مخاوف من اضطرابات بالأردن مع تباطؤ النمو وارتفاع البطالة
الإثنين، 15 أغسطس 2016 03:12 ص
صبري مشاعلة يشعر بالتضليل والغضب، فقد درس هذا الشاب البالغ من العمر 29 عاما في تخصص الاستشارات متوقعا الحصول على وظيفة حكومية، تمشيا مع مسار الحياة النموذجي للأردنيين الذين يتلقون تعليما جامعيا.
لكنه لا يزال عاطلا عن العمل بعد مرور أربع سنوات على تخرجه.
آخر آماله تبددت هذا الصيف عندما أزال جنود خيمة في منطقته النائية ذيبان، حيث كان ينظم هو وشباب آخرون عاطلون اعتصاما يوميا استمر شهرين، للمطالبة بتوفير فرص عمل لهم.
مع إخماد الاحتجاجات، يرى مشاعله مستقبلا مظلما لذيبان.
متحدثا من المنطقة التي كانوا ينصبون خيمتهم بها، قال مشاعلة "أصبحت ذيبان بيئة خصبة للأفكار المتطرفة ومشكلات المخدرات والمجرمين".
تسلط الاضطرابات في ذيبان الضوء على ما تقول الحكومة الأردنية حاليا إنه أكبر تحد، والمتمثل في ارتفاع معدل البطالة، لا سيما وسط الشباب، والذي يغذيه الركود الاقتصادي وامتداد آثار الصراعات في سوريا والعراق إلى البلاد.
بطالة الشباب وباء في الشرق الأوسط المضطرب بالفعل، حيث زيادة أعداد الباحثين عن الوظائف، لاسيما خريجي الجامعات، مع تعثر الاقتصادات وسط انتشار العنف.
بالرغم من أن مشكلة البطالة في الأردن ليست فريدة من نوعها، فإن البعض يقول إن المملكة الموالية للغرب تستدعي اهتماما خاصا بسبب أهميتها الاستراتيجية.
يعد الأردن جزءا من التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة ضد متطرفي تنظيم الدولة الإسلامية الذين يسيطرون على أجزاء من سوريا والعراق والذين اجتذبوا آلاف الأنصار والأتباع في الأردن.
أي زعزعة لاستقرار الأردن، الذي قد يكون ناجما عن المشكلات الاقتصادية، فإنه سيقلق حلفاء المملكة.
تحتاج الحكومة إلى إجراءات عاجلة لمكافحة هذه المشكلة، حسبما يرى الخبير الاقتصادي عمر الرزاز، الذي يرأس فريقا وطنيا من الخبراء الذين يقدمون المشورة في استراتيجية جديدة للعمالة.
يضيف الرزاز "لا يمكننا تحمل أن تتحول مشكلة البطالة إلى مشكلة تطرف.. هذه هي القنبلة الموقوتة التي نواجهها".
انخفض النمو الاقتصادي في الأردن من 3.1 بالمئة عام 2014 إلى 2.4 بالمائة العام الماضي و2.3 بالمائة خلال الربع الأول من العام الجاري، وفقا للبنك الدولة.
اضطر الصراع المتواصل في سوريا والعراق السلطات الأردنية إلى إغلاق طرق التجارة البرية الرئيسية في البلاد عام 2015، بينما تضررت السياحة والاستثمارات العقارية.
ارتفع معدل البطالة من 13 بالمائة العام الماضي إلى 14.7 بالمائة عام 2016.
في الفئة العمرية التي تتراوح بين 18 و 24 عاما، بلغت نسبة البطالة 35 بالمائة، حسبما أفادت ليا الحكيم، خبيرة شؤون الأردن في البنك الدولي.
وتضيف ليا "الاقتصاد لا يخلق فرص عمل كافية للسكان، سواء من ناحية الكم أو الكيف".
أدى تدفق اللاجئين السوريين منذ عام 2011 إلى مزيد من الضغوط على قوة العمل، حيث يستضيف الأردن نحو 660 ألف من اللاجئين المسجلين.
في السنوات الأولى من الأزمة السورية، منع الأردن اللاجئين من العمل بشكل غير قانوني لحماية القوى العاملة.
وبالرغم من ذلك، عمل عشرات الآلاف من السوريين بشكل غير رسمي في مجال البناء، والزراعة وتجارة التجزئة، وهي قطاعات يهيمن عليها عمال مهاجرون من إفريقيا وآسيا، لأن مقابلها المادي زهيد جدا ولا يقبل عليها الأردنيون.
في وقت سابق من العام الجاري، غير الأردن من المسار.
فقد أبرم اتفاقا مع المانحين في محاولة لتحويل أزمة اللاجئين إلى فرصة تنمية في الأردن ولثني السوريين عن الهجرة إلى أوروبا من خلال تحسين حياتهم في المنطقة.
وافقت المملكة على اصدار تصاريح عمل لعشرات الآلاف من السوريين. وفي المقابل، خففت أوروبا من القيود المفروضة على التجارة لتشجيع الاستثمار في الأردن، في حين وعد المانحون، ومن ضمنهم البنك الدولي، بتمويل ومنح ميسرة لمشاريع التنمية والمشاريع كثيفة العمالة في البلاد.
وقال فريد بلحاج، المدير الإقليمي للبنك الدولي، إنه يتوقع أن تؤدي هذه التسوية إلى احداث نمو وفرص عمل في غضون ثلاثة أو أربعة سنوات.
أضاف لأسوشيتد برس "هذه الأزمة تمثل تحديا كبيرا، لكنها يمكن أن تتحول إلى فرصة".
وقال الرزاز، الاقتصادي، إنه في هذه الأثناء، ينبغي على الحكومة أن تطلق برنامج عمل عام طموح، يشتمل على توظيف أعداد كبيرة من الأردنيين لرعاية الأطفال والمسنين.
أضاف الرزاز، الذي يترأس أيضا منتدى الاستراتيجيات الأردني: "ينبغي علينا البدء في هذا البرنامج قبل أن نرى الاعتراضات". وقال إن الحكومة والدول المانحة مولت برامج تجريبية لم تكن كافية لتلبية الاحتياجات.
من جانبه وصف وزير التخطيط عماد فاخوري عملية خفض البطالة بأنها تمثل أولوية قصوى للحكومة.
تشتمل الاجراءات الحكومية على انشاء صندوق تمويل بقيمة 35 مليون دولار لتشجيع الشباب الأردني على إقامة مشاريع صغيرة.
وقال فاخوري إن الأردنيين في حاجة إلى أن يتفهموا أن القطاع العام لم يعد قادرا على الاستمرار في كونه صاحب العمل الرئيسي.
أضاف أن الفرص متاحة خارج قطاع الخدمة العامة، "لكن الأمر يتطلب تغيرا في العقلية".
في ذيبان، البلدة التي يقطنها 25 ألف شخص وتقع على بعد حوالي 70 كيلومترا من العاصمة عمان، يشعر كثيرون بالتهميش.
وتم في البداية احتجاز أكثر من عشرين متظاهرا، من ضمنهم مشاعلة، عندما فككت القوات تدعمها عربات مدرعة خيمة الاعتصام في يونيو / حزيران، لكن تم اطلاق سراح الجميع.
وقال مشاعلة إن الاحتجاجات كانت سلمية، رغم أن وزارة الداخلية قالت إن ثلاثة رجال شرطة أصيبوا عندما تم اطلاق النار عليهم أثناء الاشتباك في ذيبان.
وقال رئيس بلدية ذيبان، فهد الرواحنة، البالغ من العمر 61 عاما: "نحن لا نريد قتال قوات الأمن".
أضاف أنه ينبغي على الحكومة أن تبذل المزيد من الجهد لجلب المصانع إلى المنطقة. وقال إن محاولة جذب احدى شركات بناء المنازل الجاهزة إلى ذيبان مع وعد بمنح أرض مجانية تعطلت جراء الروتين.
ولا يملك الشباب في ذيبان سوى خيارات قليلة. وأولئك الذين يتمكنون من التسجيل للعمل في الشرطة أو الجيش في عمان يستقطع ارتفاع تكاليف النقل جزءا كبيرا من رواتبهم الضئيلة.
وقال الرواحنة إن واحدا فقط من أولاده الأربعة الذين تلقوا تعليما جامعيا لديه وظيفة.
أضاف "هناك بطالة في كل أسرة. ومطلبنا الوحيد هو ايجاد فرص عمل".