الدكتور طارق عبد الحليم في حواره لـ«صوت الأمة»: تنظيم «داعش» يتبع منهج الخوارج.. قتلاهم كلاب أهل النار.. الإخوان يعبدون صنم جماعتهم.. محمد حسان رأس النفاق في مصر.. وأشك في إسلام «علي جمعة»

الإثنين، 25 يوليه 2016 05:57 م
الدكتور طارق عبد الحليم في حواره لـ«صوت الأمة»: تنظيم «داعش» يتبع منهج الخوارج.. قتلاهم كلاب أهل النار.. الإخوان يعبدون صنم جماعتهم.. محمد حسان رأس النفاق في مصر.. وأشك في إسلام «علي جمعة»
الدكتور طارق عبدالحليم
أحمد السيد

- تنظيم القاعدة يسير على منهج أهل السنة والجماعة
- «داعش» تنظيم خارجي تكفيري.. وتتبع منهج الخوارج
- إعلان الخلافة الداعشية أكبر خطأ وقع فيه التنظيم
- التنظيم كفر مشايخه بعد رفضهم تكفير المسلمين..
- واجهت الأفكار المنحرفة لجماعة شكري مصطفي لتكفيرها للمسلمين
- قتلى «داعش» هم كلاب أهل النار.. والتنظيم إلى زوال رغم دعم الأمريكان
- «برهامي» خرج عن الإسلام.. ومذهبه أله ولاة الأمر حتى لو كفرة
- جيل «أبو الفتوح والعريان» سبب انهيار الإخوان
- الجماعة خانت ثورة يناير بتفاوضها مع عمر سليمان
- الإخوان يعبدون صنم جماعته كما يفعل الدواعش
- أنصح المنتمين للجماعة بالابتعاد عن السياسة
- «محمد حسان وسعيد رسلان" رأس النفاق في مصر
- أشك في إسلام «علي جمعة»
- الإخوان تخلوا عن الإسلام بالتقرب من الأمريكان

الدكتور طارق عبدالحليم، اسم تردد بقوة داخل الجماعات الإسلامية المصرية والعالمية باعتباره واحد من أهم المنظرين الشرعيين والباحثين في مجال الجماعات الإسلامية ليس في العالم العربي والإسلامي فحسب بل في العالم أجمع.

هو مصري تخرج من كلية الهندسة إلا أنه اختار مجال الدعوة منذ ستينات القرن الماضي ليصبح أحد أهم الباحثين الشرعيين في العالم.

اتهم الدكتور طارق عبد الحليم بدعم تنظيم القاعدة وقيل عنه أنه أحد أهم منظريها في العالم بعد تأييده لأفعالها وأفكارها الشرعية إلا أنه لم يتحدث في الأمر ولم يرد عليه بشكل رسمي حتى الآن، كما أعلن تنظيم داعش الإرهابي حربه عليه بسبب هجومه الشرس على التنظيم وتسببه في انشقاق أعداد كبيرة جدا من جنوده عنه الأمر الذي جعل تهاجمه بشراسة وتهدر دمه في بعض الأحيان.
الدكتور طارق عبد الحليم في حوار خاص، يرد فيه على كل الاتهامات التي وجهت له ويكشف موقفه الحقيقي من القاعدة وداعش والإخوان.. وإلى نص الحوار.

كيف تقيّم تنظيم "داعش" الإرهابي من وجهة نظركم الشرعية؟
أصدرت بيانا بالاشتراك مع فضيلة الدكتور هاني السباعي، في 19 أبريل 2014، أعلنا فيه تبرءنا من هذا التنظيم الخبيث الحروري، بعد سرد الجانب العقديّ المنحرف في فكرهم، والذي تحوّل تدريجيا على لسان متحدثهم الرسمي أبو محمد العدناني إلى تكفير كافة المجاهدين، والجماعات الإسلامية، بل وكلّ من هم ليسوا على بيعة لخليفتهم المزعوم "البغدادي"، وكذلك ثبت من جرائمهم التي ارتكبوها حتى هذا الوقت.

وحاولت شخصيا أن أعدّل من مسارهم هذا مدة خمسة شهور، وأن أوجههم إلى أن العدو هو بشار، ليس من يجاهده في سبيل الله، لكن الجهود لاقت محاورة ومداورة وإعراضا وكذبا.
وأصدرت أكثر من بيان على موقعي تحت عنوان "بيان براءة ومفاصلة" غير مئات من المقالات والتأصيل الشرعيّ لانحراف هذه الجماعة التي أطلقت عليها "العوادية" تعريفا بها في مجموعة فرق الخوارج.

وما هي وجهة نظرك عن "القاعدة"؟
الأمر ليس أمر ميل ولا هوى، فنحن نتكلم عن شرع، فأمر القاعدة مختلف تماما عن أمر "داعش"، والخلط بينهما ناشئ عن عدم تحقيق أجهزة الاستخبارات الغربية أولا، ثم سوء نيتها بالإسلام ثانيا.
وأذكركم بأنني باحث شرعيّ، أبحث في أمور الحركات الإسلامية وأقيمها، إلى جانب إنتاجي الشرعي في جانب الأصول والفرق والعقيدة، والقاعدة تسير على النهج السنيّ وتنتهجه، وليس معنى هذا أنّ القاعدة ليست لها أخطاء في التطبيق، بل ليس كاملا من البشر إلا المعصوم، وقد نشرت تقييما للقاعدة في بحث تجده على موقعي تحت عنوان "رؤية في سياسة القاعدة في عقدها الثالث.. الثابت والمتغير" في جزئين، بينت فيه مرور فكرها بمرحلتين، كان بينهما فترة تردد، الأولي هي مرحلة النظر إلى العدو الخارجي المتمثل في الغرب، وعلى رأسه أمريكا بالطبع، على أنه العدو الأول، ومن ثم الهجوم على مصالحها في كل مكان، أملًا في استنزافها وردعها عن معاونة طواغيت الحكم في بلادنا.

ثم في حياة الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله، بدأت معالم التغيير تظهر، حيث إنّ النتائج لم تكن مكافئة للتضحيات، ولا مواكبة لسرعة تطور الأحداث، بل تدهور الحال، في بلادنا على أيدي الحكام الموالين للغرب ولاءً كاملًا.

وبدأت المرحلة الثانية، وهي مرحلة اللامركزية في التنظيم، حيث بدأت تظهر تنظيمات تنتمي للقاعدة، لكنها تعمل مستقلة عنها في حدود دولتها وإقليمها، ومن هنا جاء موضوع دولة العراق بزعامة الزرقاوي رحمه الله، والذي تطور لاحقا إلى خلافة المسخ العوادي، قدمت أدلة على هذا التغيير في النظر، من الضرب في الغرب، إلى محاولة إسقاط الأنظمة من الداخل، في سياق البحث، بتفصيل قد يخرج عن المقصود في هذا الحديث، ولا يغرنك حادث تشارلي إيبدو عن هذا التحليل، فإن هذا الحادث لم يكن في سياق ضرب مصالح الغرب، بل كان انتصارًا لرسول الله، فلا يقدح فيما ذكرنا، وفد دونت بحثا طويلًا، باللغتين العربية والإنجليزية، بعنوان "أحداث أوروبا.. إسبابها ونتائجها"، وقد بينت فيه أمورا كثيرة تتعلق بهذا الموضع في رابط، ولا شك لقائل أن يقول: لكن أيمن الظواهري أعلن استهداف أمريكا والغرب دائما؟ فأقول إن هذا معروف كمنهج عام، لكن الأمر أمر أولويات، وهو لا يقرر غير الحق، لكنه الآن في طور محاولة إزالة كابوس الحكام العملاء أولا، وتقوية الشعوب على التصدي لهم. وهذا كان توجه الشيخ أسامة مؤخرًا كذلك، من حيث وضح رأيه في الثورات العربية وتأييده لها.

باختصار ما الفرق بين "القاعدة وداعش" من وجهة نظرك؟
مما سبق يتبين لك الفرق بين "داعش العوادية" وبين القاعدة، فداعش تنتهج نهج الخوارج التكفيريّ، بل تنتهجه بأسوأ صوره، حتى إنهم بدأوا بتكفير بعضهم البعض كما حدث مؤخرا مع تركي البنعلي البحريني، الذي كان لزمن طويل الشرعيّ العام لتنظيمهم، من حيث خالفهم في تكفير العاذر بالجهل "لا الجاهل"، وهم ينكرون ذلك، لكن مَنْ مِنَ الخوارج على مرّ العصور، اعترف بأنه خوارج!، أما القاعدة وفروعها فهم أهل سنة وجماعة، لا يكفرون بما ليس بمكفر عند أهل السنة، ولكنهم كذلك لا يتوقفون عن تكفير من ثبت كفره بدليل دلت عليه الشريعة كأوضح من الشمس في رائعة النهار، هذا من ناحية الفكر.

أمّا من ناحية الحركة، فقد كان أغبى تصرف وقعت فيه "العوادية" هو إعلان تلك الخلافة العابثة، وقتل رؤوس المجاهدين مثل أبو خالد السوري وأبو سعيد الحضرمي، ومحمد الفاتح من النصرة وعشرات غيرهم، بل مئات، ثم تقتيل المسلمين في أرجاء العالم الإسلامي، بدعوى ردتهم! بل وقتل أبرياء في جمعيات الإغاثة أو معونة اللاجئين من أصحاب الديانات الأخرى، أما القاعدة، فلم نسمع إنها قتلت يوما أحدا من مخالفيها، أو من انشقوا عنها، ولم تكفر شعوب المسلمين أبدًا، فهذا فرق أساسي يجب اعتباره في التفرقة بينهما.

يتهمك البعض بأنك منظر لتنظيم القاعدة فما ردك على هذا؟
من يقول إنني أنظّر للقاعدة وتحركاتها، فهو إما واهم ساذج، أو عميل مُستأجر، فالقاعدة لها علماؤها ومنظروها في الداخل، كما أنها تتبع كلّ باحث أو منظّر يتحدث بالحق والدليل الشرعيّ دون أن يكون قاصدًا لتوجيهها، فهذا قول عبث، وهذا في الحقيقة، فرق آخر بين القاعدة وبين الحرورية العوادية، الذي لا يتّبعون أي عالم، كما أنهم، كعادتهم على مر العصور، ليس فيهم عالم واحد يشار إليه بالبنان، فقد رماهم بالخروج كلّ من له باع في العلم على الساحة الإسلامية، باستثناء الشيخ أبو محمد المقدسي، هداه الله، وإن تحدث عن سوء أفعالهم، بلّ لمّا حاول تركي البنعلي أن يسبغ صفة علم على رئيسه العدناني، خرجت منه سيرة ذاتية مدعاة للضحك والسخرية، كتبت عنها ساعتها مقالا بعنوان "حديث مجهول عن مجهول".. أمّا القاعدة، فلديها قاعدة عريضة من الآراء الشرعية تستفيد منها، إلا من هم من علماء السلطان الذين باعوا أنفسهم علنا.

كيف ترى تكفير "داعش" لمن يجهل منهجه وقتله للشعوب الإسلامية؟
قضية الجهل، فكما نعلم، إنها قضية لم تنفرد في كتب السابقين ببحث أبدًا، بل كانت دائما مندرجة تحت باب عوارض الأهلية من مباحث الأصول، ثم ظهرت أوضح في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية حين ظهر التتار وجهلهم وحكمهم، فاحتاج الأمر إلى أن يكون فيها حديث منفصل ثم في عصر الشيخ المجدد محمد ابن عبد الوهاب، فقد بدأ التدوين فيها كمبحث مستقل كما رأينا في كتاب ابن بطين وغيره، وظهر في إبان السبعينيات في مصر جماعة تكفيرية، هي جماعة شكري مصطفي، وكان لابد أن نتصدى لها، ففعلنا وقتها بحوارات مباشرة، ثم شاء الله أن أدوّن كتاب "الجواب المفيد في حكم جاهل التوحيد" عام 1978 وطبعته مكتبة المدني آنذاك، وكان أول ما نشر في بابه منذ عقود، ونُشر في كتاب "عقيدة الموحدين" المطبوع عام 1992 في السعودية، من جمع الشيخ عبد الله الغامديّ، وتقديم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، ثم توالت بعد ذلك كتب وشروح عديدة في الموضوع.

أما موضوع العذر بالجهل موضوع شائك، وأكاد أصدم القارئ بأن أقول إنه ليس هناك موضوع بهذا الاسم في الشرع أساسًا، فقد أدمج العذر من عدمه في عارض الجهل ذريعة للتكفير، ذلك إنّه يجب أن يُعرَف عمّا وقع الجهل به أولا، قبل أن يَحكم مفت أو قاض بإعذاره من عدمه، وهو ما فصلته في كتابي آنف الذكر، وقد اتخذته الحرورية العوادية ذريعة لأبشع أنواع القصاص، لعنهم الله، من حيث افترضوا الكفر أولًا، ثم تفننوا في القتل ثانيًا، فكانوا الخصم والحكم والمنفذ! وهذا ليس من مذهب أهل السنة والجماعة بحال من الأحوال.

كيف ترى مستقبل تنظيم داعش الإرهابي وتنظيم القاعدة؟
مستقبل داعش هو إلى زوال حتميّ قريب، سنة الله التي قد خلت، ولن تجد لسنة الله تبديلا، وإنما تمدّ الولايات المتحدة من عمر داعش من حيث تريدها على الآرض أداة وغطاء لقتل بقية مقاتلي السنة، ثم تُجهز عليهم، هؤلاء مجموعة من الجهلة المغرورين، يقودهم عسكريا جمع من قادة بعث صدام الذين فقدوا هويتهم في العراق بعد الاحتلال الأمريكي المجرم، فأرادوا أن يجدوا لأنفسهم موطأ قدم، فما وجدوا فريسة أسهل من البغداديّ وتابعه العدناني لجهلهما معا، ثم جروا شبابا مسكينا متحمسا جاهلا أشد ما يكون الجهل، انحرف فكرهم إلى الخروج، وأضاعوا أنفسهم ومات منهم من مات وهم كلاب أهل النار، أمّا القاعدة، فإن الله علام الغيوب، لكن أعتقد إنها ستمتد وتقترب أكثر من الحاضنة الشعبية حتى تذوب فيها، ووقتها يكون الشعب هو التنظيم، والتنظيم هو الشعب.

ماذا تحدثت في كتاب أدعياء السلفية وانحرافاتهم؟
دوّنت كتابي "أدعياء السلفية وانحرافاتهم" عام 2004، باللغة الإنجليزية أولًا، حيث أفزعني التأثير المدخلي على المسلمين الجدد وغير الجدد من شباب أمريكا، الفقير بالذات، وفي الجالية الإفريقية على الخصوص، ثم ترجمته بعد إلى العربية، وقد استعار منه جاريت برشمان، خبير الحركات الإسلامية في أكاديمية وست بوينت بأمريكا، في كتابه "الجهاد العالمي"، حوالى سبعة عشر صفحة كاملة، واعتبره أفضل من أي مرجع يعتمده صنّاع القرار في الولايات المتحدة.

هل تحدثت في الكتاب عن الدعوة السلفية المصرية ومؤسسها ياسر برهامي؟
المذهب البرهاميّ قائم على المفهوم الجامي المدخلي، المنسوب لمحمد أمين الجامي وربيع المدخلي، وهو مذهب لم يكن معروفا قبل غزو الولايات المتحدة للكويت، ثم أعانته السعودية من حيث أنه يقوم على شبه "تأليه" لوليّ الأمر، أيّا كان ولو كان كافرا، أكفر من إبليس! فأعطت من يتبناه سلطات واسعة، مادية وأمنية، وأصبحوا مركز تسلط في الأوساط العلمية السعودية، وهم ليسوا مرجئة في حدود الإرجاء المعروف، بل غلاة في الإرجاء، لدرجة خرجت بهم عن المعهود، وألزمتهم بما لا يصح عقلا ولا شرعا، حتى ذهب بعضهم إلا أنّ برايمر المندوب الأمريكي في العراق، وليّ أمر يجب طاعته! أمّا البرهاميّ، فقد كان متخفيًا من قبل ثورة 25 يناير في ثياب عالم حديث، يبني قاعدته الشعبية، وكان ممن يحرّم الديموقراطية ودخول المجالس البرلمانية، ومع قيام الثورة، آمن بالديموقراطية، وأحلّ المجالس البرلمانية، وعقد اتفاقيات مع النظام في مصر، وتآمر على المسلمين، وعانق الكنيسة، وانحنى للنصارى والعلمانيين، فحمل كلّ أوزار القوم، فجاوز فيما أرى مصائب المدخلية، وحلق في آفاق النفاق إلى حيث لم يصل أحدٌ من قبل!.

إذا هل من الممكن القول أن على رأس أدعياء السلفية في مصر الشيخ ياسر برهامي؟
أدعياء السلفية في مصر، ليسوا البرهامي، فقد خرج الرجل عن الإسلام، لكن يمكن اعتبار سلفية الاسكندرية مثل اسماعيل المقدم وصحبه، من الأدعياء، وإن لم ينافقوا هذا النفاق الجليّ الأكبر مثل البرهامي ومخيون وأتباعهم.

هل هجومك للسلفيين ورفضك دعمهم للنظام الحالي يعني ميول إخوانية؟
قد سألت عن الإخوان، وما أدراك ما الإخوان، فحكايتنا مع الإخوان طويلة وصعبة، بدأتها بكتابي "حقيقة الإيمان" عام 1979، طبعة المدنيّ، والذي طبع بعد ذلك عشرات المرات، حيث رددت فيه على مهزلة كتاب "دعاة لا قضاة" الذي يعتبره الإخوان دستورهم الشرعي، والذي نُسب إلى المستشار حسن الهضيبي، وإن كانت عندي معلومات دقيقة ممن لازم الجمع في السجن فترة الستينيات، وبالذات الشيخ العلامة عبد المجيد الشاذلي، والشيخ الحبيب مجدي عبد العزيز رحمهما الله، أنّ الكاتب الحقيقي هو المستشار مأمون الهضيبي الإبن، ليس حسن الأب، وقد لازمت الشيخان، وهما ممن سجنوا في قضية سيد قطب، ملازمة طويلة لسنواتٍ منذ منتصف السبعينيات، ودرسنا الكثير من المسائل العلمية في مجالات شرعية متعددة.

كتبت "حقيقة الإيمان" إذن وبينت أنّ هذا هو مذهب المرجئة، بل أشد غلوًا، إذ وصل إلى أن اعتبروا الحاكم بغير ما أنزل الله، تشريعًا لا تنفيذا أو تطبيقًا، المشرّع لشريعة موازية لشرع الله وتنحية شريعته سبحانه، مسلم عاصٍ، مثل المدخّن أو الراقصة مثلًا! والحق، أن الإخوان قد مروا بمراحل ثلاث، بينتها في بحثي الطويل "بعد أن انقشع الغبار"، وهو بحث دونته بعد سقوط محمد مرسي، ويعرض للمأساة الإخوانية كاملة، كما أخرجت أربعة كتب، تُؤرخ، يوما بيوم، من وجهة نظر سنية بحتة، للثورة المصرية منذ نوفمبر 2010، إلى نوفمبر 2013، حيث أخرجت ذاك البحث الأخير، وهذه الكتب تقع في حوالي 2000 صفحة، وهي: من الثورة إلى الانتفاضة، من الانتفاضة إلى الخمود، عام من السقوط مع الإخوان، والأخير: وأطلّ الكفر برأسه، وهذه المراحل التي أشرت اليها هي، مرحلة حسن البنا رحمه الله حتى اعتقالات 1965، ثم من اعتقالات 1965 إلى بداية الثمانينيات، ثم مرحلة الثمانينيات التي قادتها اتحادات الطلاب، واشتهروا بعدها مثل عبد المنعم أبو الفتوح، وعصام العريان، وهم الجيل الذي جاء بعد جيلنا مباشرة، وهذه المرحلة الأخيرة هي التي شكلت الفكر الحديث في الإخوان، ودفعت به في طريق الديموقراطية، ومهَدَت له الفكر التفاوضي والتنازليّ، واعتبار الغرب هو القوة التي لا مرد لها، مما أدى لانكسارهم أمامه انكسارًا تامًا، ثم رفضهم لفكرة الجهاد من أساسها، من حيث إن أمر الحكام هو أمر إصلاحهم، لأنهم مسلمون موحدون، عصاة، وإن شرّعوا من دون الله ما لم ينزّل به سلطانًا، وأبرموا قوانين تجّب الشريعة وتعلو عليها، وكان من تداعيات ذلك في الثورة المصرية، ومن أخطر تصرفاتهم، ما أسميته وقتها "كامب سليمان" وكتبت مقالي في ذات اليوم الذي عقد فيه عمر سليمان اتفاقا مع "مرسي وحجازي" على ما أذكر، ووزع منه عشرات الآلاف من النسخ في التحرير، وذكرتُ أن تلك خطوة مدمرة للثورة، بل هي خيانة لها "والمقال موجود في كتابي الأول عن الثورة"، ثم كان أنْ انتُخب "مرسي"، وكان ما كان، وظنت الجماهير أنّ للإخوان شوكة حقيقية يمكنهم بها دفع الصائل، إلا إنهم كانوا حقا مخلصين في تركهم الأخذ بأي نوع من القوة والإعداد، فكانوا فيما أرى سبب الكارثة المصرية الأول، بل هم مسؤولون عن الدماء المعصومة التي سفحت تلبية لمظاهراتهم العابثة، دون استعداد، تحت شعار الخزي والعار "سلميتنا أقوى من الرصاص". وها نحن نرى السيسي قد مسحهم من خارطة الوجود، إلا شراذم مبعثرة هنا وهناك.

والمصيبة أنّ الإخوان متعصبون تعصبًا أعمى لجماعتهم، فلا يرون فيها خطأ، بل هي صنمٌ معبود، فهم في هذا يجتمعون مع جماعة البغدادي في عبادة صنم "الدولة" التي ابتدعوها، والتي عادوا عليها ووالوا عليها، ومع المداخلة وأدعياء السلفية في عبادة صنم "وليّ الأمر". كلّ أشكال البدعة تصب في قالب واحد.

ما نصيحتك لجماعة الإخوان؟
نصيحتي لهم، فهي أنّ يبتعدوا عن السياسة، فهي ليست مجالهم، كما رأينا بأعيننا، لا ما سمعنا، وأن يسقطوا ذلك الشعار المخزي عن السلمية، فهو شعار مهانة وذلة، ويسعهم الصمت كما قال "فليقل خيرا أو ليصمت"، وكفى ما فعلوه في الساحة الإسلامية من دمار.

هل أخل الإخوان بالشريعة أثناء وجودهم في الحكم؟
بالطبع، قد أخلوا بمبادئ الشريعة ومقاصدها كلها لا بعضها، واستخدموا دليل المصلحة في غير موضعه، فخرجوا عن الصراط، وظنوا أنهم يلتفون حول الشريعة، حتى يعودوا اليها، وهذا إلى جانب حرمته، ليس من الوسائل الشرعية، فالوسائل في الإسلام لها حكم المقاصد، لكنّ الجهل سائد في أوساطهم بشكل مخز، وقد آثروا أن يضحوا بثوابت لأجل المكاسب السياسية، ووصولهم لكرسي الحكم، الذي لم يكن لديهم أي قدرة على إدارته، ولا الاحتفاظ به، إلا النوايا الحسنة، حتى أن بعضهم تفوه بما يتلبس بكفر في بعض لقاءاته، مثل أن لا فرق بين المسيحية والإسلام، أو أن الحدود ليست من الشريعة، وهذه الأقوال التي ثبتت عن أكابرهم، تقربا للصنم الأمريكيّ، وحسبوا أن ذلك يشفع لهم عند الغرب، ووهموا.

كيف تقيم محمد حسان، ومحمد سعيد رسلان، والحويني، وعلي جمعة؟
محمد حسان وسعيد رسلان فهما رأس النفاق في مصر، كالبرهامي، طينة واحدة، أمّا الشيخ الحويني، فهو رجل صاحب علم، لكنه ليس بصاحب فقه، وهو أقربهم إلى الحق فيما أرى، أما على جمعة، فلا أدرى فيم السؤال عنه هنا وإدراجه مع هؤلاء، أهو مسلم أصلًا؟.

وماذا عن رأيك في القرضاوي؟
أما الشيخ القرضاوي فهو حكاية وحده، فهو بناء إخواني متكامل، أثر في الإخوان وأثرت فيه الإخوان، وخرج بفتاوى شاذة كثيرة، رغم علمه، لا يمكن أن نحصيها هنا، آخرها ما ذكر منذ أيام عن إنكاره حدّ الرجم في الإسلام، ونسبته ذلك إلى الشيخ الجليل محمد أبو زهرة، وهو افتراء محض، فإنك لو راجعت كلّ ما كتب الإمام أبو زهرة ما وجدت موضعا قال فيه ذلك، بما فيها كتابه الجريمة والعقوبة في الإسلام!! وليس من إثبات في هذا إلا قصة فكاهية أكثر منها علمية لا راوي لها إلا القرضاوي، عن أن الشيخ سابق، في موقف تمثيلي، أزاح عن صدره حملًا واعترف بذلك أخيرا.. ثم موقف القرضاوي المخزي من عملاق التفسير الشهيد سيد قطب، والذى لا أرى له سببًا إلا حسد من القرضاوي له، من حيث إن مكانة سيد قطب لن يرتقي لها القرضاوي ولو بعد قرون! وقد كتبت عدة مقالات في ردي على القرضاوي خاصو في تبنيه في وقت ما للرافضة، ومحاولاته الفاشلة وغير الواعية "للتقارب"، ومن تلك المقالات "بين سيد قطب والقرضاوي"، و"زلة عالمٍ أم عالمٌ من الزلل"، و"يا شيخنا القرضاوي أنصف السنة من الشيعة" وغيرها.. فالقرضاوي ليس ممن يتأهل لقيادة أمة من حيث إن فاقد الشئ لا يعطيه.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق