أبعاد عمليات «داعش» في «كرك» الأردنية (تقرير)
الأربعاء، 21 ديسمبر 2016 08:31 م
شهدت الأردن على مدار اليومين الماضيين عمليتين إرهابيتين، ضربتا محافظة الكرك الجنوبية، فبعد يومين من هجوم تبناه تنظيط «داعش» الإرهابي وأوقع 10 قتلى، شهدت المحافظة عملية مداهمة لقوات الأمن ضد مسحلين مطلوبين، أسفرت عن مقتل 4 من عناصر الأمن والكشف عن خلية مسلحة في المملكة التي تشهد استقرارا نسبيًا عن الدول المجاورة المحيطة عنها المشتعلة بالفوضى الأمنية.
أعلن مسؤول أمني أردني أن العملية الأمنية في محافظة الكرك جنوب الأردن انتهت في ساعة متأخرة الأربعاء، حيث تم اعتقال ممول الهجوم الدامي الذي شهدته المحافظة الأحد.
وجاءت المداهمات الأخيرة متواكبة مع تبني «داعش» لأحداث القلعة، لكن يرى مراقبون أن خلايا نائمة مرتبطة بالتنظيم الإرهابي أرادت أن تعلن عن نفسها برسائل مفخخة تترجم عبر تلك العملية، لتعويض خسائر «داعش» في سوريا والعراق، حيث يتلقي التنظيم ضربة قوية في معقلية الرئيسين في المنصقة بالإضافة إلى تقييد الخناق عليه في ليبيا.
الحوادث الإرهابية التي شهدتها الكرك قبل أيام واستمر صداها حتى اليوم، حاصدة أرواح ما يقرب من 14 قتيلًا، فضلا عن إصابة آخرين، لم تكن الأولى في البلاد، واللافت أن النسبة الأكبر منها وقعت في الجنوب الأردني، الذي يعتبر داعما رئيسيا للنظام، والمخزون البشري الأبرز للمؤسستين الأمنية والعسكرية.
وشهد الأردن في هذا العام العديد من الحوادث الإرهابية، في يونيو الماضي وقع هجومان مسلحان، الأول استهدف مركزًا للمخابرات الأردنية قرب مخيم البقعة شمال عمان، أوقع الهجوم 5 قتلى من عناصر المخابرات، والثاني انفجار بالقرب من مخيم الرقبان للاجئين السوريين قرب الحدود الأردنية، أسفر عن مقتل 6 عسكريين أردنيين، وفي مارس قتل ضابط أردني و7 متشددين وأصيب آخرون، في عملية أمنية بمدينة إربد شمالي البلاد.
يؤكد محللون أردنيون أن الحادث الإرهابي الأخير يستهدف قطاع السياحة الناشط في البلاد، والذي يعد من الموارد الرئيسية للدخل الأردني، في ظل أزمة اقتصادية تهز المنطقة، وتؤكد السلطات الأرنية أن استقرار البلاد أمر ضروري لجذب الاستثمارات لتعويض توقف المنحة السنوية الخليجية التي تقدر بحوالي مليار دولار لمدة 5 سنوات، وانخفاض تحويلات الأردنيين العاملين في دول الخليج بسبب انخفاض العوائد النفطية.
وفيما تتزايد العمليات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط بدا التركيز واضحًا على المناطق السياحية كما حدث في مصر وتونس من قبل، يري البعض أن استهداف محافظة الكرك التي تعد منطقة تاريخية وآثرية يزورها السائحون من حين لأخر يوحي بوجود مخطط إرهابي لضرب السياحة الأردنية، تماما مثلما فعلت الجماعات الإرهابية في مصر من خلال تفجيراتها في شرم الشيخ، وأدت إلى انخفاض العوائد السياحية لمصر في العام الجاري.
ويعول الأردنيون على قطاع السياحة لاسيما وأن البلاد تشهد تفاقم اقتصادي لم تشهده من قبل في الفترة الأخيرة إذ بلغ معدل الدين الأردني العام الماضي 35 مليار دولار، وكشفت ميزانية عام 2016 التي أعلنتها الحكومة عن عجز في حدود مليار دولار، وتواجه الحكومة الأردنية هذه التحديات بمزيد من الضرائب الجديدة على الأردنين.
ويقر المراقبون أن استهداف الأردن لا يأتي بعيدًا عما يحدث في المنطقة من تمدد للإرهاب في الدول المجاورة كسوريا والعراق، فعلى الرغم من بعد محافظة الكرك عن مناطق التوتر وقربها من الأراضي الفلسطينية المحتلة، يؤكد الكثير أن المنطقة الجنوبية لم تسلم من التطورات التي تشهدها المنطقة؛ وبالإضافة إلى أنها حاضنة لبعض الأفكار المتطرفة والتكفيرية، لاسيما أنها منطقة جبال ومرتفعات، ينظر محللون إلى الهجمات الأخيرة على أنها تعبر عن رغبة بفتح جبهات أخرى لتنظيم داعش الإرهابي أمام الإخفاقات التي يواجهها في سوريا والعراق.
وتضم محافظة الكرك جميع الأيدلوجيات من قوميين ويساريين لكن يؤكد البعض أن هناك امتداد للفكر التكفيري في هذه المنطقة، وأن غالبية مواطنيها، مثل المناطق الجنوبية في المملكة، يمتلكون أسلحة ورشاشات شخصية.
وفي هذا الإطار يقول الكاتب والمحلل السياسي الأردني عضو مجلس نقابة الصحفيين راكان السعايدة إن جملة المؤشرات التي وقعت في الأشهر الماضية في الركبان وإربد ومركز مخابرات البقعة تعطي مؤشرات أن الجهة التي نفذت هذه العمليات ربما يكون تنظيم «داعش» الإرهابي، لافتًا إلى أن الأردن في حالة مواجهة مع هذه الأفكار منذ سنوات طويلة بدأت مع تنظيم القاعدة واستمرت مع تغير المسميات إلى أن وصلت إلى داعش ووقعت العديد من الحوادث سابقا، مرجعًا حدوث هذه الهجمات من قبل بعض التنظيمات في الأردن مرجعه إلى كون الأردن جزءا من رأس الحربة في العمل الاستخباري والعسكري ضد تنظيم داعش تحديدا.