إحصائية جديدة تكسر قاعدة «مجتمع متدين بطبعه».. تؤكد وجود 75 مليون ملحد في البلاد العربية.. «معتنق للمذهب»: يجيبوا على أسئلتي أولًا قبل إحلال دمي.. و«الأزهر»: سببها عجز الدعاة في نشر الدين الصحيح

الأربعاء، 10 أغسطس 2016 10:38 ص
إحصائية جديدة تكسر قاعدة «مجتمع متدين بطبعه».. تؤكد وجود 75 مليون ملحد في البلاد العربية.. «معتنق للمذهب»: يجيبوا على أسئلتي أولًا قبل إحلال دمي.. و«الأزهر»: سببها عجز الدعاة في نشر الدين الصحيح
صورة موضوعية
أمنية سيد

«75 مليون ملحد في المجتمع العربي».. إحصائية يجب التوقف عندها والبحث حول الاسباب التي تسببت في تفاقم تلك الأزمة، خاصة في الدول الاسلامية، وسط تأكيدات المتخصصين على أن السبب الرئيسي في هذه الظاهره هو عدم ردود منطقية، للاسئلة الشائعة بين الشباب مثل «أين الله.. ما القضاء والقدر.. أين الملائكة»، الأمر الذي يجعلهم ينساقوا وراء أي أفكار أخرى، موضحين أن معاملة الملحد بشكل سيئ لن تعيده لدينه، ولكن الردود المقنعة ستكون أول طريق العودة.

في الوتيرة ذاتها، اشارت إحصائية أخيرة لإحدى «منظمات الامم المتحدة» إلى ارتفاع نسبة الالحاد في البلاد الاسلامية في العقد الاخير، موضحه وجود 75 مليون ملحد في الدول العربية، مؤكده على أن الأمر في تزايد مستمر.

الأمر الذي دفع «صوت الأمة» إلى اقتحام عالم الإلحاد، والتعرف على اسبابه في رأي اصحاب تلك المذاهب، بجانب رأي علماء النفس والاجتماع حول طرق علاج هذه الظاهرة.

من خلال تحاورنا بأحد الشباب الملحدين، حيث قال «م.أ» الذي يبلغ من العمر 18 سنة، وترك الإسلام منذ عام، كان أول رد على سؤال «لماذا تركت ديانتك» «لا أحد من الدعاة يجيبني عن أسئلتي في الغيب ويقولون لا تفكر في هذا واستغفر ربنا، فكيف يقولون إن الإسلام هو دين التفكير، وبه أسئلة على أي شيء ويقولون لي لا تفكر.

وأوضح «م.أ»، أنه كان يعيش حياته الطبيعية مع أهله وكان ملتحقًا بإحدى مدارس الثانوية العامة بالفيوم، ولكنه بعد فترة من التفكير والأسئلة التي لا يجيب عنها أحد، أخذ القرار بترك دينه للعيش في العالم الافتراضي الذي يرسمه له عقله، مشيرًا إلى أنه لا يرفض الالتقاء بالدعاة والتناقش عقليًا على كل ما يدور في عقله، وإذا وقع الاقتناع العقلي سيرجع إلى ديانته، وقال إنه لا يحب معاملة المجتمع له ككافر ودمه محلل قبل الإجابة عن أسئلته أولًا.

وفي محاولة للبحث عن حل هذه الأزمة، قال عبد الله سعيد أستاذ الشريعة بالأزهر، إن فترة الجامعة هي أصعب فتره بالنسبة للشباب، وعدم وجود الإجابات المقنعة قد يؤدي للإلحاد، موضحًا أن السبب الرئيسي في هذه الظاهرة هم الدعاة أنفسهم ومشكلتهم في طرح المعلومات الدينية وقلة ثقافتهم، وأنهم لا يقدرون على نشر المعلومات بصورة صحيحة، ويحتاجون لإعادة تأهيل لفهم الدين حتى يستطيعوا نشره بشكله الصحيح.

وأكد «سعيد»، أنه قبل الهجوم على الدعاة يجب العودة إلي إهمال الدولة لهم وعدم الاهتمام بهم، ومعاملتهم بمكانتهم العالية لأنهم يأسسون لعقلية دينية، موضحًا أن الدعاة يحصلون على مرتب لا يؤهلهم إلى مستوى الحياه الكريمة، مما يدفعهم إلى الاهتمام بالعمل فالاماكن الأخرى لتوفير أساسيات الحياة، مما ينتج عنه إهمال رسالته.

وأشار إلي أن علاج المرض يكون بندوات في الأزهر للشباب لعرض الفكر الصحيح للإسلام، مؤكدًا أن معاملة الملحد ككافر لن يقضى على الظاهرة، ولكن يجب احتوائهم وأن يتيقنوا أن الإسلام دين وسطي كما قال رب العزة «ادعو إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة.

من جانبه، قال الدكتور أحمد فوزي عبد العظيم، استشاري بكلية طب البنات بعين شمس، إنه في مرحلة المراهقة والشباب في مرحلة الجامعة، يكون الاختلاط بين كل الفئات والأجناس والتوجهات الدينية والسياسية وبالطبع التخبط النفسي، حيث يخضعون كل شىء في حياتهم للعقل ولهذا يجب احتواء الشباب من كل الجهات في المجتمع حتى لا يأخذوا معلوماتهم من جهات غير معنية أو غير موثوق فيها، موضحًا أن الملحد شخص تطرق فكره لبعض الأفكار في الأمور الغيبية ولم يجد لها إجابات.

وتابع، أن من الأسباب الرئيسية لهذه الظاهرة غياب دور الأسرة وعدم الردود المقنعة للأطفال لأي أسئلة في الناحية الدينية والجنسية مما يولد طفلًا فضوليًا يحاول إيجاد إجابات من أي مكان، وأيضًا وجود الاضطرابات السياسية والمشاركة في الثورات، أدى إلى اضطرابهم، بجانب تعدد الأحزاب الدينية واشتراكها في العمل السياسي باستخدام الخطاب الديني يسقط الدين من منظور الشباب شيئًا فشيئًا.

وأوضح «فوزي»، أن أول سبل العلاج لفكر الشباب وجود مناظرات لأشخاص محبوبة عندهم بأسلوب حضاري، والتوعية الكاملة والحد من برامج التوك شو التى تقوم على عدم احترام المناقشة المتعارضة وخاصة لرموز الدين، ومعالجة مشاكل الشباب الحقيقية ومن أهمها توفير مستوى المعيشة المتوسط.

أما بالنسبة للناحية الاجتماعية أكدت سهير صبري، أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، أهمية بث الأخلاق وتقبل الرأي الآخر في المجتمع، مؤكدة أن غياب القدوة الحسنة ودور الاسرة في تربية الابناء وانسياق الشباب وراء شبكات التواصل الاجتماعي التي تبث معتقدات متخلفة لها دور في الدخول إلي الدائرة الانحرافية، كما أن الثقافة الناعمة لـ«العولمة» لها دور في اختراق ثقافتنا ومسخ الإنسانية في المجتمع لبثها ثقافات تختلف عن تقاليدنا وعاداتنا كمجتمع شرقي، مؤكدة أن العولمة تشبع رغبة الشباب في التقليد الأعمي وكسر قيود القيم وبالتالي نشر فكرة الالحاد.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق