تقاطع المصالح والمخاطر.. هل ينجح الكونجرس في كبح رغبة نتنياهو لجر ترامب إلى مواجهة مع إيران؟

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 11:50 ص
تقاطع المصالح والمخاطر.. هل ينجح الكونجرس في كبح رغبة نتنياهو لجر ترامب إلى مواجهة مع إيران؟
هانم التمساح

تقف منطقة الشرق الأوسط أمام مفترق طرق حاسم ومرحلة بالغة الخطورة؛ حيث تبدي إيران استعداداً لتسوية تحيد برنامجها النووي مقابل رفع الحصار وتجميد العقوبات، بينما يستميت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإفشال أي تقارب، محذراً من أن انتعاش طهران الاقتصادي سيعيد تغذية حلفائها إقليمياً.

ويرتبط هذا المنعطف المعقد بارتداد نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي على حسابات الإدارة الأمريكية. ففي الوقت الذي يسعى فيه نتنياهو إلى استثمار تحالفه الوثيق مع الرئيس دونالد ترامب لتحقيق طموحاته العسكرية والسياسية، تتصاعد المؤشرات التي توضح تباين الأجندات بين الحليفين في ظل أزمات ائتلافية داخل إسرائيل وتغيرات في المزاج السياسي الأمريكي.

توازنات الكونجرس والرسائل الإيرانية
ألقت نتائج انتخابات التجديد النصفي بظلالها الثقيلة على مسار السياسة الخارجية لترامب مع تقدم الحزب الديمقراطي في مجلسي النواب والشيوخ. وقد التقط رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، هذه المؤشرات معتبراً إياها تفويضاً شعبياً أمريكياً رافضاً لخيار الحرب والاستنزاف. وفي المقابل، حذّر قاليباف من أن أي ضغوط إضافية ستواجه بـ"كابوس حقيقي"، مُذكّراً بامتلاك طهران لأوراق ضغط استراتيجية، أبرزها السيطرة على مضيق هرمز.

مأزق نتنياهو الداخلي
على الصعيد الداخلي الإسرائيلي، أسفرت الانتخابات التشريعية عن أزمة غير مسبوقة بعد عجز أي من الائتلافين الرئيسيين (بقيادة نتنياهو أو آيزنكوت) عن حصد أغلبية مريحة، مما يضع نتنياهو أمام اختبار قاسٍ للبقاء في السلطة هرباً من الملاحقة القضائية، وحماية لمشروعه الأيديولوجي الساعي لترسيخ "إسرائيل الكبرى". وأمام هذا انسداد، يرى نتنياهو في استمرار المواجهة العسكرية الشاملة مع إيران ملاذاً أخيراً لفرض وقائع سياسية وأمنية تمنع أي تسوية سلمية محتملة.

تباين الحسابات بين ترامب ونتنياهو
ورغم الدعم المطلق الذي قدمه ترامب لنتنياهو في المحطات السابقة (من نقل السفارة إلى الاعتراف بالجولان والضربات الموجهة لمنشآت إيرانية)، إلا أن حسابات ولايته الثانية تختلف عن رغبة نتنياهو في خوض حرب استنزاف برية أو واسعة النطاق. يميل ترامب للتركيز على إنجازات سريعة ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي عبر صفقة تقوم على معادلة "البرنامج النووي مقابل الاقتصاد ورفع الحصار"، وهو السيناريو الذي يستميت نتنياهو لإحباطه خوفاً من تعافي محور المقاومة.

المنطقة في عين العاصفة
تدرك العواصم العربية والإسلامية أن أي مواجهة عسكرية قادمة لن تكون تقليدية، بل ستستهدف البنية التحتية الحيوية ومفاصل الطاقة، مما يجعل المنطقة بأسرها في عين العاصفة. وأمام محاولات نتنياهو لجرّ واشنطن إلى جولة حاسمة، ورغبة ترامب في تفادي حرب مكلفة، يتصاعد حراك دبلوماسي إقليمي مستميت لاحتواء أي مغامرة غير محسوبة تفرض تحديات وجودية على دول المنطقة.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة