«صوت الأمة» تكشف أكبر واقعة فساد في «تعليم الجيزة»

الأربعاء، 14 ديسمبر 2016 04:46 م
«صوت الأمة» تكشف أكبر واقعة فساد في «تعليم الجيزة»
بثينة كشك
إبراهيم الديب

«الدفاتر بتاعتنا.. والتواريخ في إيدينا.. البلد بلدنا.. حد هيحاسبنا؟!» تلك المقولة العبقرية التي ألقاها الفنان صلاح منصور، في الدور الذي لعب فيه شخصية «العمدة عتمان»، الرجل الظالم المزور، في فيلم «الزوجة الثانية»، تنطبق تماما على ما يدور داخل «عزبة الجيزة التعليمية»، المديرية سابقا، من خلال ممارسات عدد من مديري العموم، يساندهم بعض القيادات الفاسدة التي رشحتهم، وكانت سببا في توليهم تلك المناصب، من داخل المديرية، ونقابة المعلمين، ومجلس الأمناء المنقضي مدته حديثا، والذي كان أحد أهم عوامل تدهور التعليم بالمحافظة.

حالة من الارتياب والغضب شابت حركة مديري عموم الإدارات التعليمية السابقة، من قبل المهتمين بالتعليم في الجيزة، والقارئين لحقيقة ما يدور حولهم من أحداث، لاسيما وأن عددا من الذين تم انتدابهم إلى الإدارات جاؤوا على غير قناعة كاملة من قيادات المديرية، ولكن تم القبول بهم ووضعهم تحت المراقبة لتقييم أدائهم؛ لاستمرارهم أو الاستعانة بغيرهم في أقرب فرصة، وبمجرد أن أعلنت الحركة بدأت كل قيادة من هؤلاء في تجميع حاشيتهم من المعارف والأحبة حولهم وإطلاق أيديهم في إداراتهم يعبثون فيها كما يبغون، سواء عن عمد، أو بحسن نية من قبل المديرين.

بيزنس التحويلات

الأول من شهر يوليو.. الموسم الثاني لسبوبة التجريبيات، «بيزنس التحويلات»، من المدارس والإدارت، بعدما تنتهي المديرية من التنسيق والتقديم للالتحاق بالمدارس التجريبية عن طريق الإنترنت، لينتشر «خفافيش الظلام»، بحثا عن الغلابة لمص دمائهم، ودهس حقوق الفقراء، ممن قدموا لأولادهم بالطرق المشروعة، إلا أن «لوبي الفساد»، دائما ما يكون هو الأقوى.

«أوكازيون الملفات» يبدأ خلال شهر يوليو، ليتم عمل قائمة أسعار لقبول الملفات وتحويل الطلاب بالمدارس، وهو ما أصبح شيئا عاديا تلك الأيام، 3 آلاف للملف الواحد، و5 لمن لديه طفلان، وكلما اقتربت مدة انتهاء التحويلات ارتفع السعر، ويتم ذلك من خلال مكاتب تعمل على المقاهي القريبة من الإدارات التعليمية، والمدارس، يتولاها بعض القيادات الفاسدة بالتعليم، من المعلمين وأعضاء مجالس الأمناء، ومفوضين من قبل بعض «المديرين الفاسدين».

كل ذلك يتم بعدما ينتهي أصحاب السبوبة من التربح من التقديم لمرحلة «kg1»، ليبدأ عملهم في المراحل من «Kg2» وحتى مرحلة الثانوية.

«إدارة العمرانية التعليمية»

أحد أبرز تلك الإدارات التي انتشر بها فساد التجريبيات في الفترة من يوليو الماضي، وحتى بداية ديسمبر الحالي، من خلال عدد من الأشخاص الذين يتولون النصب على الفقراء، بدعوى توزيع تلك المبالغ على المسئولين بالإدارة، ومديرية التربية والتعليم بالجيزة، وتم خلال تلك الفترة إدخال نحو 600 طالب بتلك الطريقة غير المشروعة، إلا من رحم الله، وتيسر له الحصول على «واسطة تقيلة»، وهو ما يعني أن لوبي الفساد تحصل على ما يقرب من مليوني جنيه خلال تلك الأشهر القليلة.

تأشيرات مباشرة

وعلى الرغم من وضوح القرار الوزاري رقم 285 لسنة 2014، والمنظم لأعمال المدارس التجريبية، اللغات والمتميزة، بأن يكون التحويلات من خلال تقدم أولياء الأمور لطلاب الإدارة من مدرسة إلى أخرى، ثم لطلاب الإدارات الداخلية، يعقبها المحافظات، والمحولين من التعليم الخاص، فالعائدين من الخارج، وذلك من خلال لجنة التجريبيات بالإدارة، وعمل «رول بأسماء الطلاب» طبقا للترتيب العمري تنازليا، وتوزيعهم على الفراغات بالفصول، وإعادة تلك الكرة كل 15 يوما، إلا أن العمرانية، تم توزيع الـ600 طالب بها من خلال «تأشيرات مباشرة»، من قبل مدير الإدارة بالمخالفة للقانون، وهو ما يشركة في ريبة الفساد مع من ينهون إجراءات تلك الملفات بالمدارس والإدارة، والزاعمين أنهم على صلة وثيقة به، وأنه على علم بما يحدث، وله حصة من التوزيع.

«كشوف البركة»

انتشرت داخل المدارس التجريبية بالعمرانية، وأضاعت حق الغلابة، ممن ليس لهم واسطة، أو يملكون «فزيتا تعليم أولادهم»، فتم الإطاحة بهم بدعوى الكثافة الطلابية، فهم مواطنون درجة ثانية، ولاحق لهم في التعلم ما داموا فقراء!

6 مدارس تجريبية في العمرانية، مديرين اثنين منهم رفضا قرارات الأمر المباشر من قبل عصام القوصي مدير الإدارة، فكان الرد عليهم بأن تم استبعاد أحدهما، وذلك لكفرهم ببروتوكول العمل الجديد، وتوقيعهم على «الرول المضروب» بإعادة العرض، وعلى الرغم من ذلك نفذ «لوبي الفساد» بغيته وتم توزيع طلابه على المدارس على المسئولية الشخصية لمدير الإدارة، والخمس مدارس الأخرين وملحقاتهم استجابوا لذلك بعد تهديدهم المستمر من قبل المدير بأنه واحد من رجال أحد الأجهزة السيادية في الدولة، ولا يستطيع أحد رفض طلبه، أو التصدي لممارساته، والتنكيل بالمتصدين له، ومن يصر على رأيه يكون قرار الاستبعاد في انتظاره.

في نهايات شهر أكتوبر قرر اللواء محمد كمال الدالي، محافظ الجيزة، فتح قاعات جديدة كملحقات بالمدارس لحل أزمة التجريبيات، بعد تجمهر أولياء الأمور أمام المحافظة، وذلك بناء على توصية من مجلس المحافظين، وتم فتح 13 قاعة في 3 مدارس، ودخلت هي الأخرى ضمن «سبوبة الملفات»، وزادت من أرباح المنتفعين.

«صوت الأمة» حصلت على نسخة من كشوف البركة في تعليم العمرانية، والتي لم تقتصر على أسماء طلاب تم تحويلهم من داخل إدارات الجيزة فحسب، بل امتدت لتشمل طلابا محولين من المحافظات الأخرى، على الرغم من وجود الآلاف من أبناء العمرانية، الذين لم يتمكنوا من الحصول على حقهم في ذلك، وشملت تلك الكشوف أسماء أبناء الكبار، ورعاياهم، حيث حوت على تأشيرات لأعضاء مجلس نواب حاليين، وسابقين، وقيادات تعليمية بالمديريات، ووزارة التربية والتعليم، فهم من لهم الحق في الحياة دون سواهم.

كانت الأمور تسير على مايرام، و«العمدة عتمان» يسيطر جيدا على ملفاته، يعاونه في ذلك كثر من أمثال «الشيخ مبروك»، شيخ البلد في «الزوجة الثانية»، إلى أن اختلف الرفقاء، بعد واقعة «مدرسة العمدة» والملحقة بمدرسة «يوسف جاد الله»، حينما ضاقت الأرض ذرعا بعدد من أولياء الأمور في إلحاق أبنائهم بالتعليم، إلى أن دلهم «وسط الخير»، على الشخصية الأسطورية التي تمكنت من إلحاق العديد من الطلاب بمرحلة الـkg2، بالمدرسة دون أن يكونوا التحقوا بالمرحلة التمهيدية الأولى kg1، مقابل 3 آلاف جينه، رسوم إكرامية المسئولين بالإدارة، وبالفعل حصل على مبتغاه من نحو 6 أولياء أمور، بعد إقناعهم بأنها تبرعات لابد من وضعها بالمدرسة، لقبول أبنائهم.

وبالفعل ذهب «الوسيط» محمد عيد محمد مصطفى، إداري بأحد المدارس التابعة للإدارة، حسبما ذكر لهم، وزميل لمدير الإدارة منذ أن كان موظفا بإدارة المتابعة، وحضر بالملفات موقع عليها من قبل إدارة المدرسة، والإدارة التعليمية، وحصل منهم المصروفات بموجب إيصالات رسمية، والتحقوا بالمدرسة وحضروا لمدد تتراوح مابين 15 يوما إلى شهر ونصف، وذلك بعد التنسيق مع مديرة المدرسة، على الرغم من عدم التحاقم من الأساس بالمرحلة التمهيدية kg1، وتم إنهاء أوراق الملف بتزوير إخطارات التحاق بها من إدارة أكتوبر التعليمية، وإرفاقها بالملف.

ثلاثة من أولياء الأمور كشفوا الفساد بعدما علموا أن ما وقعوا فيه مجرد فخ من أحد النصابين، فبعدما ألحق أولادهم عدا الطفل أحمد محمد بعدما اتفق مع والدته، وحصل منها 3 آلاف جنيه ونصف لإنهاء الملف وسداد رسومه، قام بالدخول بها إلى مديرة مدرسة العمدة، والتي غافلت الموجودين وطلبت منه الحضور في اليوم التالي، وبالفعل ذهب ومعه والدة الطفل، للمديرة، سامية الطاهر، وقرأت الملف ووقعت عليه، ووجهت السيدة بأن تحضر في اليوم الثاني، لسداد المصروفات وتسليمها الزي المدرسي، ولكنها تفاجئت بها في الموعد تصطحبها إلى جوارها في المكتب لتسألها عن قيمة المبلغ الذي دفعته للوسيط، وبمجرد علمها بإجمالي المبلغ، انتابها الضيق، وأخذت الملف ووصل المصروفات من السيدة، وأخبرتها أن الملف مزور ولن يتم قبول ابنها بالمدرسة، إلا أن والدة الطالب ردت عليها: «كيف يكون مزورا وقد اعتمدتيه بالأمس، وهناك آخرين حدث معهم نفس المشكلة وأولادهم يدرسون بشكل طبيعي لديكم».

تبرأت «الطاهر» من «النصاب»، وجمعت أولياء الأمور ممن تعاملوا معه، وأخبرتهم بأن ملفاتهم مزورة! وهي التي مر عليها أكثر من 15 يوما، وأولادهم سددوا المصروفات، وحصلوا على الزي، بمعرفها، فكيف أصبحت الآن مزورة؟ وأحضرت «الطاهر» الوسيط، وأغلقت باب المكتب عليه وأولياء الأمور وجعلته يوقع لهم على إيصالات أمانة بقيمة ماحصله منهم ضمانا لحقهم، وإعلامهم بأنه لن يتم استمرار وجود أولادهم بالمدرسة، وإحالة المشكلة برمتها للإدارة التعليمية.

ولم يجد أولياء الأمور أمامهم، إلا اللجوء لقسم شرطة الطالبية، وتحرير المحضر رقم 10587 إداري بتاريخ 8 12 2016م، ضد سامية الطاهر، مديرة المدرسة، لرفضها استمرار وجود أبنائهم بالمدرسة، مناشدين الدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم، والدكتورة بثينة كشك، وكيل وزارة التربية والتعليم بالجيزة، بالتحقيق في فساد إدارة العمرانية، وحل مشكلة أولادهم، خاصة وأنهم أصبحوا العملية التعليمية.

 

تعليقات (2)
ضحية محسوبيات المدير العام
بواسطة: جمال حفنى
بتاريخ: الخميس، 15 ديسمبر 2016 07:13 م

أتمنى مقابلة المحرر لشرح كيفية استبعادى من إدارة إحدى مدارس إدارة العمرانية

القوصي شخصية محترمة
بواسطة: محمد احمد السيد
بتاريخ: الخميس، 28 سبتمبر 2017 04:05 م

هذه شهادة في حدود مقابلتي لمدير الادارة القوصي اكتر من مرة والتردد والتذلل على الادارة لتحويل اولادي . اشهد ان القوصي شحية محترمة ورجل ضد الفساد والمحسوبية وصاحب فكر اداري محنرم لايصلح مع الفسدة بالادارة اللي نصبوا له فخ ووقعوه فبه . الراجل كان عايز يلغي الروتين والمحسوبية وكم مرة خرج من مكتبة لمساعدة سيدات لايعرفهم منعوهم من الدخول وحقق لهم حلمهم بالقانون ونقل اولادهم لكن بتوه السبوبة قدروا يزيحوه

اضف تعليق