«القيمة المضافة وإنهاء المنازعات».. سلاحا الحكومة لضبط الاقتصاد (تقرير)

الإثنين، 19 ديسمبر 2016 12:34 م
«القيمة المضافة وإنهاء المنازعات».. سلاحا الحكومة لضبط الاقتصاد (تقرير)
قانوني «القيمة المضافة»

يعتبر قانوني «القيمة المضافة» و«إنهاء المنازعات الضريبية» على رأس أهم الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها وزارة المالية خلال عام 2016 بهدف تنفيذ برنامج متكامل من الإصلاحات التي تعالج الاختلالات المالية والنقدية، وأهم المشكلات الهيكلية لتحقيق الانطلاقة الاقتصادية والسیطرة على عجز الموازنة العامة للدولة بشكل تدریجي وتعظیم موارد الدولة، وضبط الإنفاق العام سعیا إلى دفع النشاط الاقتصادي وتهيئة المناخ الأمثل لجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

أعلنت الوزارة عن بدء تطبيق قانون الضريبة على «القيمة المضافة» اعتبارا من 9 سبتمبر الماضي، عقب إقراره من رئيس الجمهورية، وحرصت الحكومة عند وضع القانون على مراعاة تخفیف الأعباء عن الطبقات الأقل دخلا كركن أساسي في السیاسة المالیة للدولة، كما أنه من المتوقع أن یدر تطبیق القانون موارد إضافیة تستخدم لتدعیم برامج الحمایة الاجتماعیة، فضلا عن خفض عجز الموازنة العامة للدولة.

ومن الممیزات الأخرى للقانون العمل على إدخال المنشآت الصغیرة والمتناھیة الصغر في المنظومة الضریبیة وتحفیز الاقتصاد غیر الرسمي للانضمام للمنظومة الرسمیة، وإنشاء قاعدة بیانات كاملة تشمل كافة البیانات والمعلومات عن الممولین تمكن من عملیة الحصر الضریبي ومكافحة التھرب الضریبي.

وكان عبد المنعم مطر رئيس مصلحة الضرائب، أكد أن قانون الضريبة على القيمة المضافة راعى المواطنين من محدودي الدخل، مشيرا إلى أن القانون لن يمس السلع الأساسية، وأنه ليس بجديد ومطبق منذ عام 1991، فيما يعرف بقانون الضريبة العامة على المبيعات.

وأوضح أن القانون يطبق في أكثر من 150 دولة على مستوى العالم، ويعد نوعا من التطوير الشامل لضريبة المبيعات، كما أن الضريبة تفرض على السلع والخدمات في مختلف مراحل إنتاجها أو تقديمها، ويدفع المكلف بها في كل مرحلة ضريبة على القيمة التي تضيفها تلك المرحلة للقيمة النهائية للسلعة أو الخدمة، كما يعمل القانون على تخفيف العبء على الموازنة العامة للدولة، مؤكدا حماية الشرائح الأقل دخلا ووصول الدعم لمستحقيه.

وأشار إلى أن الأثر التضخمي المتوقع من تطبيق ضريبة القيمة المضافة لن يزيد عن 2.5% ولمرة واحدة، وأقل من 1% زيادة في الأسعار على محدودي الدخل، مضيفا أن هناك 57 مجموعة من السلع والخدمات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة.

وقال نائب وزير المالية للسياسات الضريبية عمرو المنير: «إن تطبيق ضريبة القيمة المضافة يدِر للدولة 32 مليار جنيه.. وهذه الحصيلة الناتجة عن تطبيق القانون سيتم إنفاقها على دعم السلع التموينية والغذائية وتمويل برنامجي (تكافل وكرامة) لتوسيع أعداد المستفيدين منه ليصل إلى مليون مستفيد بالقرى الأكثر فقرا، وأيضا معاش الضمان الاجتماعي ليستفيد منه 1.5 مليون أسرة، ودعم التأمين الصحي وتقليل عجز الموازنة بنسبة 1%».

وفيما يتعلق بقانون إنهاء المنازعات الضريبية، الذي صدر في سبتمبر الماضي وسيستمر سريانه لمدة عام واحد من تاريخ إصداره، يهدف إلى تسهيل وتسريع إنهاء المنازعات مع الممولين وتحصيل المستحقات الضريبية، والمساعدة على تصفية منازعات ضرائب المبيعات تمهيدا لتوحيد الإجراءات بين قانون القيمة المضافة وضريبة الدخل.

وكان عمرو الجارحي وزير المالية، صرح بأن القانون يسمح بالتصالح في المنازعات الناشئة عن تطبيق قوانين الضريبة على الدخل وباقي القوانين الضريبية الأخرى، وأن القانون الجديد يعد أحد الأدوات المهمة لتحفيز الممولين على الالتزام الطوعي بالقوانين الضريبية من خلال العمل على إنهاء المنازعات، وذلك بهدف خفض تكلفة الالتزام الضريبي على كل من الممول والإدارة الضريبية، وتوقع أن الحصيلة من تطبيق قانون إنهاء المنازعات تبلغ حوالي 15 مليار جنيه من الفصل في آلاف النزاعات.

وتشمل المنازعات الضريبية الأفراد والشركات سواء منازعات جنائية أو مدنية، ويتقدم الممول لإنهاء النزاع الضريبي والتصالح أمام لجنة مشكلة لفحص وإنهاء النزاع الضريبي، حيث تبلغ عدد المنازعات الضريبية نحو 160 ألف نزاع ضريبي حسب تصريحات عمرو المنير نائب وزير المالية للسياسات المالية.

وتستهدف السياسات الضريبية في مصر التي تطرحها الحكومة زيادة معدلات النمو الاقتصادي وفرص العمل، وفي نفس الوقت تحقيق العدالة الاجتماعية خاصة من خلال زيادة الحصيلة الضريبية وموارد الدولة التي يتم توجيهها للإنفاق على البرامج الاجتماعية والتنموية، كما تعمل الحكومة على تطوير ورفع كفاءة الإدارة الضريبية، وتطوير وتحقيق الاستقرار في التشريعات الضريبية اللازمة لتشجيع الاستثمار، وأن مصر مهتمة بالتعاون على مستوى السياسات الضريبية الدولية والمشاركة في الاتفاقات والمبادرات الدولية التي تستهدف مواجهة التهرب الضريبي وتبادل المعلومات.

وتسعى وزارة المالية لإصدار قانون الجمارك الجديد، وذلك لتقليل معدلات التهرب والعمل وفقا للمنظومة العالمية، وتهدف التعديلات المقترحة للقانون إلى ضبط العمل بالمنافذ الجمركية وتطوير دورة العمل الجمركي والربط بين جميع الجهات والهيئات المتعاملة مع مصلحة الجمارك، وذلك لضمان تأمين عملية التبادل الإلكتروني السريع والآمن لجميع المستندات والتوافق مع نظم التوقيع الإلكتروني بين مصلحة الجمارك وجميع الجهات والهيئات الحكومية والدولية، وكذا المستندات المقدمة من جانب المصانع والمصدرين والمستوردين.

ومن أهم ملامح التعديلات الجاري إعدادها على قانون الجمارك «وضع فائدة نصف في المائة تسدد كضريبة إضافية في حالة التأخر في سداد الرسوم الجمركية على الشحنات الواردة من الخارج والمفرج عنها، واستحداث نظام للحصول على معلومات مسبقة عن البضائع الواردة من خلال إلزام السفن بإعداد قائمة مفصلة عن البضائع التي تحملها وتوقع من ربان السفينة، ولسد ثغرات التهريب، نصت التعديلات على اشتراط القيد في سجل المتعاملين مع الجمارك كشرط للبدء في إتمام الإجراءات الجمركية حتى يتم منع ظاهرة المستورد أو المستخلص المجهول الذي يلجأ له البعض عند الإفراج عن الرسائل غير المطابقة أو الممنوعة».

كما تضمنت التعديلات عقوبات على الممتنع عن تقديم المستندات لرجال الجمارك تتمثل في غرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد عن 100 ألف جنيه في حالة رفض تقديم مستندات شحنة ما سبق الإفراج عنها بنظام المراجعة اللاحقة، مع تكرار الغرامة كلما حدث امتناع عن تقديم المستندات للجمارك مع استحداث مادة جديدة تجيز للمحكمة الحكم بمصادرة البضائع محل واقعة التهريب حتى ولو لم تكن من السلع الممنوع استيرادها، كما تم تغليظ عقوبة التهريب ليصبح التعويض مثلي الضريبة (ضعف الضريبة) بدلا من المثل، واعتبار جريمة التهريب جريمة مخله بالشرف أسوة بما هو موجود في تشريعات عديدة بدول العالم.

وبالنسبة للتعريفة الجمركية، فقد تم تعديلها خلال العام مرتين، حيث صدر في يناير الماضي القرار رقم 25 لسنة 2016 بتعديل بعض فئات التعريفة الجمركية لعدد من السلع الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 184 لسنة 2013.. وفي أول ديسمبر، أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي القرار الجمهورى رقم 538 لسنة 2016 بتعديل بعض فئات التعريفة الجمركية الواردة بقرار رئيس الجمهورية رقم 184 لسنة 2013.

وكان وزير المالية عمرو الجارحي، صرح بأن التعريفة الجديدة شملت 320 مجموعة سلعية ركزت على نوعين أساسيين الأول السلع المستوردة ذات المثيل المحلي مثل «الأثاث، وأدوات المائدة المصنعة من المعدن أو البورسلين، والسيراميك، والسجاد، والمصنوعات الجلدية، والصابون، والمنظفات الصناعية، ومستحضرات التجميل، والأقلام، وأجهزة الريسيفر، والديكور، والأجهزة الكهربائية».

والنوع الثاني، هي السلع الاستهلاكية التي يهدف القرار إلى ترشيد استهلاكها توفيرا للعملة الدولارية التي ستوجه لاستيراد سلع أساسية يحتاجها المجتمع والقطاع الصناعي وبما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتشمل هذه السلع «الفواكة الطازجة والكاكاو والشيكولاتة والبسكويت والخبز والفطائر المحلاه والعصائر والأيس كريم والعطور والشامبو والأزهار الاصطناعية والحلي وألعاب الفيديو والأمشاط ومثبتات الشعر وفرش الأسنان ومصنوعات الكريستال».

كما تستهدف التعديلات توفير المناخ اللازم لجذب الاستثمارات ما يساعد على إحداث النمو والتطور والإسهام في جهود التنمية للمشروعات الصناعية الصغيرة والمتوسطة، وإعطاء دفعة قوية نحو زيادة الإنتاجية التي هي أساس النمو الاقتصادي، ومن المتوقع أن تسهم التعديلات في زيادة الحصيلة الجمركية بنحو 6 مليارات جنيه سنويا بافتراض ثبات قيمة الواردات الحالية من هذه البنود من مصادرها ومستوى استيرادها الحالي، فضلا عن مساهمتها في الحفاظ على العملة الدولارية لتدبير موارد لاستيراد المواد الخام والسلع الوسيطة اللازمة للصناعة.

وانتهت وزارة المالية في سبتمبر الماضي من اتخاذ عدد من الإجراءات الجمركية الرامية إلى تحسين مناخ ممارسة الأعمال بالسوق المصرية وحماية الصناعات الوطنية وتشجيع صادراتها، حيث شملت الإجراءات تطبيق نظام الشباك الواحد لإنهاء جميع إجراءات الإفراج الجمركي في موانئ الإسكندرية والدخيلة ودمياط والعين السخنة، تمهيدا لتعميمه في جميع المنافذ الجمركية، حيث يسمح هذا النظام لممثلي الجمارك والجهات الرقابية الأخرى تقديم جميع خدماتهم للمجتمع التجاري من مكان واحد بالميناء، مما أسهم في تخفيض زمن الإفراج الجمركي بصورة كبيرة لتصل في الموانئ الأربعة إلى 3 ساعات فقط.

وحرصت الوزارة خلال العامین الماضین على إجراء حوارات مجتمعیة مستمرة ودائمة مع كافة أطیاف المجتمع من منظمات أھلیة ومؤسسات القطاع الخاص والأحزاب السیاسیة، وذلك عند إصدار أیة تقاریر تتضمن توجھات السیاسة المالیة للدولة، ویأتي على رأس تلك الإصدارات، «البيان المالي التمهيدي» و«موازنة المواطن».

وأصدرت وزارة المالية في أبريل الماضي البيان المالي التمهيدي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2016 - 2017، لإشراك المواطن في كافة مراحل إعداد مشروع الموازنة التي ينبغي في الأساس أن تعبر عن طموحاته وتلبي مطالبه، وتحت شعار «حقك تعرف موازنة بلدك»، قامت الوزارة في سبتمبر الماضي بإطلاق الإصدار السنوي الثالث من موازنة المواطن لتعرف المواطن البسیط بأھم ملامح موازنة العام المالي الحالي 2016 - 2017، والسیاسات المالیة المخطط تنفیذھا على المدى المتوسط والطویل.

أما بالنسبة لأھم ملامح تقدیرات الموازنة العامة للعام المالي «2016 - 2017»، فتبلغ تقدیرات الإیرادات العامة نحو 670 ملیار جنیه بنسبة نمو قدرھا 29% عن المتوقع، بینما تبلغ تقدیرات المصروفات العامة نحو 975 ملیار جنیه بنسبة نمو قدرھا 5ر20%، وفي ضوء ھذه التطورات یبلغ العجز الكلي في الموازنة العامة للدولة نحو 319 ملیار جنیه أي ما يعادل 8ر9% من الناتج المحلي الإجمالي.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق