«الديمقراطية».. أحدث ضحايا تركيا (تقرير)

الأحد، 06 نوفمبر 2016 01:47 ص
«الديمقراطية».. أحدث ضحايا تركيا (تقرير)
مجدي سمير

بينما أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم الجمعة الماضي، عن تقديم حزب "العدالة والتنمية" الحاكم كمعنى جديد للديمقراطية والعلمانية، جاء السند العكسي لحديثه، باعتقال 12 برلمانيًا يمثلون حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، بينهم المرشح الرئاسي السابق ورئيس الحزب صلاح الدين دميرطاش، الذي وصف حملة الاعتقالات بـ"نهاية الديمقراطية".

يوم عصيب

كان يوم الرابع من نوفمبر الجاري يومًا عصيبًا إزاء المستقبل السياسي والحزبي لتركيا بصفة عامة، ومستقبل جنوب شرق تركيا والأكراد بصفة خاصة، إذ شنت السلطات التركية حملات أمنية على مقرات حزب الشعوب الديمقراطي والسلام الديمقراطي الكرديين، وتم مداهمة منازل قيادات الحزبين واعتقال صلاح الدين دميرطاش، وفيجان يوكسكداج، الرئيسان المشاركان للحزب، وسري ثوريا أوندر، وضياء بير، وجولسار يلدرم، وإمام تاشجير، بتهم الانتماء لمنظمة إرهابية مسلحة والتحريض على ارتكاب جرائم، والترويج لمنظمة إرهابية.


 

وأكدت النيابة العامة أن البرلمان رفع الحصانة على كافة المعتقلين تمهيدًا لإحالتهم إلى السلطات القضائية في كل من ولايات ديار بكر وشرناق وهكاري وفان وبينجول، وذلك في إطار التحقيقات المتعلقة بمكافحة الإرهاب.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ واصلت السلطات، مساء الجمعة، عمليات المداهمة وااإعتقال بشأن نواب وأعضاء الحزبين الكرديين، واعتقلت 9من مسؤولي حزب الشعوب الديمقراطي، كما تم اعتقال نحو 1500 من أعضاء الحزب في حملة مداهمات أمنية استمرت حتى صباح أمس السبت.

وعقب حملة الاعتقالات الأولى شهدت مدينة "ديار بكر" جنوب شرق تركيا انفجار سيارة ملغومة استهدفت مبنى للشرطة، ما أسفر عن مقتل 9 أفراد بينهم شرطيين وإصابة 100 آخرين في العملية التي أعلن كل من تنظيم "داعش" ومنظمة حزب العمال الكردستاني مسؤوليتهما عنها.

 

حملة إلكترونية

واستمرار لحملة قمع الديمقراطية، حجبت السلطات التركية مواقع التواصل الاجتماعي لنحو 12 ساعة بالتزامن مع بدء حملة الاعتقالات في الساعة 1.30 صباح الجمعة.

وتمثلت العملية الإليكترونية في حجب الوصول إلى مواقع "تويتر" و"فيس بوك" و"يوتيوب" و"واتس آب" و"إنستجرام" في مدينة إسطنبول ومدن جنوب شرق تركيا، وتعليقًا على هذه الحملة صرح رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، قائلا إن "هذه الحملة إجراء مؤقت حتى إزالة التهديد وانتهاء العمليات الأمنية".

وأفادت صحيفة "سوزجو" بأن حصيلة الخسائر الاقتصادية من حجب الحكومة لبعض مواقع الإنترنت في تركيا على مدار عام تجاوزت 35 مليون دولار.

تظاهرات وصدامات
وفي ظل العمليات الأمنية اندلعت تظاهرات ومسيرات احتجاجية في العديد من المدن التركية في مقدمتها إسطنبول وأنقرة وإزمير وأضنه، وشارك فيها المئات من الرافضين لممارسات القمع الأمنية.

ودفعت مديريات الأمن قوات الشرطة ومكافحة الشغب المدعومة بالمدرعات لمواجهة المتظاهرين، مطلقين الغاز المسيل للدموع والخرطوش، ما أدى إلى إصابة بعض المتظاهرين، واعتقال العشرات.
 

تنديد دولي
أعربت الكثير من مؤسسات حقوق الإنسان والهيئات المحلية والدولية والحكومات عن قلقهم البالغ إزاء عمليات الاعتقال الأخيرة، مطالبين الحكومة التركية بضرورة العودة إلى مبادئ الديمقراطية.

ودعا رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود بارزاني، السلطات التركية لإخلاء سبيل نواب حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، موضحا أن الإجراءات الأخيرة لا تخدم المسار الديمقراطي في تركيا.

وأعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجيريني، عن قلق الاتحاد العميق من توقيف السياسيين الأكراد، بينما حذر وزير الخارجية الألماني، فرانك شتاينماير، من استغلال الحكومة التركية معركتها ضد الإرهاب لتبرير قمع المعارضة.

وأكدت الأحزاب الممثلة في البرلمان بالنمسا أن اعتقال قيادات حزب الشعوب الديمقراطي يبعد تركيا عن أفق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، كما أعلنت مقررة تركيا في البرلمان الأوروبي، كيتي بيري، أن "تركيا تجاوزت خطوط الحريات"، داعية إلى تعليق مفاوضات الاتحاد الأوروبي مع تركيا بشأن ملف العضوية.

وذكر مسؤول حقوق الإنسان والديمقراطية بوزارة الخارجية، توم مالينوسكي، أن البيت الأبيض يعرب عن قلقه البالغ إزاء اعتقال قيادات ونواب حزب الشعوب الديمقراطي بتركيا، وحجب بعض مواقع الإنترنت، رافضًا اعتقال نواب برلمانيين منتخبين.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق