فليحيا الشعب

السبت، 31 أكتوبر 2026 07:52 م
فليحيا الشعب
يوسف أيوب يكتب:

"كانت تكلفة هذا المسار كبيرة على المواطن الذي تحمل معنا، وكان حجر الزاوية في رحلة البناء"..  بهذه الكلمات اختصر فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى، واحدة من أكثر الحقائق دلالة فى مسيرة الإصلاح المصرية، حقيقة أن وراء كل مشروع أقيم، وكل طريق امتد، وكل خطوة اتخذتها الدولة لمواجهة مشكلاتها المتراكمة، مواطنا تحمل نصيبه من الأعباء، وواصل السعى لتدبير احتياجات أسرته، وتمسك بالأمل فى مستقبل أفضل، رغم ما فرضته سنوات التحول من ضغوط وتحديات.

المواطن المصرى هو بطل الحكاية.. حكاية انتقال مصر من "شبه دولة" إلى دولة قوية وآمنة ومستقرة.. حكاية بدأت في 2014، وتواصل العمل والمسير اليوم، وللغد.. هو المصرى الذى لم يكن مجرد متلق لقرارات الإصلاح، ولا متفرجا على مشروعات البناء، بل كان حاضرا فى قلب التجربة، يتحمل كلفتها ويتأثر بتداعياتها، ويظل فى النهاية صاحب المصلحة الأولى فى نتائجها. ومن هنا استحق الثناء والشكر من رئيس الجمهورية، في كل مناسبة، لذلك فإننا أمام مواطن صلب وقوى، استطاع بصموده ان يكون بطل حكاية دولة كبيرة أسمها مصر.

فى ختام منتدى مصر 2026، لم يكتفى فخامة الرئيس بتوجيه تحية تقدير واعتزاز إلى الشعب المصرى، بل أعاد التأكيد على أن الدولة والحكومة والشعب كيان واحد لا ينفصل بعضه عن بعض، وأن الحكومة بمؤسساتها وأجهزتها جزء أصيل من الشعب، تعمل من أجله ولخدمته وتحقيق مصالحه، وتحسين مستوى معيشته والارتقاء بجودة حياته، فى حدود الإمكانات المتاحة والظروف القائمة.

وهذا الحديث الرئاسى هو تأكيد لطبيعة العلاقة الراسخة بين الدولة والمواطن، التي دوماً تتعرض لمحاولات لضربها وتشويهها، لكن يبقى دوما المصرى حائط الصد، والمواجه القوى لكل هذه المحاولات البغيضة. محاولات تستهدف تصوير مؤسسات الدولة، باعتبارها كيانات منفصلة عن الشعب، أو متعارضة مع مصالحه، فكما قال الرئيس فإن "هذه المساعى تستهدف النيل من تماسك الدولة المصرية، وبث الفرقة وإضعاف الجبهة الداخلية".

وبين الاعتراف بتكلفة الإصلاح الاقتصادى الذى بدأته مصر في 2016، والإشادة بصمود المواطنين، والتأكيد على مسئولية الحكومة تجاههم، تتبلور الرسالة الأساسية للكلمة، أن رحلة البناء لا تُقاس بما تضيفه إلى خريطة الوطن من مشروعات وإنجازات فحسب، وإنما بما تتركه من أثر فى حياة الإنسان، وما تفتحه أمامه من فرص للعمل والاستقرار والأمل.

لقد واجهت مصر، منذ عام 2011، تحديات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة، وبحسب ما استعرضه الرئيس في كلمته ومداخلاته المتكررة امام منتدى مصر 2026، كان أمام الدولة، منذ عام 2014، تحدى كبير يتصل بالحفاظ على مؤسساتها، ومواجهة الإرهاب، وإعادة بناء البنية الأساسية، ورفع كفاءة الخدمات العامة، والتعامل مع مشكلات مزمنة ومتوارثة، وهنا كان القرار، قرار الدولة ورئيسها الذى اختار "الطريق الأصعب"، واستمرت في العمل "بعون الله وبإرادة هذا الشعب العظيم"، فى تنفيذ مسار شامل للإصلاح والبناء، إيمانىا بأن المسئولية الوطنية تفرض مواجهة المشكلات من جذورها، بدلا من الاكتفاء بإدارة الأزمات وتأجيلها إلى المستقبل.

الطريق الصعب هذا بالتأكيد له تكلفة عالية على المواطنيين، وهو ما يؤكده دوما فخامة الرئيس، بأن تكلفة هذا المسار كانت كبيرة على المواطن، لذلك، فإن تحية فخامة الرئيس للشعب، حين قال: "واسمحوا لي أن أوجه تحية تقدير واعتزاز، للشعب المصرى العظيم، الذي تحمل بصبر وصلابة، أعباء هذه المرحلة، وكان بوعيه وثباته، السند الحقيقي للدولة في أصعب اختباراتها"، لا ينبغى أن تُقرأ باعتبارها نهاية الحديث عن الأعباء، وإنما باعتبارها تأكيدا لأهمية المواطن في استكمال المسيرة، وضرورة أن تقترن جهود الإصلاح بمزيد من العمل لتحسين أحواله وتخفيف الضغوط التي يتحملها.

فالقضية هنا ليست مقتصرة على تحمل أعباء الإصلاح، وإنما مواجهة محاولات التشوية التي تقوم بها اللجان الإلكترونية لجماعة الإخوان الإرهابية، فالمواطن كما كان السند الدعم لقرارات الدولة، فغنه يواصل مهمة شديدة الصعوبة، وهى معركة الوعى، وهنا أعاد فخامة الرئيس التأكيد على أن وعى الشعب وصموده وتماسكه سيظل "الحصن المنيع، وخط الدفاع الأول"، فى مواجهة محاولات هدم الدولة أو زعزعة أمنها واستقرارها. فالوعى، وفق ما طرحته الكلمة الرئاسية، ليس مجرد معرفة بالتحديات أو إدراك لحجم المخاطر، بل مسئولية تتصل بحماية الوطن، وفهم ظروفه، والمشاركة فى رسم مستقبله.

غير أن ترسيخ الوعى الوطنى يظل أكثر فاعلية حين يقترن بالمصارحة والشفافية، وإتاحة المعلومات الدقيقة، والاستماع إلى مختلف الآراء، والتعامل الجاد مع الانتقادات والمقترحات. فالمواطن الواعى ليس فقط من يدرك حجم التحديات التى تواجه بلاده، وإنما أيضا من يشارك فى مناقشة حلولها، ويتابع أداء مؤسساتها، ويثق في أن الحوار يمكن أن يقود إلى قرارات أفضل.

وهنا جاء دور منتدى مصر 2026، الذى فتح نافذة جديدة للحوار والتلاقى بين الحكومة والمواطن. نافذة لا تعتمد فقط على الأرقام البراقة، وإنما الأفكار والمقترحات المطروحة شعبياً.

هذه النافذة تأتى أستكمالاً لتوجه رئاسى اعتدنا عليه منذ 2014 وحتى اليوم، وهو المصارحة والمكاشفة، ففخامة الرئيس السيسى، قد يكون الرئيس الوحيد الذى يضع امام الشعب كل الحقائق مجردة، ليكون على إدراك وفهم لها. وهذا التوجه كان له شديد الأثر في صد الكثير من الحملات السوشيالية التي حاول أعداء مصر استهداف الدولة من خلالها، فقد كان الرهان على الوعى الشعب، واستطاعت الدولة أنت تكسب هذا الرهان، واعتقد أنها ستواصل الرهان على الشعب، ليس فقط في دعم القرارات الصعبة، وإنما حماية الدولة من أية محاولات خارجية لأختراقها من خلال وسائل التواصل الأجتماعى.

وهنا استدعى مرة أخرى، جزء من كلمات فخامة الرئيس السيسى في المنتدى، حينما قال: "لقد قطعنا معا طريقا لم يكن يسيرا، وما حققناه فى مسيرة تثبيت الدولة الوطنية، وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة، هو إنجاز للشعب المصرى بأكمله، وليس إنجازا للحكومة وحدها".. فهذه الرسالة شديدة الأهمية، لانها تعيد الاعتبار إلى دور المجتمع فى كل ما تحقق، فخلف الأرقام والمشروعات والطرق والمدن، هناك ملايين المصريين الذين يواصلون العمل والإنتاج، ويعولون أسرهم، ويتطلعون إلى مستقبل أفضل لأبنائهم. ومن ثم، فإن اعتبار الإنجاز ملكا للشعب يفرض أن تكون الاستفادة من ثماره ممتدة إلى مختلف فئاته، وأن تتوافر آليات واضحة لقياس أثر التنمية على حياة المواطنين، لا على حجم ما أُنجز ماديا فحسب.

وارتباطاً بدور المواطن في الوعى، فقد وضع فخامة الرئيس السيسى استراتيجية واضحة، بتأكيد على أن مسئولية الدولة لا تتوقف عند الاستماع إلى الآراء والنقد والمقترحات، وإنما تمتد إلى دراسة الأفكار الجادة وتحويل ما يثبت جدواه إلى سياسات وبرامج وخطوات تنفيذية، مع التشديد على أن قيمة الحوار تكمن فيما يثمر عنه من قرارات، وعلى ضرورة أن تنعكس نتائج النقاشات على حياة المواطنين.

وهذا هو الاختبار الحقيقى لما خرج به منتدى مصر 2026، أن تتحول توصياته من أوراق ومناقشات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، وأن تكون هناك متابعة واضحة للنتائج، وأن يشعر المواطن بأن الحوار الذى جرى بشأن مستقبل بلاده لم يكن غاية فى ذاته، وإنما وسيلة لمعالجة المشكلات وتحسين الأداء الحكومي.

نحن هنا أمام مواطن تحمل أعباء مرحلة صعبة، وكان ولا زال حجر الزاوية فى رحلة البناء، ومواجهة الشائعات ومحاولات استهداف الدولة.. هذا المواطن يستحق ان نقول له دوما "فليحيا الشعب".. فتحية إلى ملايين المصريين الذين واجهوا صعوبة المرحلة بالصبر والعمل.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق