من 2014 إلى 2026.. كيف تغيرت مصر؟

السبت، 31 أكتوبر 2026 09:00 م
من 2014 إلى 2026..  كيف تغيرت مصر؟

12 عامًا بناء وتغيير من الطرق والصحة والتعليم إلى الإسكان والسياحة والاتصالات والأمن الغذائي

على مدار 12 عامًا، شهدت مصر تحولات واسعة في ملفات البنية الأساسية والخدمات العامة، مع توسع الدولة في تنفيذ مشروعات الطرق والإسكان والمرافق، وتطوير قطاعات الصحة والتعليم والاتصالات، إلى جانب السعي لزيادة الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الخدمية وتحسين قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.

وبين عام 2014 وعام 2026، تبرز مجموعة من الأرقام التي عرضتها الحكومة خلال منتدى مصر 2026 لتوضيح حجم التغير في عدد من القطاعات، في محاولة للإجابة عن سؤال يشغل المواطن: ماذا تغير خلال هذه السنوات، وما انعكاس ذلك على حياته اليومية؟..

ولم تقتصر الرسالة الحكومية على استعراض المشروعات المنفذة، بل امتدت إلى التأكيد أن المواطن يظل المستفيد الأساسي من تطوير الخدمات والمرافق، مع الإقرار في الوقت نفسه باستمرار تحديات معيشية وخدمية تحتاج إلى مزيد من العمل، ومن هنا، فإن المقارنة بين 2014 و2026 ليست مجرد سرد للأرقام، وإنما مدخل لفهم التغيرات التي شهدتها قطاعات تمس حياة ملايين المصريين.

ووفق الأرقام ارتفعت أطوال شبكة الطرق من نحو 23 ألف كيلومتر من الطرق التي وُصفت بأنها متهالكة إلى نحو 31 ألف كيلومتر، مع تنفيذ نحو 7500 كيلومتر من الطرق الجديدة وتطوير نحو 10 آلاف كيلومتر.

وفي سيناء، عرضت الحكومة تطورًا في مشروعات الربط عبر الأنفاق؛ فبعدما كان نفق الشهيد أحمد حمدي هو النفق الوحيد الذي يربط سيناء بالوادي عبر قناة السويس، أُنشئت 5 أنفاق جديدة، ضمن مشروعات أوسع للطرق والسكك الحديدية والممرات اللوجستية، ويعكس هذا التوسع أهمية الربط الجغرافي في دعم حركة التجارة والاستثمار وتسهيل انتقال المواطنين، فضلًا عن توصيل مناطق التنمية ببقية أنحاء الجمهورية.

وأشارت الحكومة إلى توفير نحو مليوني وحدة سكنية ضمن مشروعات «سكن لكل المصريين»، في إطار جهود التعامل مع احتياجات الإسكان لمختلف الشرائح، بالتوازي مع تطوير مناطق عمرانية جديدة وتحسين العمران القائم.

وتضع هذه الأرقام في الاعتبار حجم التحدي الذي سبق مشروعات التوسع السكني، إذ أشار العرض الحكومي إلى وجود عجز تراكمي في الوحدات السكنية قُدّر بنحو ثلاثة ملايين وحدة خلال الفترة من 2011 إلى 2014.

كما انتقلت جهود الدولة إلى التعامل مع المناطق غير الآمنة، حيث أشار رئيس الوزراء إلى نقل نحو 1.5 مليون مواطن من المناطق العشوائية غير الآمنة إلى مساكن ملائمة.

ويأتي أهمية ملف الإسكان بجانب إنشاء ملايين الوحدات إلى ملاءمتها لاحتياجات الأسر، وتوافر المواصلات والمدارس والمراكز الصحية وفرص العمل بالقرب منها.

واحتل تطوير الريف مساحة مهمة في خريطة المشروعات الحكومية، من خلال المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، التي تستهدف تحسين مستوى الخدمات والبنية الأساسية في أكثر من 4580 قرية، بما يمس حياة نحو 60 مليون مواطن،  واستهدفت المرحلة الأولى نحو 18 مليون مواطن، وأعلنت الحكومة الانتهاء منها، مع الاستعداد لاستكمال المرحلتين الثانية والثالثة.

ووفق العرض الحكومي، استفاد نحو 36 مليون مواطن في الريف من خدمات الصرف الصحي، كما شهدت القرى أعمال تطوير تستهدف تقليل الفجوات بين الخدمات المتاحة في المناطق الريفية ونظيرتها في المدن.

وفي قطاع التعليم، عرضت الحكومة مؤشرات تتعلق بتقليل الكثافات داخل الفصول وزيادة الطاقة الاستيعابية للمدارس، إلى جانب تنويع المسارات التعليمية والتوسع في التعليم الفني والتكنولوجي.

ووفق ما أعلنه رئيس الوزراء، كان متوسط عدد الطلاب في الفصل يتجاوز 75 طالبًا، ووصل في بعض الفصول إلى أكثر من 120 طالبًا، بينما انخفض المتوسط إلى نحو 41 طالبًا في الفصل، بالتوازي مع إنشاء نحو 150 ألف فصل على مستوى الجمهورية، وتعيين 150 ألف معلم ضمن المبادرة الرئاسية لتعيين المعلمين.

وشهد التعليم العالي توسعًا ملحوظًا في عدد الجامعات، إذ ارتفع العدد من نحو 50 جامعة في عام 2014 إلى 131 جامعة في عام 2026، ولم يقتصر التطور على الجامعات الحكومية والخاصة، بل شمل التوسع في الجامعات الأهلية والتكنولوجية؛ إذ وصل عدد الجامعات الأهلية إلى 32 جامعة، والجامعات التكنولوجية إلى 14 جامعة، ما أتاح مسارات تعليمية متنوعة، خصوصًا في التخصصات التطبيقية والتكنولوجية.

وفي القطاع الصحي، ارتفع عدد المستشفيات الجامعية من 88 مستشفى في عام 2014 إلى 154 مستشفى في عام 2026، بإجمالي يقارب 40 ألف سرير، من بينها نحو 5400 سرير للرعاية المركزة، ما يعكس زيادة الطاقة الاستيعابية لمنشآت تقدم الخدمات العلاجية، وتؤدي في الوقت نفسه دورًا في التعليم الطبي والتدريب والبحث العلمي، فضلاً عن تنفيذ نحو 3.4 مليون عملية جراحية ضمن مبادرة القضاء على قوائم الانتظار، بتكلفة بلغت نحو 38 مليار جنيه، إلى جانب زيادة عدد المستفيدين من منظومة التأمين الصحي والتأمين الصحي الشامل من نحو 54 مليونًا إلى 76 مليون مواطن، وتستهدف هذه الجهود تخفيف فترات انتظار المرضى للحالات التي تحتاج إلى تدخل جراحي، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات الصحية، وفي منظومة التأمين الصحي الشامل، تضم المرحلة الأولى نحو 5.5 مليون مواطن.

ورتبط ملف الأمن الغذائي بتطوير قدرات الدولة على استلام المحاصيل الاستراتيجية وتخزينها، خصوصًا القمح، الذي يمثل أحد أهم مكونات منظومة الغذاء، إذ أوضح رئيس الوزراء أن مصر استلمت نحو خمسة ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم توريد عام 2026، في ظل جهود للتوسع في إنشاء الصوامع وتطوير منظومة التخزين، وبحسب الأرقام ارتفعت السعات التخزينية للصوامع من نحو 1.2 مليون طن إلى 4.4 مليون طن، بما يعزز القدرة على استيعاب المحصول المحلي والحفاظ على جودته وتقليل الفاقد خلال التخزين.

وسجل القطاع السياحي ارتفاعًا في أعداد الزائرين، من 9.5 مليون سائح عام 2014 إلى قرابة 20 مليون سائح حاليًا، إذ أشار وزير السياحة والآثار شريف فتحي، في ختام المنتدى، إلى أن القطاع وفر نحو 2.5 مليون فرصة عمل خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، بما يعكس اتساع ارتباط النشاط السياحي بالتشغيل والدخل في قطاعات متعددة.

وشهدت البنية التحتية للاتصالات تغيرًا كبيرًا بحسب الأرقام، إذ ارتفعت سرعة الإنترنت الثابت من نحو 3 ميجابت في الثانية إلى 98 ميجابت، فيما زاد عدد أبراج المحمول من نحو 7 آلاف برج إلى 41 ألف برج.

وامتد التطور إلى رقمنة خدمات حكومية في مجالات مثل الشهر العقاري والمرور والسجل التجاري، إلى جانب تطوير مكاتب البريد ومراكز الإبداع، كما تبرز صناعة التعهيد بوصفها مجالًا قادرًا على توفير فرص عمل للشباب، مع توجه الحكومة إلى زيادة صادرات الخدمات الرقمية خلال السنوات المقبلة، وضمان وصول الخدمات الرقمية بكفاءة إلى المواطنين في مختلف المحافظات.

في مجال الاستثمار والتصنيع، فقد نجحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب استثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار، وتوفير أكثر من 200 ألف فرصة عمل، إلى جانب إنشاء مئات المصانع باستثمارات محلية وأجنبية.

كما تم إنشاء 16 مجمعًا صناعيًا، تضم نحو 4800 مصنع صغير وتوفر قرابة 50 ألف فرصة عمل، مع وجود مجمعات أخرى تحت الإنشاء، ما يعكس هذه المشروعات اتجاهًا إلى دعم التصنيع وإتاحة فرص أوسع أمام المشروعات الصغيرة.

إلى جانب مشروعات البنية الأساسية، عرضت الحكومة مؤشرات تتعلق بالحماية الاجتماعية، من بينها برنامج «تكافل وكرامة»، الذي بلغ عدد الأسر التي استفادت منه تراكميًا نحو 8.3 مليون أسرة منذ عام 2015، بينما يبلغ عدد المستفيدين الحاليين نحو 4.7 مليون أسرة، وأشارت الأرقام المقدمة إلى خروج أكثر من 2.2 مليون أسرة من البرنامج بعد تحسن أوضاعها الاجتماعية، وهو ما تفسره الحكومة باعتباره مؤشرًا على تحسن أوضاع بعض الأسر وانتقالها إلى مرحلة تقل فيها حاجتها إلى الدعم.

 

ماذا تعني هذه الأرقام للمواطن؟

تكشف المقارنة بين عامي 2014 و2026 عن توسع واضح في عدد من القطاعات التي تمس الحياة اليومية، بدءًا من الطرق والإسكان والمرافق، مرورًا بالتعليم والصحة، ووصولًا إلى الاتصالات والسياحة والاستثمار، وتظهر الأرقام المعلنة زيادة في أعداد الجامعات والمستشفيات الجامعية، واتساعًا في شبكات الطرق والاتصالات، وتوسعًا في مشروعات الإسكان وتطوير القرى، إلى جانب جهود تستهدف زيادة فرص العمل وتحسين الخدمات، وأقر رئيس الوزراء بأن المواطنين ما زالوا يتحملون أعباء معيشية، وأن هناك تحديات لم تُحل بالكامل، رغم ما أعلنه من توسع في المشروعات، ما يضع أمام الحكومة مسؤولية استكمال العمل على جودة الخدمات وتحسين مستويات المعيشة.

 

من حصاد 12 عامًا إلى اختبار المرحلة المقبلة

وجاء حصاد الفترة من 2014 إلى 2026 في ظل تحديات متلاحقة، أشار إليها رئيس الوزراء، من بينها الحرب على الإرهاب، وجائحة كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية، وتداعيات الحرب في غزة، والتطورات الإقليمية اللاحقة، ووفق الرؤية الحكومية، أثرت هذه الأزمات في الاقتصاد وأولويات الإنفاق، بينما استمرت الدولة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والخدمات.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق