ذكرى ثورة 30 يونيو فى رمضان

الخميس، 07 يوليو 2016 03:18 م
ذكرى ثورة 30 يونيو فى رمضان
كمال الهلباوي يكتب

مع إقتراب ذكرى 30 يونيو تثور أسئلة عديدة ، وذكريات بعضها أحداث أليمة ، ومنها مبشرات بالخير . هذا فى ظنى ويختلف فى هذا الناس إختلافات شاسعة . أحاول هنا شرح بعض تلك الذكريات، فبعد إزاحة الاخوان عن الحكم بثورة يونيو 2013 ، بقى المشهد السياسى على ضعفه وتشتته ، وتفرق الاحزاب السياسية، وكثرة عدد تلك الأحزاب حتى أصبحت عشر أضعاف التيارات السياسية أو أكثر. أقصد بذلك التيار الاشتراكى والقومى والاسلامى والليبرالى وغيرها.

كما أن تلك الأحزاب منفردة أو حتى مجتمعة فى شكل تحالفات، لا تحظى بثقة كبيرة من الشعب، الذى وضع ثقته فى القوات المسلحة والرئيس السيسى، الذى نجح بقيادته ( للقوات المسلحة والأمن ) ومن ورائهم الشعب فى محاربة الارهاب، والحفاظ على وحدة الوطن، ولكن المشهد السياسى لايزال بعيدا عن تحقيق أهداف ثورة يناير من العيش الكريم، والحريات الواسعة، والعدالة والكرامة، رغم أهمية الانجازات والمشروعات القومية التى تمت والتى يختلف الشعب إزاءها. ورغم تحقيق أهم بنود خارطة الطريق ، أقصد بذلك وضع الدستور والاستفتاء عليه وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية .

علينا جميعا ألا ننسى أن من الأمور التى عجلت بنهاية الاخوان: تقريب أهل الثقة، وإهمال أهل الخبرات والتجارب الكبيرة من غير الاسلاميين ، ضعف أو عدم الوفاء بالوعود والعهود ، الدخول فى صراع مع بعض معظم أهم مؤسسات الدولة ، تعميق الانقسام والاستقطاب السياسى والدينى فى المجتمع، الاعلان الدستورى الفرعونى المعيب لتحصين القرارات الرئاسية ، الاستجابة المتأخرة أوغير المكتمله لمطالب الشعب، الخطاب المشين الى بيريز الذى وصفه بالصديق العزيز، ضعف الرؤية والشفافية وضعف مصارحة الشعب ، مؤتمر نصرة سوريا الذى دعا الى الجهاد فى بلد عربى مجاور بدلا من السعى فى الصلح، إهمال الحوار الوطنى الحقيقى والتركيز على الحوار مع المحبين والمنتفعين .

ولقد توقع بعض المراقبين، وأنا معهم شخصيا توقعت أن ينتهى حكم الاخوان بسرعة، وقد نصحتهم علنا فى التلفاز مرارا وآخرها فى يوم 12/3/2013 فى برنامج صباحك يا مصر مع الاعلامية جيهان منصور، أن يغيروا سياستهم حتى يحكموا هذا الشعب العظيم بالعدل والحكمة، والخروج من التخلف والفساد، وقد قلت لهم أن فشلهم سيأتى بالقوات المسلحة، لأن مصر لم يكن فيها قوى منظمة قادرة إلا الاخوان المسلمون والقوات المسلحة، فلم يكن هناك بديل لفشل الاخوان إلا القوات المسلحة. وهذا دليل أخر على ضعف الحياة السياسية المدنية .

ولذلك لا نعجب عندما نقرأ فى حيثات الحكم بإلغاء الحزب الوطنى المباركى ، أنه سن من القوانين ما افسد الحياة السياسية وقيدَّ الحقوق والحريات. نعم سياسة الاخوان فى معظم الميادين عجلت بسقوطهم، ويكفى أنهم لم يستجيبوا لمطالب الشعب فى تغيير الحكومة أو فى إجراء إنتخابات رئاسية مبكرة. وأنا شخصيا أصف معظم قيادات الاخوان الذين قادوا الاخوان فى السنوات الأخيرة بأنها قيادات كارثية رغم إخلاصها للتنظيم، لأنهم ركزوا على السلطة والحكم أكثر من الدعوة والتربية وهذا مخالف للمنهج الاسلامى العام، ومخالف لمنهج الامام البنا رحمه الله تعالى فى التربية والاعداد، الذى يبدأ بتربية الفرد والأسرة والمجتمع ، حتى يمتلك العضو الاخوانى عشر صفات، وبحيث يكون سليم العقيدة ، صحيح العبادة ، متين الخلق ، مثقف الفكر ، قوى البدن ، منظما فى شؤونه ، محافظا على الوقت ، مجاهدا لنفسه ، قادرا على الكسب ، نافعا لغيره. ليس هناك من القوى السياسية الفاعلة فى المجتمع من يفعل مثل ذلك.

لم يكن يمكن للاخوان أن يستمروا فى الحكم حتى اليوم . وهذا سؤال إفتراضى يسأله اليوم بعض الاعلاميين وأرى أنه لا يجوز طرحه ولا الاجابة عليه. لأن الاجابة عليه ستكون تخيلات وليست من الواقع فى شيئ. وقد تصرفنا عن الواقع ومشكلاته.
كما أننى عارضت استخدام الاخوان بعض أساليب سياسة القمع، وتشهد بذلك أحداث الاتحادية ( ديسمبر 2012) كما أظن، وأحداث المقطم وغيرها ثم رابعة والنهضة والمظاهرات العنيفة . وبعض أحداث مليونيات الجمع قبل المجئ للحكم.

أرى أن أفعال الاخوان وهم فى الحكم كان ناتجا طبيعيا لما نشأوا عليه فى حضن قيادة قطبية خلال السنوات الاخيرة وبالذات بعد إنتخابات 2005 ، وبعد أن تملكت القيادات القطبية من إحكام القبضة على التنظيم بأكمله. وبالتأكيد فإن تلك القيادات جرت وراء أراء فقهية تختلف عن اراء البنا واستراتيجيته . كان الامام البنا منفتحا على المجتمع كله ، ولم يدع الى العزلة الشعورية بل دعا الى الاندماج دائما فى المجتمع. وكان وطنيا بل كان مع غلاة الوطنية، كما قال فى رسائله، ولو لم يكن كذلك ما أقبل عليه الرئيس عبدالناصر، ولا بقى عشر سنوات فى التنظيم. وأرى أن نغلق صفحة الاخوان اليوم إلا بالقدر المناسب ، ونهتم بالسياسة العامة حتى لا نتخلف أكثر. ولا أن نضع الفشل أو الفساد أو التخلف القائم فى المجتمع اليوم على شماعة الاخوان. الاخوان – كما كانوا – إنتهوا من مصر.

تزامن شهر يونيو الميلادى للعام 2016 مع شهر رمضان الهجرى لسنة 1437 مما اثار أسئلة تتعلق بذكرى 30 يونيو وأسئلة تتعلق برمضان.

ورمضان شهر نعمة كبيرة وتوبة ورحمة وغفران . وسألنى بعضهم عن نشاطى اليومى فى رمضان، وهو يشمل قراءة القرآن أو الاستماع إليه ، والقراءة العامة، والاهتمام بأمور الوطن عموما ، وكتابة بعض المقالات، والرد على الاستفسارات والأسئلة الاعلامية. والصلوات فى موعدها ، والسعى لعمل الخير ، وزيارة المرضى والأقارب والجيران والأطمئنان عليهم.


كان رمضان فى الطفولة والشباب ، له طعم خاص، عندما كنا فى القرية ( كفر البتانون مركز شبين الكوم منوفية) فى تلك المرحلة ، واليوم قد دار الزمان دورات ملموسة. كنا نستمتع بالمسحراتى الذى يمر فى كل شوارع وحوارى القرية ويوقظ الناس بيتا بيتا، وكنا نسير وراءه، فرحين بالظاهرة. كان يوقظ الناس ، بطبلته والأرغول ( المزمار البلدى) ومن معه من المساعدين ، وكانت ليالى رمضان الأخيرة هى الأجمل، لأن الاحتفال بالسحور كان على نطاق اوسع مع بعض الابتهالات والمواويل . كان الطعام له ترتيبات خاصة كذلك.

أنا أشارك أيضا فى بعض الافطارت والسحور والحوارات التى تليها ، وكذلك بعض الندوات والبرامج الاعلامية والسياسية ، وتتحول بعض الافطارات أو السحور الى حلقات نقاش وطنى واسع. تناقش الايجابيات والسلبيات. ولم يعد رمضان يقتصر على المسجد فقط.

بعض الايام نقضيها مع الاسرة الكبيرة ، وبعض الأيام نقضيها مع التجمعات والافطارات الجماعية، وكل ما كان فى طاعة الله تعالى فهو جميل.

أنا أحاول جهدى أن يكون كل نشاطى فى سبيل الله تعالى، ثم فى سبيل الوطن والأمة وهو أيضا – وبكل تاكيد - فى سبيل الله. وأنا اهتم كثيرا بالفقراء، وقد شرعت فى إنشاء مؤسسة الهلباوى للأعمال الخيرية، وهى حاليا تحت التأسيس لتهتم بالعمل الخيرى والتنموى والثقافى فى المستقبل. كما أن شنطة رمضان لها سحر خاص ليس فى قيمتها المادية التى يحتاجها الفقراء، بل فى الشعور بأن هناك من يهتم بهم ويشعر بهم ويقضى بعض حاجتهم.

طبعا فى نهاية رمضان نحتفل بالعيد، والوقت فى العيد يكون مزدحما، لأنه يبدأ بصلاة الفجر ثم صلاة العيد ، ثم زيارة أصحاب المصائب، وخصوصا أهل الشهداء للتخفيف عنهم ، ثم زيارة المرضى، ثم تهنئة الجميع أو استقبال المهنئيين من الأهل والأصحاب. والحمد لله تعالى أن التليفون اليوم والفيس تايم وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعى، يوصلنا كل ذلك الى أبعد الاماكن عنا للتهنئة والاستبشار. ولكننا نستخدم بعض تلك التقنية ولا نعرف كثيرا من أسرارها.

ومن الضرورى بل ومن الواجب أن نتصل ونلتقى ببعض الاصدقاء فى رمضان وفى العيد كذلك، ورؤية الصاحلين تخفف الهموم ، وقد جاء فى الحكم العظيمة ) صاحب من تذكرك رؤيته بالله تعالى).

سألنى بعضهم عن الطقوس أيام الاخوان. وبعد أن أستقلت من الاخوان . أقول الطقوس إذا جاز استخدام اللفظ هنا ، هى هى حينما كنت مع الاخوان، وهى هى بعد الاستقالة من الاخوان لأنها طقوس عامة ، ولكن أيام الاخوان( ونحن فى المنفى خارج مصر) كان هناك ندوات واحتفالات خاصة كثيرة.

وكانت الأجواء مفتوحة للاحتفال بالقضايا العربية والاسلامية وخاصة قضية فلسطين والاحتفال بيوم القدس العالمى الذى بدأه الامام الخومينى رحمه الله تعالى . وقد قضيت رمضان سنوات طويلة خارج مصر أيام المنفى (23سنة)وقبلها وبعدها.

وطبعا هناك فرق بين قضاء رمضان والعيد فى بلد مسلم ( مثل مصر أو غيرها)، وبين قضاء رمضان والعيد فى بلد غير عربى مثل لندن أو باريس أو حتى فى بلد مسلم أعجمى مثل باكستان وأفغانستان .

أجمل رمضان وأجمل عيد يكون فى الوطن ، الخالى من الاستعمار ومن القواعد العسكرية الأمريكية والغربية أوغيرها، ومن الارهاب والعنف، مهما كانت التحديات والمعاناة والازمات والعشوائيات. وبالله التوفيق

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة