خلينا فاكرين.. وعود الحكومة حتى 2030
السبت، 31 أكتوبر 2026 07:30 م
رفع الحد الأدنى للأجور من 8 إلى 15 ألف جنيه
600 مدرسة فنية و500 مدرسة مصرية يابانية
مليون وحدة سكنية باستثمارات تريليون جنيه
42 مليار جنيه للطرق المحلية و30 جيجاوات للطاقة المتجددة
12.5 مليون فدان للرقعة الزراعية وخمس شركات مليارية
لم تكن الجلسة الختامية لمنتدى مصر 2026 مجرد استعراض لما دار من مناقشات خلال جلساته، وإنما تحولت إلى إعلان مجموعة واسعة من المستهدفات الحكومية التي تمتد آثارها إلى تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، بداية من الأجور والدخل، مرورًا بالتعليم والصحة والإسكان، وصولًا إلى الطاقة والغذاء والصناعة وفرص العمل.
وبينما حملت التوصيات أرقامًا ومواعيد زمنية محددة، جاء التوجيه الرئاسي بترجمة مخرجات المنتدى إلى إجراءات تنفيذية ليضع الحكومة أمام اختبار جديد عنوانه القدرة على تحويل الخطط المعلنة إلى نتائج ملموسة.
وخلال الحفل الختامي، أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حزمة من التكليفات والمستهدفات التي تستهدف تحسين جودة الخدمات، ورفع مستويات الدخول، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، إلى جانب استكمال مشروعات التنمية في المحافظات، وأكدت الحكومة أن هذه التوصيات جاءت ثمرة للنقاشات التي شهدها المنتدى، وأن المرحلة المقبلة ستتطلب تنسيقًا بين الوزارات والجهات المعنية، مع وضع آليات تنفيذ ومتابعة تسمح بقياس التقدم المحقق.
وشملت التوصيات، استهداف رفع الحد الأدنى للأجور من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030، في إطار جهود الدولة لتحسين مستويات دخول المواطنين وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم، فضلاً عن مضاعفة المخصصات الموجهة للخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطن، لتصل تدريجيًا إلى نحو 4.8 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 2.3 تريليون جنيه، بحلول العام المالي 2029/2030، مع التأكيد على عدم فرض أعباء ضريبية إضافية على المواطنين، ولا سيما الطبقة المتوسطة.
وفي القطاع الطبي، تضمنت التوصيات زيادة متوسط الإثابة للعاملين بنسبة لا تقل عن 50% بحلول نهاية العام المالي 2029/2030، بما يستهدف دعم الكوادر الطبية وتحفيزها على مواصلة تقديم الخدمات الصحية.
أما في قطاع التعليم، فقد أعلن رئيس الوزراء إعداد خطة تدريجية لمنح المعلمين حوافز مالية تتناسب مع أعباء العمل والمسؤوليات، مع استهداف وصول الحد الأدنى لدخل المعلمين إلى 15 ألف جنيه خلال عامين.
كما تضمنت التوصيات تحسين الأوضاع المالية لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات المصرية، في إطار الاهتمام بالكوادر الأكاديمية والبحثية، وتعزيز دورها في تطوير التعليم العالي والبحث العلمي.
كما شملت توجيه وزارتي التربية والتعليم والتعليم الفني والمالية بإطلاق برنامج قومي لتطوير 600 مدرسة فنية، بالشراكة مع القطاع الخاص وسوق العمل، مع طرح حوافز مالية للشركاء حتى عام 2030، بما يساعد على ربط المناهج والتدريب باحتياجات القطاعات الإنتاجية، وكذلك زيادة أعداد المدارس المصرية اليابانية من 103 مدارس حاليًا إلى 500 مدرسة خلال ثلاث سنوات، وتطوير ورفع كفاءة جميع المدارس الحكومية وفق معايير الجودة بحلول عام 2030، بالشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع الأهلي، والانتهاء من نظام الفترات المسائية بالمرحلة الابتدائية بحلول عام 2027، وبالمرحلة الإعدادية خلال عام 2028، ثم المرحلة الثانوية خلال عام 2029.
وتشمل المستهدفات كذلك تطوير منظومة الترخيص المهني لمزاولة مهنة التدريس، ووضع إطار للكفايات المهنية للمعلمين، مع إتاحة امتيازات مادية للحاصلين على الرخصة المهنية مقارنة بغير الحاصلين عليها، والانتهاء من إنشاء وتشغيل 27 جامعة أهلية وتكنولوجية بمختلف المحافظات قبل نهاية عام 2030، إلى جانب دراسة إنشاء صندوق وطني للمنح الدراسية، تحت إشراف رئاسة الجمهورية، لدعم الطلاب المصريين المتميزين الراغبين في الدراسة بالخارج.
في القطاع الصحي، تركزت التوصيات على توسيع نطاق الخدمات ورفع الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، إلى جانب تسريع تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل، من خلال استهداف الإسراع في استكمال محافظات المرحلة الثانية من المنظومة، وزيادة الاعتمادات المالية المخصصة للقضاء على قوائم الانتظار للحالات الحرجة في المستشفيات الحكومية ومستشفيات هيئة الرعاية الصحية والتأمين الصحي، وضم وتطوير ألف سيارة إسعاف مجهزة إلى منظومة الإسعاف، بما يعزز القدرة على التعامل مع الحالات الطارئة، إلى جانب إطلاق مبادرة للكشف المبكر عن سرطان الأطفال تشمل ستة أنواع رئيسية من السرطان، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو مليار جنيه، وكذلك التوسع في أعداد الأسرة بالمستشفيات الجامعية القائمة، والبدء في الافتتاحات الرسمية لمستشفيات جامعية جديدة، حكومية وخاصة، اعتبارًا من عام 2027.
وفي ملف الإسكان، أعلن رئيس الوزراء استهداف إطلاق برنامج قومي للتوسع في مشروعات الإسكان والتنمية العمرانية، يتضمن توفير مليون وحدة سكنية جديدة بمختلف المستويات على مدار أربع سنوات، باستثمارات تقديرية تبلغ تريليون جنيه، بالمشاركة مع صندوق «تحيا مصر».
ويشمل البرنامج وحدات للإيجار، والإيجار المنتهي بالتملك، والإسكان الاجتماعي، والإسكان الاجتماعي بالشراكة مع المطورين العقاريين، إلى جانب إسكان عمال المصانع والإسكان المتوسط وفوق المتوسط، بما يتيح تنوعًا في الوحدات المطروحة لتلبية احتياجات شرائح اجتماعية مختلفة.
وتضمنت التوصيات أيضًا الإسراع في إصدار قانون لتنظيم السوق العقارية المصرية، بما يساعد على ضبط العلاقة التعاقدية بين المواطنين والمطورين العقاريين وحماية حقوق الأطراف المختلفة.
وفي الوقت نفسه، تستهدف الحكومة البدء الفوري في تنفيذ المرحلة الثانية من مبادرة «حياة كريمة»، ووضع جدول زمني لتنفيذ المرحلة الثالثة اعتبارًا من يناير 2028.
وفي إطار تحسين المرافق الأساسية، أعلن رئيس الوزراء استهداف تخصيص خمسة مليارات جنيه سنويًا للمدن والقرى بمختلف المحافظات، بما فيها العزب والنجوع، لمد وتدعيم شبكات مياه الشرب والصرف الصحي، كما تستهدف الحكومة إطلاق برنامج قومي لرفع كفاءة الطرق المحلية بالمحافظات، بتكلفة تقديرية تصل إلى 42 مليار جنيه، والانتهاء من تنفيذه خلال ثلاث سنوات، إلى جانب وضع جدول زمني لاستكمال الأعمال الصناعية اللازمة لإلغاء المزلقانات السطحية على خطوط السكك الحديدية.
كما أعلن رئيس الوزراء استهداف الوصول بالقدرات المركبة من الطاقة الجديدة والمتجددة إلى ما يقارب 30 جيجاوات بحلول نهاية عام 2028، بما يدعم تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على المصادر النظيفة، فضلاً عن تنفيذ برنامج قومي لتعزيز الإنتاج المحلي من البترول والغاز الطبيعي حتى نهاية عام 2030، يتضمن رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى ستة مليارات قدم مكعبة يوميًا، وزيادة إنتاج الزيت الخام والمتكثفات إلى 700 ألف برميل يوميًا.
