بالصور.. بعد إحالتهم للتفتيش والصلاحية بسبب «بوستات الفيس بوك».. جروبات القضاة المغلقة ترفع شعار «لا للنكد وحرق الدم» والدخول بـ«كارنيه الهيئة».. والتعصب الكروي يظهر في جروبات «قضاة الأهلي والزمالك»

الأحد، 12 يونيو 2016 08:59 م
بالصور.. بعد إحالتهم للتفتيش والصلاحية بسبب «بوستات الفيس بوك».. جروبات القضاة المغلقة ترفع شعار «لا للنكد وحرق الدم» والدخول بـ«كارنيه الهيئة».. والتعصب الكروي يظهر في جروبات «قضاة الأهلي والزمالك»
هبة جعفر

«احذر صفحتك على الفيس بوك».. تنطبق هذه العبارة بقوة على حال القضاة، بعد إنشاء إدارة في التفتيش القضائي بوزارة العدل، منذ عهد الوزير المقال «أحمد الزند»، لمتابعة المنشورات الخاصة بالقضاة والمنتديات الخاصة بهم، واستغلال المناقشات بينهم، واتهامهم بالعمل في السياسية لمجرد التعبير عن آرائهم في أي قضايا عامة.

وتحقق إدارة التفتيش القضائي بوزارة العدل والنيابة العامة، مع ما يزيد عن 50 قاضيًا لقيامهم بانتقاد سياسة الدولة، ونشر «بوستات» تنم عن إبداء الاعتراضات على سجن الشباب واعتقالهم، وتتلقى الإدارة المعنية بمتابعة القضاة وجروباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، تقارير سرية عن نشاطهم وما يتم تدوينه عليها من آراء وتعليقات حول القضايا التي لها جانب سياسي وتتعلق بالرأي العام.

جاءت البداية عندما تولى المستشار أحمد الزند الوزارة، وأنشأ إدارة تختص بمتابعة القضاة -خاصة المعارضين للوزير أو للدولة-، ومراقبة كافة كتابتهم، وعلى إثر ذلك يتم عرضها على الوزير الذي يأمر في ذلك الوقت بإحالتهم للتفتيش القضائي، وتم عزل 5 قضاة للصلاحية لانتقادهم الوزير، ومنهم المستشار مدحت الملط نجل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق.

وبعد عزل الوزير، وتولي المستشار حسام عبد الرحيم للمنصب، اجتمع بعدد من شباب القضاة -كانت إدارة التفتيش قد أحالتهم للصلاحية بسبب الكتابة على صفحاتهم الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعى-، وقدموا تظلمات وتمت إعادة النظر فيها، وبعد دراستها مرة أخرى والتحقيق مرة ثانية، تبين أنهم لم يدوّنوا أي عبارات سياسية، وأن ما كتبوه لم يتجاوز تسجيل موقف ضد نادي القضاة وبعض أعضائه، وطالبهم الوزير بعدم الكتابة على الصفحات الشخصية للحفاظ على هيبة القضاء، بالإضافة إلى أن القاضي لا يعمل بالسياسة.

لم يقتصر الأمر على المستشاريين فقط، ولم تعد مجرد تعليمات يمكن عدم اتباعها، بل أصبح الأمر واجب التنفيذ بعد أن أصدر النائب العام المستشار نبيل صادق، كتابًا دوريًا رقم 6 لسنة 2016، موجهًا إلى أعضاء النيابة العامة يطالبهم بعدم التدوين على مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية، بشأن أية أحداث تتسم بالطابع السياسي أو إبداء الإعجاب بأية صفحات أو أخبار أو تعليقات تحتوي على ما يشير إلى تأييد اتجاه سياسي أو حزبي بما ينال من هيبة القضاة.

وطالب الكتاب الدوري أعضاء النيابة العامة، بعدم قبول طلبات الإضافة أو الصداقة التي ترد لهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو التطبيقات الإلكترونية، إلا بعد التحقق من شخصية الطالب لعدم مخالطة من هو ليس فوق مستوى الشبهات، وتحقيقًا لما توجبه وظيفة النيابة العامة من القصد في إنشاء علاقات من أي نوع كان بين أعضاء النيابة العامة وأفراد الناس، حفاظًا على مهابة رسالتها وقدسيتها، واستزادة لثقة المواطن في تجرد رجال النيابة العامة وبعدهم عن الميل والهوى، كما طالبهم بضرورة الإلتزام وعدم نشر الصور الخاص برحلاتهم أو الصور الخاصة على الشواطئ وحمامات السباحة، أو التعليق بألفاظ نابية مما يوثر علي صورة القضاة أمام المواطنين.

يذكر أن مجلس التأديب والصلاحية برئاسة المستشار إبراهيم عبد المللك، أصدر حكمًا تأديبيًا بعزل المستشار أنور ابو سحلي القاضي بمحكمة شمال القاهرة من منصبه، بعدما نسب إليه من اتهامات تتعلق بأمور تتعلق باستقباله لأحد الشهود في أحد القضايا التي كان ينظرها داخل مكتبه، فضلًا عن بعض الأمور الفنية الخاصة بالقضايا التي كان ينظرها، وهو ما يعتبر مخالفًا لآليات العمل داخل السلك القضائي.

وعلق «ابو سحلي» أن الأمور ليست كذلك، وأن الاتهامات الموجهة إليه مجرد اتهامات كيدية بسبب خلافات شخصية له مع أحد القضاة المسئولين بأحد المحاكم، وعلى صلة قرابة بأحد القضاة البارزين بوزارة العدل، وأنه لم يرتكب أي مخالفة قضائية أو خروجًا عن الأعراف القضائية في كافة القضايا التي ينظرها، وأن كافة الاتهامات الموجهة له مجرد اتهامات كيدية، والاتهامات الموجهة إليه ترجع لعوامل شخصية بحتة لا صلة لها على الإطلاق بأداء عمله داخل المحكمة.

ونظرًا لأن الرقابة أصبحت مشددة على «فيس بوك» القضاة، فلجأوا إلى حيلة أخرى من أجل الحفاظ على سرية محادثاتهم، وهى الجروبات المغلقة المقتصرة على القضاة وأعضاء الهيئات القضائية فقط، وكلًا حسب اتجاهاته السياسية وهيئته القضائية، ولا تقبل إضافة أي شخص من خارج القضاء، ولمزيد من الاحتياط يتم إرسال كارنيه الهيئة القضائية، أو كارنيه النادي الذي ينتمي اليه، ومن هذه الجروبات «قضاة كافيه»، وجاء في وصفه «هو جروب افتراضي لكافيه شيك يضم صفوة الزملاء، للهروب بهم ومعهم من ضغوط العمل والحياة، والتحدث معهم في كل شىء وأي شىء من الإبرة للصاروخ.. بلا عقد وبكل هدوء وصراحة، مع احترام الرأي والرأي الآخر، ويمكنك المشاركة فيه بابتسامة أو نكتة أو دعاء أو موضوع يدعو للتفاؤل بعيدًا عن المشاكل، ملحوظة شعار الجروب لا للنكد أو التعصب أو حرق الدم».

ودشن عدد من القضاة جروب تحت عنوان «قضاة مشجعى الزمالك» يضم عدد من مشجعين الزمالك من الهيئات القضائية، وفي المقابل دشن قضاة الأهلي جروب لهم يضم «قضاة النادي الأهلي»، ويتطلب الانضمام للجروب صورة عضوية النادي المذكور فيها المهنة «قاضى أو مستشار بهيئة قضائية»، كما يوجد جروب آخر بعنوان «قضاة نادي الصيد» جروب خاص بأعضاء نادى الصيد المصري من الهيئات القضائية، للتعارف اجتماعيًا بعيد عن السياسة والجدل.

وهناك مجموعة أخرى تحت عنوان «قضاة بلا تيار» وجاء وصفها كالأتي: «هذه المجموعة أنشئت خصيصًا للبعد عن المجموعات التي تحولت إلى ساحات قتال بين القضاة، وتكون تلك المجموعة للترابط بين جميع الأعضاء، وطرح كافة المشاكل والأخبار الجديدة المتعلقة بالقضاة، ونحن بلا تيار لن ندافع عن أحد ولن ننحاز إلى أحد، هذه المجموعة بمشيئة الله ستكون مجموعة قضائية حقيقية، وسنتواصل يومين إن شاء الله، ومن حق أي زميل أن ينضم إلى المجموعة، ولكن يجب عليه أن يحترم رغبة أعضائها في أنهم في تلك المجموعة بلا تيار، وإن كان هناك بعض الزملاء الأعزاء المعروف عنهم باأنهم أصحاب تيار معين، فيجب علية الإلتزام في العرض وعدم الإنحياز، ويكون لأي زميل عرض كافة ما يريد من آراء، ولكن مع الالتزام بما سبق هدفنا الترابط والتأخي والوقوف جنبًا إلى جنب، وجروب آخر بعنوان «قضاة وليسوا سياسيون».

وقال «الأدمن»: قمت بإنشاء هذا الجروب على أمل ان يحدث إفاقة للزملاء الأعزاء من السياسة التي انغمسوا فيها، وهي أخطر ما يهدد القاضي، فما كنا يومًا هكذا فتعالوا نعيد حساباتنا، ونتعاهد سويًا على طرد السياسة من حياتنا، وتطليقها ثلاثًا، والرجوع إلى شريكة حياتنا الحقيقية وهي العدالة، فمن يعاهدني على ذلك».

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق