باحث: نتائج الانتخابات الأمريكية تكشف تحول ترامب إلى عبء على الجمهوريين
الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 10:38 ص
ريهام عاطف
قال الداه يعقوب، الباحث والمحلل السياسي من واشنطن، إن نتائج الانتخابات تمثل، بحسب تقديره، عقاباً مباشراً لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الفترة الماضية، لا سيما فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب تداعيات الحرب على إيران.
وأوضح يعقوب أن الملفات الخارجية حضرت بقوة في تفاصيل الانتخابات الأمريكية، مشيراً إلى أن الحرب على إيران كانت من العوامل التي أثرت في اختيارات الناخبين وأسهمت في خسارة الجمهوريين، وفق تقديره.
وأضاف أن ترامب يتحمل المسؤولية السياسية عن النتائج، رغم محاولته الفصل بينها وبين شخصه وسياساته، لافتاً إلى خسارة عدد من المرشحين الجمهوريين في معاقل تقليدية للحزب، من بينها تكساس وكارولينا الجنوبية، وهو ما اعتبره مؤشراً على تحول ترامب إلى عبء ثقيل على الحزب الجمهوري.
الأوضاع المعيشية وراء حضور السياسة الخارجية في الانتخابات
وفي تفسيره لتأثير السياسة الخارجية على تصويت الأمريكيين، قال يعقوب إن تداعياتها انعكست بصورة مباشرة على الحياة الاقتصادية للمواطنين، من خلال ارتفاع أسعار الوقود والتضخم وتكاليف المعيشة، وما صاحب ذلك من ضغوط اقتصادية.
وأشار إلى أن الناخب الأمريكي يمنح الاقتصاد أولوية كبيرة عند تقييم المرشحين، ويحملهم مسؤولية الوفاء بوعودهم المتعلقة بتحسين الأوضاع المعيشية، مضيفاً أن هذه العوامل أسهمت في خسارة الجمهوريين وعودة الديمقراطيين إلى الواجهة السياسية.
ورأى أن الديمقراطيين سيعملون على عرقلة عدد من سياسات ترامب داخل الكونجرس، خصوصاً التشريعات والحزم المالية المرتبطة بتمويل الحرب على إيران، إلى جانب ممارسة ضغوط على أجندته الداخلية.
تصدع حركة «ماجا» وتحديات أمام الجمهوريين
واعتبر يعقوب أن الحزب الجمهوري يواجه أزمة سياسية، وأن حركة «ماجا» تعرضت لتصدعات، مستشهداً بالنتائج التي تحدث عنها في ولايات مثل تكساس وكانساس، وبما وصفه بتأثير أصوات الناخبين من أصول لاتينية في حسم بعض المنافسات لصالح الديمقراطيين.
كما أشار إلى فوز عبدول السيد، الذي وصفه بأنه أول مرشح عربي مصري يصل إلى عضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، معتبراً أن النتيجة تعكس، من وجهة نظره، رفض قطاعات من الناخبين لخطاب استهداف المهاجرين والإسلاموفوبيا.
وأضاف أن نتائج الانتخابات تكشف تمسك قطاعات من المجتمع الأمريكي بالتعددية والتغيير، في مواجهة الخطاب الذي تبنته حركة «ماجا» بشأن الهجرة والهوية الأمريكية.
انتخابات 2028 تضع المرشحين الجمهوريين أمام تحديات
وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2028، قال يعقوب إن نتائج الاقتراع تضع صعوبات كبيرة أمام أي مرشح جمهوري، خصوصاً إذا كان من الدائرة المقربة من إدارة ترامب، مثل ماركو روبيو أو جي دي فانس.
وأوضح أن التحدي الأول يتمثل في احتمال عدم قدرة ترامب على تنفيذ أجندته الاقتصادية أو تحسين الأوضاع المعيشية خلال الفترة المتبقية من ولايته، في ظل معارضة الديمقراطيين داخل الكونجرس، وهو ما قد ينعكس على فرص المرشح الجمهوري المقبل.
وأضاف أن التحدي الثاني يرتبط بأزمة الثقة التي يواجهها الحزب الجمهوري، مشيراً إلى أن بعض الشخصيات المرتبطة بترامب قد تواجه صعوبة في كسب تأييد الناخبين بسبب ارتباطها بالنهج السياسي نفسه.
ولفت إلى وجود اختلافات في تقدير مدى ارتباط بعض الشخصيات بهذا النهج، معتبراً أن جي دي فانس يبدو، وفق بعض القراءات، أكثر ابتعاداً نسبياً عن ترامب مقارنة بماركو روبيو.
قيادات جديدة قد تعيد تشكيل الحزبين
وعن مستقبل القيادة السياسية في الولايات المتحدة، قال يعقوب إن مسألة تجديد القيادات مطروحة أمام الحزبين الديمقراطي والجمهوري، مشيراً إلى أن الحزب الديمقراطي قد يستفيد من صعود شخصيات جديدة محسوبة على التيار التقدمي، ومن بينها شخصيات تحظى بدعم بيرني ساندرز.
وفي المقابل، رأى أن الحزب الجمهوري قد يشهد صعود قيادات ترفض نهج «ماجا» وسياسات ترامب، وتعمل على تقديم نفسها باعتبارها بديلاً سياسياً قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأشار إلى أن الخلافات داخل الحزب الجمهوري، وإبعاد شخصيات ومرشحين بسبب انتقادهم ترامب، قد تدفع قيادات جديدة إلى النأي بنفسها عن الرئيس الحالي، وطرح توجهات مختلفة لاستعادة ثقة الناخبين.