بموافقة البابا تواضروس.. الكنيسة القبطية تنشئ قسمًا للذكاء الاصطناعي لأول مرة لخدمة الشباب والتعليم والمجتمع
الإثنين، 02 نوفمبر 2026 03:27 م
في خطوة تعكس توجه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية نحو مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة وتوظيف أدوات العصر الحديث في خدمة المجتمع، وافق قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، على إنشاء قسم متخصص للذكاء الاصطناعي داخل الكلية الإكليريكية ومعهد الرعاية والتربية بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ليكون الأول من نوعه داخل الكنيسة، ويختص بدراسة تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومتابعة مستجداته، وتوظيفها في تطوير الخدمات التعليمية والرعوية والاجتماعية، مع التركيز على الشباب والأسر محدودة الدخل وذوي الاحتياجات الخاصة.
وبدأ العمل بالقسم الجديد اعتبارًا من الأربعاء 28 أكتوبر الماضي، تحت إشراف الدكتور مايكل إدوارد، عميد معهد الرعاية والتربية بالأنبا رويس بالعباسية، وذلك في إطار توجه يستهدف إعداد جيل أكثر وعيًا بالتكنولوجيا الحديثة، وتنمية قدرات الشباب، والاستفادة من الإمكانات التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة العمل داخل الكنيسة، إلى جانب تعزيز الوعي بمخاطر الاستخدام غير المنضبط للتطبيقات الرقمية، وتحصين الشباب من التحديات الفكرية والثقافية المرتبطة بها.
وجاءت هذه الخطوة عقب مناقشة رسالة دكتوراه للباحث الراهب كاراس آفا ماركوس، الراهب بدير مارمرقس الرسول والشهيد أبسخيرون القليني بالعلمين، تحت عنوان «أثر تفعيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير منظومة العمل الرعوي والتعليمي والاجتماعي بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية»، والتي تناولت آليات الاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير أداء الكنيسة وتوسيع نطاق خدماتها.
وأقيمت المناقشة للمرة الأولى بالمقر البابوي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالأنبا رويس بالعباسية، تحت رعاية شخصية من قداسة البابا تواضروس الثاني، والراهب القمص لوكاس الأنبا بيشوي، رئيس دير القديس مارمرقس الرسول والشهيد أبسخيرون القليني بالعلمين، وحصل الباحث على درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.
الذكاء الاصطناعي في خدمة المجتمع
وكشفت الدراسة عن مجموعة واسعة من الاستخدامات الممكنة لتقنيات الذكاء الاصطناعي داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، سواء في مجالات التعليم أو الخدمات الرعوية والاجتماعية، أو في التعامل مع الشباب والمستفيدين من الأنشطة الكنسية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات، وتطوير آليات التواصل، وتوسيع قاعدة الأنشطة، والاستجابة بصورة أكثر فاعلية لاحتياجات مختلف الفئات، دون المساس بثوابت العقيدة والهوية الكنسية.
كما تناولت الرسالة مراحل تطور الذكاء الاصطناعي وأبرز تطبيقاته في الحياة اليومية، وانعكاساته على الشباب والخدمة والمجتمع، مع التركيز على كيفية توظيف هذه التقنيات في تطوير منظومة العمل الرعوي والتعليمي والاجتماعي، بما يتيح الاستفادة من الإمكانات التكنولوجية في تحسين الأداء وتقديم خدمات أكثر تنوعًا وفاعلية.
الشباب والتعليم في عصر التكنولوجيا
وركزت الدراسة على دور الكنيسة في التعامل مع التحولات التكنولوجية المتسارعة، خاصة فيما يتعلق بتوعية الشباب وتعزيز قدراتهم على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة إيجابية ومسؤولة، وهو ما يتسق مع أهمية مواكبة التطور التكنولوجي والاهتمام بتطوير منظومة التعليم والتثقيف.
وأكدت توصيات الرسالة ضرورة توخي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والجهات المعنية الحذر في التعامل مع الاستخدامات المتزايدة للتكنولوجيا الحديثة والثورة الرقمية، مع تكثيف جهود التوعية والتثقيف من خلال العنصر البشري، بما يضمن تحقيق التوازن بين الاستفادة من الإمكانات التكنولوجية والحفاظ على الدور التربوي والتعليمي والإنساني للكنيسة.
وشددت الدراسة كذلك على أهمية تعزيز دور الآباء والخدام ومؤسسات المجتمع في الاهتمام بالشباب باعتبارهم أحد الأعمدة الرئيسية للمجتمع والكنيسة، والعمل على الوصول إلى عقولهم وفهم تطلعاتهم، وترسيخ الهوية الوطنية لديهم، وتعزيز قدرتهم على التمييز بين المحتوى الثقافي والمعرفي المفيد وما قد تحمله بعض التطبيقات والمنصات الرقمية من أفكار أو تأثيرات غير ملائمة.
دعم الابتكار وتطوير الخدمات
ومن بين التوصيات المهمة التي تضمنتها الرسالة، ضرورة تطوير أساليب دعم الشباب داخل الكنيسة، خاصة في المجال التعليمي، من خلال تنويع البرامج والأنشطة وابتكار آليات جديدة للتحفيز، وتوفير حزم تشجيعية للمشروعات والأفكار المبتكرة، بما يفتح المجال أمام المشاركة الفعالة والاستفادة من طاقات الشباب وقدراتهم الإبداعية.
وتبرز أهمية إنشاء قسم متخصص للذكاء الاصطناعي في كونه خطوة عملية لنقل نتائج الدراسات والأبحاث إلى واقع تطبيقي، والاستفادة من التكنولوجيا في تطوير الخدمات المقدمة لمختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الشباب وذوو الاحتياجات الخاصة والأسر محدودة الدخل، وفتح آفاق جديدة أمام المبادرات التعليمية والاجتماعية والإنسانية.
وتعكس هذه الخطوة إدراكًا متزايدًا لأهمية مواكبة التحول الرقمي، وضرورة إعداد الشباب للتعامل الواعي مع أدوات المستقبل، مع الحفاظ على الهوية والقيم والثوابت، لتصبح التكنولوجيا وسيلة لتعزيز التعليم والخدمة المجتمعية وتحسين جودة الحياة.