نتائج الانتخابات الإسرائيلية.. سيناريوهات قاتمة أمام غزة والضفة ودعوة فلسطينية لتوحيد الصف في مواجهة الخطر الوجودي

الخميس، 29 أكتوبر 2026 12:36 م
نتائج الانتخابات الإسرائيلية.. سيناريوهات قاتمة أمام غزة والضفة ودعوة فلسطينية لتوحيد الصف في مواجهة الخطر الوجودي
هانم التمساح

 

تفرض نتائج الانتخابات الإسرائيلية مشهدًا سياسيًا بالغ التعقيد، في ظل تعدد السيناريوهات المطروحة بشأن شكل الحكومة المقبلة، وانعكاساتها المباشرة على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، في وقت تتواصل فيه تداعيات الحرب وسياسات التصعيد والضم والاستيطان.

وفي تعقيب على نتائج الانتخابات وانعكاساتها على الفلسطينيين، طُرحت قراءة للمشهد تقوم على المفاضلة بين السيناريوهات المحتملة، باعتبار أن الخيارات المطروحة جميعها تحمل تداعيات صعبة، وإن تفاوتت درجة خطورتها على الفلسطينيين.

يأتي في مقدمة السيناريوهات عجز الأحزاب الإسرائيلية عن تشكيل حكومة جديدة، بما قد يؤدي إلى استمرار حكومة بنيامين نتنياهو في تسيير الأعمال. ويُنظر إلى هذا الاحتمال باعتباره الأسوأ، لما قد يترتب عليه من استمرار النهج العسكري والسياسي القائم، بما في ذلك استمرار الحرب والدمار في قطاع غزة، وتصعيد سياسات الضم والتهويد في الضفة الغربية. كما أن بقاء نتنياهو في موقع تسيير الأعمال قد يدفعه، وفق هذه القراءة، إلى مزيد من التصعيد في محاولة لمواجهة الضغوط السياسية والانتخابية، وهو ما يجعل مستقبل التهدئة والاستقرار أكثر تعقيدًا.

حكومة وحدة

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تشكيل حكومة وحدة إسرائيلية تجمع بنيامين نتنياهو وأيزنكوت، وهو خيار يُنظر إليه باعتباره أقل سوءًا من بقاء حالة العجز السياسي، لكنه يظل سيناريو شديد الخطورة بالنسبة للفلسطينيين. وتقوم هذه القراءة على احتمال أن تتحول حكومة الوحدة إلى حكومة ذات توجه عسكري، تواصل سياسات الحرب والتصعيد، فضلاً عن إمكانية تعثر الالتزام بالاتفاقات القائمة وعرقلة أي مسار سياسي جاد يقود إلى الاستقرار أو التهدئة.

مشاركة النواب العرب

وفي المقابل، يبرز سيناريو تشكيل حكومة إسرائيلية بمشاركة نواب عرب أو اعتمادها على دعمهم باعتباره الخيار الأقل سوءًا من الناحية التكتيكية، رغم ما يحيط به من تناقضات سياسية.

فمن ناحية، قد تحاول إسرائيل توظيف هذا السيناريو لتحسين صورتها السياسية بعد ما خلفته الحرب في غزة من دمار واسع وانتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين. ومن ناحية أخرى، قد تتيح مشاركة النواب العرب أو دعمهم للحكومة هامشًا سياسيًا يمكن أن يساعد في تنفيذ تفاهمات التهدئة وخفض مستوى التصعيد، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية. ويكتسب هذا السيناريو أهمية خاصة في ظل المرحلة السابقة التي شهدت صعودًا لافتًا للتيارات الإسرائيلية الأكثر تطرفًا، إلى جانب تسليح المستوطنين واتساع نطاق الاعتداءات على الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ماذا سيفعل الفلسطينيون؟

لا ينبغي أن تتوقف قراءة المشهد عند حدود السيناريوهات الإسرائيلية أو انتظار ما ستسفر عنه الخريطة السياسية داخل إسرائيل، وإنما يجب أن تنتقل إلى سؤال أكثر أهمية: ماذا سيفعل الفلسطينيون في مواجهة هذه التطورات؟

فالخطر لا يستهدف طرفًا فلسطينيًا بعينه، وإنما يطال الفلسطينيين جميعًا في غزة والضفة الغربية والقدس والشتات، بما يشمل الفصائل الفلسطينية والسلطة الوطنية ومختلف مكونات المجتمع الفلسطيني. ومن ثم، تبرز الحاجة إلى توحيد الموقف الفلسطيني وتجاوز حالة الانقسام، باعتبار أن المرحلة الراهنة تفرض بناء رؤية مشتركة لمواجهة التحديات السياسية والأمنية والإنسانية التي تواجه القضية الفلسطينية.

ولا ينبغي أن يكون الرهان فقط على نتائج الانتخابات الإسرائيلية أو هوية الحكومة المقبلة، وإنما على قدرة الفلسطينيين أنفسهم على توحيد الصف والكلمة والموقف؛ باعتبار أن التحديات الراهنة تتجاوز قدرة أي فصيل أو طرف منفرد على مواجهتها، وأن مواجهة ما يوصف بالخطر الوجودي تتطلب موقفًا فلسطينيًا موحدًا يحافظ على الحقوق الوطنية ويحول دون استغلال الانقسام الفلسطيني في فرض وقائع جديدة على الأرض أو التنكر لاتفاق الهدنة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق