أستاذ علوم سياسية: تصريحات واشنطن بشأن التفاوض مع إيران لا تعكس تحولا حقيقيا
الأحد، 01 نوفمبر 2026 02:11 م
أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، أن التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن الانفتاح على التفاوض مع إيران لا تعني بالضرورة حدوث تحول حقيقي في الموقف الأمريكي، موضحًا أن كل طرف يسعى إلى إظهار أنه يمتلك اليد العليا في المواجهة، وأن الطرف الآخر هو من اضطر إلى تغيير موقفه.
وقال أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة اكسترا نيوز، إن إيران تحاول تصوير الرسالة التي نقلها نائب الرئيس الأمريكي باعتبارها مؤشرًا على تراجع واشنطن وخضوعها للمطالب الإيرانية، في حين أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الرسالة تتعلق بالأوضاع الإنسانية داخل إيران، ولا ترتبط بالقضايا الخلافية بين الجانبين.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الموقف الأمريكي يتسم بالتناقض، مشيرًا إلى أن ترامب يتحدث من جهة عن وجود رسالة واستعداد للتفاوض، بينما يطلق من جهة أخرى تصريحات بشأن إمكانية استهداف مواقع نووية إيرانية خلال وقت قصير، وهو ما يعكس حالة من الارتباك في الخطاب الأمريكي.
وأضاف أن تصريحات الإدارة الأمريكية لا يمكن التعامل معها باعتبارها دليلًا قاطعًا على تغير سياستها تجاه طهران، خاصة أن مضمون الرسالة التي جرى الحديث عنها لم يُكشف بصورة واضحة.
وأشار سلامة إلى أن حديث واشنطن عن استمرار المسار الدبلوماسي والانفتاح على الحلول التفاوضية قد يرتبط بحسابات داخلية أمريكية، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي وارتفاع أسعار الطاقة، موضحًا أن ترامب يسعى إلى تجنب الظهور بمظهر من يدفع المنطقة نحو تصعيد عسكري واسع.
ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية قد تستخدم التصريحات المتعلقة بالمفاوضات لطمأنة الداخل الأمريكي ومؤيدي ترامب، في وقت لا تزال فيه القوات الأمريكية تحتشد في المنطقة، مع وجود توقعات بتكثيف العمليات العسكرية بعد الثالث من نوفمبر، وفق تقديره.
وشدد على أنه لا ينبغي التعويل كثيرًا على التصريحات الأمريكية الحالية باعتبارها مؤشرًا نهائيًا على التهدئة، مرجحًا أن تكون جزءًا من إدارة المشهد داخليًا، قبل احتمالات العودة إلى استهداف مواقع داخل إيران.
وفيما يتعلق بالضغوط الرامية إلى منع اتساع المواجهة واستهداف دول الخليج والمنطقة، قال سلامة إن هذه الضغوط موجودة بالفعل، لكن هناك في المقابل أطرافًا تمارس ضغوطًا باتجاه التصعيد.
وأشار إلى ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال» بشأن اتصال هاتفي بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موضحًا أن مثل هذه الاتصالات سبق أن تزامنت مع تحركات وتصعيد عسكري أمريكي، سواء بصورة منفردة أو بالتنسيق مع إسرائيل.
وأضاف أن الاتصالات قد تتضمن تبادل معلومات أو تقديرات بشأن تطورات المواجهة، بما قد يدفع نحو التحضير لضربة مشتركة، في مقابل الضغوط التي تستهدف احتواء الأزمة ومنع توسعها.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن ترامب قد يستجيب للضغوط الداعية إلى التصعيد أكثر من استجابته للجهود المطالبة باحتواء الموقف، في ظل رؤيته أن الولايات المتحدة أصبحت متورطة في مواجهة كبيرة، وأنه ينبغي حسمها بصرف النظر عن المدة الزمنية أو النتائج المحتملة.
ولفت إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة بشأن إمكانية استمرار المواجهات مع إيران لفترة طويلة تعكس عدم اهتمامه بمدة الصراع، بينما تؤكد طهران أنها استعدت خلال الفترة الماضية ورتبت أوضاعها لمواجهة التطورات المحتملة.
وأوضح سلامة أن التصريحات المنسوبة إلى مجتبى خامنئي، إلى جانب مواقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تعكس تمسك الجانب الإيراني بموقفه ورفض تقديم تنازلات، في ظل تأكيد طهران أنها لن تتخلى عما تعتبره كرامتها الوطنية.
وأشار إلى أن إيران لم تعلن اتخاذ قرار رسمي بشأن تغيير عقيدتها النووية، وهو ما يبقي الملف النووي أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين، وسط استمرار التوترات وتضارب الرسائل السياسية والعسكرية.