جيلان على طريق المونديال.. مستقبل الكرة المصرية يبدأ من الناشئين

السبت، 31 أكتوبر 2026 11:30 م
جيلان على طريق المونديال.. مستقبل الكرة المصرية يبدأ من الناشئين
إسلام ناجي

منتخب 2009 يفرض حضوره في كأس الخليج بقطر.. ومواليد 2010 يستعدون لتصفيات شمال أفريقيا

لا يتوقف مستقبل الكرة المصرية على نتائج المنتخب الأول وحدها، بل يبدأ جزء مهم من بنائه داخل قطاعات الناشئين، حيث تتحدد ملامح المواهب التي يمكن أن تمثل الفراعنة في السنوات المقبلة، وتظهر قيمة التخطيط المبكر في اكتشاف اللاعبين وتطوير قدراتهم ومنحهم فرص الاحتكاك قبل الانتقال إلى مستويات المنافسة الأعلى، وهو ما يضع منتخبي مصر مواليد 2009 بقيادة حسين عبد اللطيف، ومواليد 2010 بقيادة عبد الستار صبري، أمام مسؤولية تتجاوز نتائج المباريات الحالية إلى إعداد عناصر قادرة على الاستمرار والتطور.

ويخوض المنتخبان مرحلتين مختلفتين من هذا المسار، إذ يشارك مواليد 2009 في بطولة كأس الخليج تحت 17 عامًا في قطر، بينما يواصل مواليد 2010 تدريباتهم بمركز المنتخبات الوطنية في السادس من أكتوبر، استعدادًا لتصفيات شمال أفريقيا المؤهلة إلى كأس الأمم الأفريقية للناشئين، ليجمع المشهد بين جيل دخل أجواء المنافسات الرسمية واختبر قدراته أمام منتخبات أخرى، وجيل لا يزال يعمل على استكمال اختياراته ورفع جاهزيته قبل خوض استحقاقه القاري.

وتمنح التجربتان صورة عن طبيعة العمل المطلوب في هذه المرحلة العمرية، فالمشاركة الدولية تختبر قدرة اللاعبين على التعامل مع ضغط المباريات وتقارب مواعيدها وتغير المنافسين، بينما تتيح المعسكرات والوديات للجهاز الفني فرصة اكتشاف نقاط القوة والضعف وتجربة العناصر المتاحة وتصحيح الأخطاء قبل الوصول إلى المباريات الرسمية، لكن نجاح هذه العملية لا يرتبط بالنتيجة وحدها، وإنما بمدى التطور الذي يحققه اللاعب من تجربة إلى أخرى، وقدرة منظومة الناشئين على الحفاظ على هذا التطور بعد انتهاء كل بطولة أو معسكر.

 

مواليد 2009.. العلامة الكاملة تفتح باب المربع الذهبي

وقدم منتخب مصر مواليد 2009 بداية قوية في بطولة كأس الخليج تحت 17 عامًا، بعدما حقق أربعة انتصارات متتالية على السعودية والكويت واليمن والعراق، لينهي دور المجموعات متصدرًا المجموعة الثانية برصيد 12 نقطة، ويؤكد قدرته على فرض حضوره الهجومي خلال المباريات الأربع، في مشاركة تمنح اللاعبين فرصة مهمة لاكتساب خبرة المنافسة خارج الحدود.

وسجل المنتخب 18 هدفًا مقابل هدف واحد استقبله، بعدما فاز على السعودية بخماسية نظيفة، وعلى الكويت بثلاثة أهداف دون رد، وعلى اليمن بخمسة أهداف مقابل هدف، ثم أنهى مشواره في المجموعة بالفوز على العراق بخمسة أهداف نظيفة، وهي حصيلة تعكس الفاعلية الهجومية للفريق وقدرته على صناعة الفرص واستثمارها، لكنها لا تعني أن الطريق إلى اللقب أصبح مضمونًا، لأن مباريات خروج المغلوب تفرض حسابات مختلفة وتحتاج إلى تركيز أكبر في التعامل مع الفرص والأخطاء.

وتتجاوز أهمية هذه النتائج عدد النقاط والأهداف، إذ تمنح اللاعبين خبرة التعامل مع أجواء بطولة خارجية، وتختبر قدرتهم على الحفاظ على المستوى مع توالي المواجهات، كما تتيح للمدير الفني حسين عبد اللطيف تقييم مدى استيعاب المجموعة للتعليمات وقدرتها على تطبيقها تحت الضغط، وهي عناصر لا تقل أهمية عن التفوق الهجومي، خصوصًا عندما ينتقل الفريق إلى مباريات لا تعوض فيها الخسارة.

وبعد حسم صدارة المجموعة، يستعد المنتخب لخوض نصف النهائي الأحد الأول من نوفمبر، أمام وصيف المجموعة الأولى، التي شهدت منافسة بين منتخبات الإمارات والصين والبحرين وعمان وقطر، وتضع هذه المواجهة الجيل المصري أمام اختبار جديد لقياس قدرته على تحويل تفوق دور المجموعات إلى أداء أكثر نضجًا في الأدوار الحاسمة، حيث تصبح التفاصيل الصغيرة والانضباط الدفاعي وحسن استغلال الفرص عوامل أكثر تأثيرًا في تحديد النتيجة.

 

كواليس قطر.. الاستشفاء وتجهيز البدائل

لم تقتصر رحلة منتخب 2009 في قطر على تحقيق الانتصارات، إذ فرض ضغط المباريات المتتالية اهتمامًا خاصًا بالجانب البدني، وخضع اللاعبون لبرنامج استشفائي شمل تدريبات داخل صالة الألعاب الرياضية وحمام السباحة، تحت إشراف الجهاز الطبي برئاسة الدكتور عمرو طه، وبمشاركة فريق التأهيل، بهدف تخفيف الإجهاد العضلي ومساعدة اللاعبين على استعادة جاهزيتهم قبل مواجهة نصف النهائي.

وفي الوقت نفسه، تعرض المدافع ياسين تامر لإصابة في القدم، وأفادت تقارير صحفية بأن الفحوصات التي خضع لها في مستشفى أسبيتار بالدوحة كشفت عن شرخ يستلزم فترة غياب تتراوح بين أربعة وستة أسابيع، وهو ما يهدد مشاركته في بقية البطولة، ويضع الجهاز الفني أمام تحدي تجهيز البديل المناسب وتعويض الغياب دون التأثير على التوازن الدفاعي للفريق.

وتكشف هذه التفاصيل عن جانب آخر من إعداد الناشئين، يتمثل في ضرورة امتلاك الجهاز الفني أكثر من حل داخل القائمة، لأن ضغط المباريات واحتمالات الإصابة قد يفرضان تغييرات مفاجئة، ويصبح نجاح الفريق مرتبطًا بقدرته على الحفاظ على الانسجام وتوزيع الأدوار، وليس فقط بالاعتماد على العناصر الأساسية.

ولا تنفصل تجربة قطر عن مراحل الإعداد السابقة، إذ تضمنت التحضيرات معسكرًا في سويسرا لتقييم عدد من اللاعبين المحترفين والمحليين، إلى جانب مباريات ودية داخل مصر، من بينها الفوز على فريق ليفيلز مواليد 2005 بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف، ومواجهات أمام العبور والنصر للتصدير، وهي محطات تعكس أهمية توسيع قاعدة الاختيار واختبار اللاعبين في ظروف متنوعة قبل الاستقرار على المجموعة التي تخوض المنافسات الرسمية.

 

مواليد 2010.. الاختيار والتصحيح قبل تصفيات شمال أفريقيا

على الجانب الآخر، يواصل منتخب مصر مواليد 2010 بقيادة عبد الستار صبري العمل على تجهيز المجموعة التي ستخوض تصفيات شمال أفريقيا، من خلال التدريبات اليومية بمركز المنتخبات الوطنية في السادس من أكتوبر، ومتابعة اللاعبين في مسابقات الأندية، وخوض مباريات ودية تستهدف اختبار قدراتهم أمام منافسين أكبر سنًا، وقياس جاهزيتهم البدنية والفنية قبل الانتقال إلى أجواء المنافسة الرسمية.

وكانت مواجهة المقاولون العرب مواليد 2009 إحدى محطات الإعداد، وانتهت بفوز منتخب مصر بأربعة أهداف مقابل هدفين، سجلها عمر شابون وأحمد شريف وأحمد زهير ومازن خالد، ورغم الفوز وتسجيل أربعة أهداف، فإن استقبال هدفين منح الجهاز الفني فرصة لمراجعة الأداء الدفاعي، وعدم الاكتفاء بالنتيجة الإيجابية باعتبارها المعيار الوحيد لتقييم الفريق.

وتضمنت التحضيرات مراجعة الأخطاء الدفاعية باستخدام لقطات الفيديو، مع التركيز على التمركز والتعامل مع الكرات الثابتة والتغطية السريعة، وهي تفاصيل فنية مهمة في مرحلة بناء اللاعبين، لأن المباراة الودية لا تحقق هدفها الكامل بمجرد الفوز، وإنما عندما تتحول إلى فرصة لفهم الأخطاء والعمل على تجنب تكرارها في المواجهات التالية.

ومع الاقتراب من موعد السفر إلى تونس، اتجه الجهاز الفني إلى تخفيف الأحمال البدنية تدريجيًا، وزيادة التركيز على الجوانب الفنية والخططية، بينما استكمل الجهاز الإداري ترتيبات البعثة وإجراءات السفر بالتنسيق مع اتحاد الكرة، بالتوازي مع الاستقرار على القائمة النهائية، كما تواصلت متابعة مباريات دوري الجمهورية مواليد 2010 لرصد العناصر الواعدة وتوسيع قاعدة الاختيار، بما يمنح الجهاز الفني فرصة المفاضلة بين اللاعبين وفق احتياجاته الفنية.

وتكمن أهمية مواجهة الفرق الأكبر سنًا في أنها تضع اللاعبين أمام تحديات إضافية، سواء في سرعة اتخاذ القرار أو التعامل مع الالتحامات أو الحفاظ على التنظيم الجماعي، كما تساعد الجهاز الفني على تحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير قبل التصفيات، بدلًا من الاعتماد على نتائج المباريات الودية وحدها للحكم على جاهزية المجموعة.

 

جيلان.. والرهان على استمرارية التطوير

بين منتخب 2009 الذي حقق العلامة الكاملة في مجموعته بكأس الخليج، ومنتخب 2010 الذي يستعد لتصفيات شمال أفريقيا، تتشكل مرحلتان متكاملتان في طريق إعداد المواهب المصرية، الأولى تختبر قدرة اللاعبين على المنافسة في بطولة خارجية، والثانية تركز على اكتشاف العناصر وتطويرها قبل دخول المنافسات الرسمية، لكن نتائج الجيلين لن تكون وحدها كافية للحكم على نجاح منظومة الإعداد ما لم يصاحبها عمل مستمر يضمن تطور اللاعبين بعد انتهاء البطولة أو المعسكر.

ويحتاج هذا المسار إلى استمرار الاحتكاك القوي، ومتابعة العناصر الواعدة مع أنديتها، والتنسيق بين الأجهزة الفنية للمنتخبات وقطاعات الناشئين، مع الاهتمام بالتوازن بين التطوير البدني والتكتيكي وصقل شخصية اللاعب داخل الملعب، فالموهبة قد تمنح اللاعب بداية جيدة، لكن الاستمرارية والانضباط والقدرة على التعلم من الأخطاء هي ما يساعده على الانتقال إلى مستويات أعلى.

وبين أهداف جيل 2009 في الدوحة وخطوات جيل 2010 في مشروع الهدف، تظهر مؤشرات يمكن البناء عليها، لكن المستقبل لا تصنعه النتائج وحدها، بل الاستمرارية وحسن الاختيار وجودة الإعداد، ومن هنا، فإن نجاح التجربتين لن يقاس فقط بما يتحقق في نصف نهائي كأس الخليج أو تصفيات تونس، وإنما بقدرة اتحاد الكرة والأندية على تحويل هذه المرحلة إلى بداية لمسار متكامل، يحافظ على المواهب المصرية ويمنحها فرصة حقيقية للوصول إلى المنتخب الأول والمنافسة على المستوى الدولي.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة