سفير فلسطين والأزهر في «يوم التضامن»: لن ينال الإرهاب من المصريين (تقرير)
الإثنين، 12 ديسمبر 2016 03:54 م
وكأنها رسالة سماوية أن يتزامن يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني مع أحداث الإرهاب الأسود التي ضربت الكنيسة البطرسية بالأمس لتترك خلفها عشرات القتلى والمصابين، ربما لتثبت أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأنه يحمل أوجه عديدة لا تقتصر على القتل والتفجيرات التي تطال الأبرياء، ولكنها تمتد إلى اغتصاب الأراضي وممارسة الانتهاكات التي تتنافى مع الشرعية الدولية.
رسائل التعازي والسلام متزامنة مع الشجب والتنديد خرجت من القاعة الكبرى لجامعة الدول العربية اليوم الإثنين لتؤكد رسالة واحدة أن الإرهاب الذي استهدف المصلين بالأمس لا يختلف كثيرا عن الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة الإسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينيين، بينما يبقى المجتمع الدولي متقاعسا في كل الأحوال، سواء في الحرب على التنظيمات المتطرفة والتي أصبحت تمثل تهديدا للعالم أجمع، أو اتخاذ إجراءات صارمة تجاه أعمال التهجير والتشريد التي تمارسها السلطات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
مفارقة وصدفة
ولعل المفارقة أن يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني يتم الاحتفال به كل عام في يوم 29 نوفمبر، ولكن تم تأجيلها هذا العام حتى يوم 12 ديسمبر، وذلك حتى يتزامن الاحتفال مع افتتاح معرض الصور الذي نظمته الجامعة العربية، في أعقاب الجلسة، والذي يرصد معاناة الشعب الفلسطيني منذ النكبة حتى الان، ربما ليكون التأجيل الذي جاء بمحض الصدفة سببا في التزامن مع الهجوم الإرهابي الذي استهدف الكنيسة البطرسية.
كان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط قد أعرب في كلمته عن خالص عزاءه للشعب المصري بسبب أحداث البطرسية، مؤكدا على ضرورة أن يتحرك المجتمع الدولي جديا من أجل القضاء على ظاهرة الإرهاب التي تمثل تهديدا لا يقتصر على دول المنطقة ولكنه يمتد إلى كافة دول العالم.
وأضاف أبو الغيط أن غياب الدور الدولي يبدو سببا رئيسيا في استمرار الانتهاكات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، بل ويشجعها بصورة كبيرة على تجاهل قواعد الشرعية الدولية في المرحلة الراهنة. وطالب بأن يكون عام 2017 هو عام انهاء الاحتلال الفلسطيني للأراضي الفلسطينية.
مصر ستنتصر
الإرهاب لا يقتصر على مصر ولكن خطره يداهم دول المنطقة بأسرها في المرحلة الراهنة بسبب التطورات التي تشهدها الأزمات المتلاحقة التي تضرب كافة دولها، لتجعل منها تربة خصبة تنمو فيها التنظيمات المتطرفة، ولكن تبقى القضية الفلسطينية هي القضية المحورية التي سيكون إنهاؤها هو السبيل لحل باقي الأزمات التي تضرب المنطقة بأسرها.
يقول مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية، السفير جمال الشوبكي أن "ما حدث بالأمس هز ضمائرنا جميعا. نحن نشجب وندين، ونرى أن ما حدث بالأمس هو عمل إجرامي ضد أبرياء. نحن نثق أن هذا الإرهاب الأعمى سوف تنتصر مصر عليه."
وأعرب الشوبكي، في تصريح خاص لـ"صوت الأمة"، عن دعم بلاده الكامل، حكومة وشعبا، مع الحكومة المصرية ضد هذا الإرهاب، موضحا أن التهديد الإرهابي يمتد إلى المنطقة بأسرها، وهو الأمر الذي يتطلب أن تتضامن كافة دول المنطقة للقضاء على هذا الإرهاب الأعمى، مؤكدا ثقته الكاملة في قدرة مصر على الانتصار على تلك التنظيمات المتطرفة.
وأضاف السفير الفلسطيني أن رسالة الجامعة العربية اليوم هي رسالة دعم وتأييد للشعب الفلسطيني، حيث أن القضية الفلسطينية تعد هي القضية المحورية لدى الأمة العربية ككل، موضحا أن الهدف في المرحلة المقبلة يتمثل في السعي نحو الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة وهو ما يتطلب جهدا عربيا منظما. وأشاد في الوقت نفسه بالقرارات التي خرجت بها القمم العربية بشكل عام لأنها تقدم الدعم الكامل لحقوق الفلسطينيين والتي تقوم في الأساس على انهاء الاحتلال وتأسيس الدولة الفلسطينية على أساس المبادرة العربية.
وشدد الدبلوماسي الفلسطيني على ضرورة مواصلة الجهد في مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وذلك لإلزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ قرارات مجلس الأمن. وأضاف "نحن لا نطالب بالمستحيل، ولكننا نسعى إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن العديدة التي تدين الاحتلال والاستيطان، وأن تتحول تلك الإدانة إلى فعل." وشدد على ضرورة أن يتوقف الدعم الأمريكي لإسرائيل سواء كان ذلك دعما ماديا أو دعما بالسلاح أو حتى باستخدام حق النقض "فيتو" لخدمة المصالح الإسرائيلية.
الإرهاب لا دين له
الأزهر الشريف لم يكن بعيدا عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، سواء في شكله الواقعي من خلال الدور الذي تلعبه المؤسسة الإسلامية في دعم القضية الفلسطينية على مر تاريخها، أو على المستوى التمثيلي بالمشاركة في جلسة التضامن التي تم تنظيمها داخل أروقة الجامعة العربية يوم الإثنين.
يرى الدكتور أسامة الحديدي، ممثل الأزهر الشريف، أن الدور الذي يلعبه الأزهر يقوم على محورين الأول على المستوى الدولي، حيث أن الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، دائما ما يحرص على دعم القضية الفلسطينية خلال كافة الزيارات الخارجية التي يقوم بها، ودائما ما يشدد على ضرورة حماية أبناء الشعب الفلسطيني أمام الانتهاكات الإسرائيلية، أما المحور الأخر فيقوم على ضرورة توحيد الصف الفلسطيني من خلال إنهاء حالة الانقسام الراهنة، والتي تتنافى تماما مع تعاليم الدين الإسلامي.
وأضاف الحديدي، في تصريح لـ"صوت الأمة" أن ما حدث في مصر يهدف أيضا لإثارة الانقسام في الداخل المصري أيضا، وهو الأمر الذي لن يحدث إطلاقا، موضحا أن "تلك المحاولات سوف تذهب هباء منثورا." وشدد أن الإرهاب لا دين له ولا وطن له، حتى وإن تبنى هؤلاء القتلة شعارات دينية، فهم لا علاقة لهم بأي دين، فالله نهى عن القتل في كل الديانات.