرات الصغيرة حتى 499 كيلووات. يستهدف المنشآت الصناعية الصغيرة ذات الأسطح المحدودة والأحمال النهارية، مع تطبيق مسار سريع وفقًا للإجراءات المعتمدة من شركات توزيع الكهرباء.
المسار الثاني: القدرات المتوسطة والكبيرة بدءًا من 500 كيلووات. يشمل المنشآت الصناعية المتوسطة والكبيرة، والقطاعات الثقيلة وكثيفة استهلاك الطاقة، والمصانع التصديرية، مع مراعاة الحدود الائتمانية المقررة واتباع إجراءات الربط المعتمدة، خاصة للمشروعات التي تعمل على الجهد المتوسط.
وتحدد المبادرة كذلك المستندات والاشتراطات المطلوبة لتأهيل المنشآت الصناعية، مع إسناد تنفيذ المشروعات إلى مطوري الطاقة الشمسية المؤهلين من وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، ممثلة في هيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، وفقًا للنماذج المعتمدة.
لجنة تسيير لمتابعة التنفيذ وتذليل العقبات
وفي إطار ضمان الحوكمة والمتابعة، تنص المحددات على تشكيل لجنة تسيير بقرار من وزير الصناعة، برئاسة مستشار الوزير لشؤون الطاقة، وعضوية ممثلين عن وزارات الصناعة والمالية والكهرباء والطاقة المتجددة، والبنك المركزي، والشركة القابضة لكهرباء مصر، وهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، مع إمكانية ضم جهات أخرى.
وتجتمع اللجنة مرة واحدة على الأقل شهريًا، وتتولى تقييم أداء المبادرة ومدى شمولية محدداتها، ودراسة المعوقات التي تواجه التنفيذ، واقتراح التعديلات اللازمة لعرضها على الوزراء المعنيين، إلى جانب العمل على تذليل العقبات الاستراتيجية.
كما تقرر إنشاء وحدة لإدارة المبادرة بوزارة الصناعة، برئاسة مستشار الوزير لشؤون الطاقة، وعضوية ممثلين عن الجهات الفنية المعنية، من بينها الشركة القابضة لكهرباء مصر، وجهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، وهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، ومركز تحديث الصناعة، ومركز تكنولوجيا الإنتاج الأنظف، والهيئة العامة للتنمية الصناعية.
دعم التصنيع المحلي وخلق فرص عمل جديدة
ولا تقتصر أهداف «شمس الصناعة» على خفض فواتير الكهرباء، بل تمتد إلى بناء منظومة وطنية متكاملة لصناعة الطاقة الشمسية، تشمل التنفيذ والتشغيل والصيانة وتدريب الكوادر الفنية، بما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة ويوفر فرص عمل متخصصة.
ومن المتوقع أن يسهم التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المصانع في دعم التحول إلى الإنتاج الأقل انبعاثًا، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية التي تتزايد فيها أهمية المعايير البيئية والبصمة الكربونية.
وتعكس المبادرة توجه الحكومة نحو تحويل توصيات «منتدى مصر 2026» إلى برامج تنفيذية تستهدف دعم الصناعة الوطنية، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة.