عاطف سعداوى: مصر تضع محددات تعاونها مع روسيا في إفريقيا وترفض استغلال الخلافات
الخميس، 29 أكتوبر 2026 08:43 م
أكد الدكتور عاطف سعداوي، خبير العلاقات الدولية، أن كلمة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال القمة الروسية الإفريقية حددت الرؤية المصرية تجاه القارة الإفريقية، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، وإنما أيضًا على المستوى السياسي، من خلال التأكيد على عدد من الثوابت المتعلقة بأمن القارة واستقرارها.
وأوضح سعداوي في حواره مع الإعلامي محمد شردي ببرنامج "الحياة اليوم" على قناة الحياة، أن فخامة الرئيس السيسي بعث برسائل مهمة بشأن وحدة السودان وسلامة أراضيه ورفض المساس بسيادته واستقلاله، وضرورة التوصل إلى حل سوداني سوداني، إلى جانب رفض عسكرة البحر الأحمر واستغلال هشاشة الأوضاع في المنطقة لفرض وجود عسكري من جانب دول غير مشاطئة لسواحله.
ارتباط الأمن المائي بالأمن القومي المصري
وأشار إلى أن كلمة فخامة الرئيس السيسى تناولت كذلك ارتباط الأمن المائي بالأمن القومي المصري، والتأكيد على أن الأنهار العابرة للحدود تحكمها قواعد منظمة، ويمكن أن تكون وسيلة للتعايش والسلام المشترك بدلًا من أن تصبح مصدرًا للصراع.
وأضاف سعداوي أن الرسائل المصرية تتجاوز الأطراف الإفريقية المعنية لتشمل الجانب الروسي، مؤكدًا أن دخول روسيا إلى القارة للاستثمار وتعزيز حضورها لا ينبغي أن يقوم على استغلال الخلافات الإفريقية أو تكرار الإرث الاستعماري الذي انتقدته موسكو.
ولفت إلى أن إفريقيا لم تعد ساحة للتنافس الروسي الغربي فقط، بل أصبحت محل تنافس من جانب قوى دولية متعددة، بينها أوروبا والصين وتركيا، إلى جانب قوى أخرى، مشددًا على أن تعزيز التعاون مع القارة يتطلب نهجًا مختلفًا يقوم على دعم التنمية والتصنيع وبناء قاعدة إنتاجية، بدلًا من التعامل مع إفريقيا باعتبارها مجرد مصدر للمواد الخام.
وانتقد سعداوي الإعلان عن صفقة تسليح لإثيوبيا خلال انعقاد القمة الروسية الإفريقية، معتبرًا أن هذه الخطوة لم تكن موفقة في ظل الخلافات القائمة بين إثيوبيا وعدد من الدول الإفريقية، بينها مصر والسودان وإريتريا، موضحًا أن التعاون الحقيقي يتطلب العمل على إدارة الخلافات بالوسائل السلمية بدلًا من تعميقها.
وشدد خبير العلاقات الدولية على أهمية الانتقال من تقييم ما تحقق إلى رؤية نتائج ملموسة على الأرض، مؤكدًا أن التعاون مع إفريقيا يجب ألا يقتصر على التصريحات، بل ينبغي أن ينعكس في خطوات عملية تدعم التنمية والاستقرار بالقارة.