وتضمنت التوصيات إطلاق مبادرة لتحويل المصانع ومعدات الري والزراعة والمباني الحكومية والمدارس والجامعات للعمل بالطاقة الجديدة والمتجددة، من خلال برامج تمويل ميسرة تسمح بسداد تكاليف التمويل من الوفر الناتج عن انخفاض فواتير الكهرباء، دون تحميل المستفيدين أعباء مالية إضافية، كما تستهدف الحكومة توصيل الغاز الطبيعي إلى 3.2 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2030.
كما أعلن رئيس الوزراء استهداف زيادة الرقعة الزراعية من نحو 10.5 مليون فدان حاليًا إلى 12.5 مليون فدان بحلول عام 2030، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح من نحو 55% إلى 60%، وزيادة سعر توريد أردب القمح من 2500 جنيه إلى 2650 جنيهًا خلال الموسم المقبل، ورفع سعر توريد طن بنجر السكر من 2000 جنيه إلى 2300 جنيه، مع إطلاق مبادرة لمساندة الأنشطة الزراعية خلال الموسم الشتوي المقبل، تستهدف تجهيز مساحة مليون فدان من الحيازات الصغيرة التي تقل مساحة كل منها عن فدانين لزراعة القمح، بالاستعانة بأجهزة ووحدات الميكنة الزراعية.
وتتضمن المبادرة تخفيض تكلفة الخدمات المقدمة للمزارعين بنسبة 50%.
على صعيد الصناعة، أعلن رئيس الوزراء حزمة من الحوافز والمبادرات لدعم التصنيع المحلي وتعميق المكون المصري، من بينها مبادرة «شباب المصنعين»، وتسريع تنفيذ مبادرتي «مصانع المستقبل» و«القرية المنتجة». وتستهدف المبادرات دعم الشباب الراغبين في إقامة مشروعات صناعية، وزيادة عدد المصانع، وتوفير فرص عمل جديدة.
وأعلن رئيس الوزراء إطلاق منظومة للتعامل مع المصانع المتعثرة، تبدأ بتسجيل المصانع وتحديد أسباب التعثر ووضع المسار المناسب لكل حالة، بما يساعد على إعادة تشغيلها واستعادة طاقاتها الإنتاجية، وفي الريف، تستهدف مبادرة «القرية المنتجة» إنشاء مجمعات صناعية في ألف قرية بحلول عام 2030، وفقًا للميزات النسبية لكل قرية.
وفي مجال الاستثمار وريادة الأعمال، كلفت الحكومة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بإطلاق مبادرة، تحت رعاية رئيس الجمهورية، تستهدف إنشاء خمس شركات مصرية مليارية على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة، بما يتيح لها التوسع في الأسواق المحلية والخارجية، كما يجري بحث إنشاء صندوق أو آلية وطنية لدعم هذه الشركات وتعزيز قدرتها على النمو والمنافسة.
وتستهدف الحكومة أيضًا توفير مليون فرصة عمل ذات دخول مرتفعة من خلال المساندات والتيسيرات الموجهة لأنشطة ريادة الأعمال، إلى جانب توفير 200 ألف فرصة عمل في مجالي التعهيد والاتصالات بحلول عام 2030.
وتشمل الخطط إطلاق منصة للكيانات الاقتصادية بنهاية عام 2027 لتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، وتحديث برنامج رد أعباء الصادرات، وزيادة المساندة التصديرية للقطاعات الواعدة، وإنشاء مجلس تصديري للأنشطة الخدمية.
في ملف التحول الرقمي، تستهدف الحكومة استكمال رقمنة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين والجهات الحكومية خلال ثلاث سنوات، وزيادة الخدمات المتاحة عبر منصة «مصر الرقمية» من 250 خدمة إلى 500 خدمة قبل نهاية العام، بجانب التوسع في تطوير البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والحلول الرقمية.
أما في ملف الحماية الاجتماعية، فتضمنت التوصيات زيادة عدد المستفيدين من مبادرات دعم زواج الشباب من الفئات الأولى بالرعاية من ألفي حالة إلى أربعة آلاف حالة، وإنشاء آلية للاستجابة السريعة للبلاغات المتعلقة بتعرض كبار السن للخطر أو الإهمال، والتوسع في الكشف المبكر عن أمراض الشيخوخة والزهايمر والأمراض المزمنة، مع إتاحة فرق طبية متنقلة للرعاية المنزلية وزيادة دور رعاية المسنين.
كما تضمنت التوصيات الإسراع في إصدار وتوسيع نطاق بطاقة «المسن الأولى بالرعاية»، بما يتيح لحامليها الاستفادة من الخدمات والإعفاءات المقررة قانونًا، فضلًا عن الإسراع في إصدار القوانين المتعلقة بحماية الأسرة والأحوال الشخصية.
وفي الجانب المالي، تستهدف الحكومة خفض نسبة الدين العام إلى نحو 69.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مع الالتزام بسداد الالتزامات المستحقة المتعلقة بالدين العام والدين الخارجي والضمانات السيادية، والعمل على خفض أعباء الدين وتعزيز استدامة المالية العامة.
وتتضمن الخطة كذلك تعزيز آليات تمويل مشروعات البنية الأساسية، وإنشاء منصة وطنية لإدارة المخاطر الاقتصادية وتحفيز الاستثمار الخاص، إلى جانب إطلاق برنامج التحول الاقتصادي الذي أعلن رئيس الوزراء الانتهاء من إعداده، مع طرحه خلال الشهرين المقبلين لإجراء حوار مجتمعي بشأن مستهدفاته وآليات تنفيذه.
وتستهدف الحكومة استكمال رقمنة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين والجهات الحكومية خلال ثلاث سنوات، وزيادة خدمات منصة «مصر الرقمية» من 250 إلى 500 خدمة قبل نهاية العام، إلى جانب رفع سعة باقة الإنترنت الأرضي الأساسية من 50 إلى 100 جيجابايت.
وفي السياق ذاته، كُلّفت وزارة التخطيط بتطوير خدمات المدفوعات والتحويلات للمصريين بالخارج، بالاستعانة بشركة «سهل»، إحدى أذرع بنك الاستثمار القومي، مع التوسع في الدفع الإلكتروني داخل مصر والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير هذه الخدمات.
تضمنت التوصيات تعديل قانون البيئة لتجريم قطع الأشجار بصورة غير منضبطة، واستهداف مضاعفة الغطاء الأخضر في مختلف المحافظات.
تشمل التكليفات إطلاق ثلاث مبادرات هي «حَصاد» لدعم الأبطال الرياضيين ماليًا وطبيًا ونفسيًا ومساعدتهم بعد الاعتزال، و«دولة الابتكار» بتكلفة 500 مليون جنيه، و«دولة المواهب» لاكتشاف القدرات المتميزة ورعايتها، كما تتضمن تطوير قصور وبيوت الثقافة وتنشيط المسرح والسينما، مع دراسة إعادة النظر في الرسوم المفروضة على المسارح ودور السينما.
تضمنت التوصيات منح مستخدمي العدادات الكودية التي رُكبت قبل عام 2024، ولم يتقدموا بطلبات للتصالح، مهلة ستة أشهر لتوفيق أوضاعهم، مع خصم 30% للمتقدمين خلال هذه الفترة وفق الضوابط المقررة، كما تستهدف الحكومة تيسير إجراءات التصالح في مخالفات البناء والانتهاء من الملفات خلال 12 شهرًا من صدور التعديلات القانونية ذات الصلة.
تستهدف الحكومة طرح مرحلة جديدة من مشروع «بيت الوطن» للمصريين بالخارج، مع تيسير حصولهم على الخدمات الحكومية. وفي ملف الحماية الاجتماعية، تشمل التوصيات زيادة المستفيدين من مبادرات دعم الزواج من ألفين إلى أربعة آلاف حالة، وإنشاء آلية سريعة للتعامل مع بلاغات تعرض كبار السن للخطر أو الإهمال، كما تتضمن المستهدفات التوسع في الكشف المبكر عن أمراض الشيخوخة والزهايمر والأمراض المزمنة، وزيادة خدمات الرعاية الطبية والمنزلية ودور رعاية المسنين، إلى جانب الإسراع في التشريعات المتعلقة بالأسرة والأحوال الشخصية، بما يدعم الفئات الأولى بالرعاية ويعزز الحماية الاجتماعية.