«إمبابي»: السيسي يفرض خريطة العالم العربي الموحد على المجتمع الدولي (حوار)

الأحد، 25 ديسمبر 2016 08:39 م
«إمبابي»: السيسي يفرض خريطة العالم العربي الموحد على المجتمع الدولي (حوار)
أمل غريب

أثار سحب مصر لمشروع قرار يطالب بوقف الاستيطان الإسرائيلي في مجلس الأمن الكثير من اللغط، خاصة وأنه جاء بعد مكالمة هاتفية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي، والرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، وساور البعض شكوكا بأن الإدارة الأمريكية ضغطت على مصر لسحب مشروع القرار، ورغم أن مصر كانت من أول المصوتين على هذا القرار، إلا أن هذا لم ينهي السجال الدائر، وفي هذا الشأن التقت بوابة «صوت الأمة» بالنائب أحمد إمبابي، وكيل لجنة الشئون العربية بمجلس النواب، للخوض في الأسباب التي دفعت مصر لسحب مشروع القرار، وكذلك آلية تطبيق القرار بعد أن وافق مجلس الأمن عليه، في ظل إعلان إسرائيل أنها لن تلتزم به، وإلى نص الحوار:

لماذا قررت مصر طرح مشروع وقف الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية باللون الأزرق ؟
مصر كانت لها رؤية حكيمة بعد طلب الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب إمهاله بعض الوقت لتسوية القضية الفلسطينية خلال اتصاله بالرئيس عبد الفتاح السيسي، وكان لابد أن ينظر للأمر نظرة سياسية بعيدة لأن القضية الفلسطينية مصرية عربية، ومصر ضحت بعشرات الآلاف من أبنائها وخاضت حروب عدة من أجل القضية، وفي النهاية السبب الرئيسي لطرح مصر مشروع قرار وقف الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية باللون الأزرق، يعني أن مصر سحبت القرار نفسه، لكن القرار أخذ به وتم التصويت عليه، وأحب أن أوكد أن مصر هي الدولة الأولى المهمومة بالقضية الفلسطينية وهي التي تقدمت بالمشروع أمام مجلس الأمن والذي لاقى قبول كبير وصدى واسع من جانب الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

لماذا تتغنى جماعة الإخوان بهذا الإجراء وتتخذه ضد مصر؟
الجماعات الإرهابية دائما ما تحاول الترويج لأي قرار مصري وتصوره وتروج له بصورة تخدم مصالحها الهدامة، لكن الجميع يعلم أن مصر الجديدة بقيادة الرئيس السيسي لن تتنازل عن القضية الفلسطينية ولن تسمح بتقسيم الدول العربية من أجل تنفيذ مصالح ومؤامرات الأجندة الصهيو أمريكية، بجانب أنهم يعلمون جيدًا أن مصر وافقت على قرار وقف الاستيطان بعد أن تم طرحه في مجلس الأمن، وأن طلب مصر تأجيل القرار احتراما للرئيس الأمريكي ومحاولة لإيجاد رؤية موحدة حول حل القضية الفلسطينية.

هل ترى أنه أصبح يوجد انحياز دولي تجاه القضية الفلسطينية؟
مما لا شك فيه وبكل تأكد أن تصويت 14 دولة بالموافقة على وقف الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية يعد مؤشر جيد جدا تجاه القضية الفلسطينية، وهناك شبه إجماع داخل مجلس الأمن بضرورة وقف الاستيطان، ورفض إسرائيل تطبيق هذا القرار يتطلب مراقبة عالمية للممارسات والتجاوزات الإسرائيلية في المنطقة ووضع حد لها، وتشكيل جماعات ضغط لإجبارها على احترام قرارات مجلس الأمن، كما أن عدم استخدام الإدارة الأمريكية لحقها في الاعتراض «حق الفيتو» يعد من أهم المؤشرات الجادة نحو القضية الفلسطينية، وصحيح أنها امتنعت عن التصويت لكنها لم تصوت ضده وهذا له دلالة كبرى تعلمها الإدارة المصرية جيدا، وتسعى لخلق مناخ جديد في العلاقة بين القاهرة وواشنطن من المؤكد أنه سيصب في صالح القضية.

ما الضغوط الدولية التي يمكن أن يمارسها المجتمع الدولي كي يلزم إسرائيل بتنفيذ قرارات مجلس الأمن؟
قرارات عدة صدرت من مجلس الأمن ولم تطبق، ولكن كما هو واضح أمام الجميع أن هناك خلاف كبير بين تل أبيب وواشنطن بسبب عدم اعتراض الأخيرة على القرار، وإسرائيل صرحت بذلك في وقت سابق بعد القرار، كما صرحت بأنها لن تلتزم بقرار مجلس الأمن، ولا أرى أنه يمكن أن يمارس المجتمع الدولي أي ضغوط على تل أبيب من أجل تنفيذ قرارات مجلس الأمن بسبب سيطرة اللوبي الصهيوني على مفاتيح الاقتصاد العالمي في أوروبا والعالم، وكما هو معتاد فإنها لا تلتزم بقرارات مجلس الأمن، وأتمني حدوث أي ضغوط دولية على إسرائيل.

هل رفض الولايات المتحدة استخدام حق الفيتو يعني حدوث تغيرات سياسية في الإدارة الأمريكية لصالح القضية الفلسطينية؟
من المؤكد أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه في عهده ستحل القضية الفلسطينية، ما يعطي مؤشرات مبشرة بتغير سياسات واشنطن تجاه القضية.

لكن ماذا تقول عن تصريحات ترامب في حملته الانتخابية الرئاسية بأن القدس ستكون عاصمة إسرائيل؟
التصريحات السياسية خلال الحملات الانتخابية لأي رئيس في العالم تكون في العالم من أجل كسب أصوات الناخبين وتحديدا عندما تكون تلك الأصوات في دولة مثل أمريكا التي بها جنسيات من مختلف العالم ويتحكم بها لوبي اقتصادي وإعلامي وسياسي، وأرى أن التصريحات الانتخابية تتغير تبعا لمحددات الواقع الذي يفرضه التوجه العالمي ومصالح الدول والقناعات الشخصية.

هل ترى أن الرئيس السيسي يفرض خريطة العالم العربي الموحد على المجتمع الدولي؟
من دون شك أن الرئيس أفشل كل المخططات الصهيوأمريكية بثورة 30 يونيو، وهو ما أصاب أمريكا وإسرائيل بحالة من الجنون والتخبط بعد تحطم أمالهم في تقسيم الدول العربية، كما أن قرار مصر برفض المشروع الفرنسي ضد سوريا أسقط ما تبقى لدى تلك المخططات من بقايا أمل في تقسيم الدول العربية، بالإضافة إلى أن العالم العربي أصبح على يقين أن مصر هي الدرع الوحيد المتبقي في الدول العربية الذي يحمي بقاء خريطة الوطن العربي دون تقسيم مخطط سايكس بيكو، كما أن مصر أو نسر الشرق أو الجائزة الكبرى كما يسميها الغرب في مخططاتهم فرضت نفسها وسياساتها على العالم العربي والمجتمع الدولي وخصوصا بعد تأكيد الرئيس في أكثر من مناسبة على حرية القرار المصري النابع من إرادة الشعب.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق