ضغوط على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف نحو تآكل حرية الإعلام في تركيا.. إغلاق صحيفة «توداي زمان» يوم مخز لحرية الصحافة.. والقلق يسيطر على أردوغان قبل القمة الأوروبية

السبت، 05 مارس 2016 09:12 م
ضغوط على الاتحاد الأوروبي لاتخاذ موقف نحو تآكل حرية الإعلام في تركيا.. إغلاق صحيفة «توداي زمان» يوم مخز لحرية الصحافة.. والقلق يسيطر على أردوغان قبل القمة الأوروبية

يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطا متزايدة ليبدي اعتراضه علنا على تآكل حرية الإعلام في تركيا في أعقاب قيام السلطات بمصادرة أكبر صحيفة تداولا في البلاد، لكن قلة هي من تتوقع أن يقوم الاتحاد باتخاذ موقف جرئ تجاه أنقرة بينما يحاول ضمان مساعدتها له في التعامل مع أزمة المهاجرين.

واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لليوم الثاني على التوالي لتفريق مئات المحتجين الذين تجمعوا خارج مقر صحيفة زمان الذي تحيطه قوات الشرطة الآن، واقتحمت قوات تنفيذ القانون المبنى امس الجمعة لتطبيق حكم محكمة بمصادرة المطبوعة، المرتبطة بأكبر خصوم الرئيس رجب طيب إردوغان، رجل الدين المعارض المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن.

اليوم السبت، نظم مئات من أنصار الصحيفة احتجاجات لليوم الثاني على التوالي خارج مبنى الصحيفة، المحاط حاليا بحواجز الشرطة. وهتف المحتجون قائلين "حرية الصحافة لا يمكن اسكاتها" و"زمان لا يمكن اسكاتها" وذلك لدى قيام شرطة مكافحة الشغب باستخدام القنابل المسيلة للدموع مما دفع المحتجين الى الركض الى الشوارع الجانبية للاحتماء.

وشوهد البعض منهم وهم يفركون وجوههم بقطع من الليمون للتخفيف من تأثير الغاز المسيل للدموع، حسبما أوردت وكالة أنباء دوغان الخاصة.

قيام محكمة بإسطنبول بتعيين أمناء لإدارة صحيفة زمان ووسائل الإعلام الشقيقة خفض من عدد المؤسسات الإعلامية المعارضة في البلاد، التي يسيطر عليها وسائل الإعلام الموالية للحكومة. كما يدق ناقوس الخطر على تدهور أوضاع الحقوق في بلد عضو في حلف الناتو، ويطمح أيضا في الحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي، ويأتي أيضًا قبل أيام من اجتماع السابع من مارس، حيث سيحاول زعماء الاتحاد الأوروبي اقناع تركيا ببذل المزيد من الجهد للحد من تدفق المهاجرين الذين يسافرون إلى أوروبا.

وقال سميح إيديز، كاتب العمود في صحيفة جمهوريت المعارضة وفي صحيفة حريت اليومية المستقلة: "دول الاتحاد الأوروبية مشغولة بأزمة المهاجرين لديها، ولم تعد تشعر بقلق ازاء انتهاكات الحقوق في تركيا". وأضاف: "سيقولون القليل من الأشياء باعتبارها مسألة شكلية، لكنهم يعلمون أنهم يعتمدون على تركيا".

طبعة "توداي زمان" باللغة الإنجليزية لليوم السبت، والتي نشرت قبل مصادرة الصحيفة بالقوة، كتب على صفحتها الأولى بأكملها باللون الأسود عنوانا هو: "يوم مخز لحرية الصحافة في تركيا".

وتأتي مصادرة صحيفة زمان في إطار حملة حكومية مكثفة على حركة فتح الله غولن، الذي تدعي الحكومة سعيه للإطاحة بها. وتتهم السلطات أتباع الحركة باختراق الشرطة والقضاء وتدبير مزاعم فساد عام 2013 ورطت الدائرة الداخلية المحيطة بإردوغان، كجزء من محولاتهم المزعومة لاسقاط الحكومة.

غولن، الذي يعيش في منفى اختياري في الولايات المتحدة منذ عام 1999، كان يوما حليفا لإردوغان. وعلى مدار السنوات الماضية، تخلصت الحكومة من موظفي الخدمة المدنية بزعم صلتهم بالحركة كما استولت على شركات تابعة لها. كما تم تصنيف الحركة على أنها منظمة إرهابية على الرغم من أنه ليس معروفا عنها القيام بأي أعمال عنف.

وأصر رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، الذي كان يتحدث للصحفيين الأتراك أثناء زيارة إلى إيران، على أن تعيين أمناء لإدارة الصحيفة هو قرار قانوني وليس سياسيا وأنكر أي تدخل حكومي في التحرك.

وقال داود اوغلو: "نحن لم نتدخل.. كما نرفض التدخل.. أشعر بالقلق من أن القضية قد تؤثر على جدول الأعمال الإيجابي لقمة تركيا وأوروبا يوم الاثنين".

وتتهم الجماعات الحقوقية الدول الأوروبية بالصمت ازاء الحريات المتدهورة وانتهاكات حقوق الإنسان في تركيا - من ضمنها الحصيلة الكبيرة من القتلى المدنيين خلال العمليات العسكرية ضد المسلحين الأكراد - وذلك بسبب الدور بالغ الأهمية للبلاد في الحد من تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

وفي أعقاب مصادرة صحيفة زمان، قال دانيال كالينغارت، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة (فريدوم هاوس) الأمريكية: "الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بوصفهما شركاء وحلفاء لتركيا، لا ينبغي عليهما مقايضة الصمت ازاء تفكيك المؤسسات الديمقراطية بالدعم التركي للهجرة وللأحداث في سوريا".

وقال الاتحاد الأوروبي للصحفيين: "لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يظل صامتًا إزاء المصادرة السياسية لصحيفة زمان وصحيفة توداي زمان ووكالة أنباء جيهان".

غير أن مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسعة يوهانيس هان قال على "تويتر" إنه "قلق للغاية" من هذا التطور، وقال هان "تركيا باعتبارها دولة مرشحة، يتعين أن تحترم حرية الإعلام".

وقال رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز إنه يعتزم إثارة القضية مع داود أوغلو في بروكسل.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق