السلفيون.. أخطبوط فقد أذرعه في 2016 (تقرير)

الجمعة، 30 ديسمبر 2016 07:23 م
السلفيون.. أخطبوط فقد أذرعه في 2016 (تقرير)
محمد الشرقاوي

تظل تهنئة الأقباط بأعيادهم معضلة في عقل التيار السلفي المصري، رغم أن عام 2016 شهد أحداثًا جسامًا، آخرها حادث تفجير الكنيسة البطرسية الذي راح ضحيته 27 شهيدًا و43 مصابًا، تبناه تنظيم داعش الإرهابي صاحب الفكر السلفي الجهادي والمنبثق عن الوهابية الأم لـ «محمد بن عبدالوهاب».

-تهنئة الأقباط
رغم تقديم حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، العزاء للمسيحيين في الحادث، الذي جاء قبل أيام من استعدادات الكنيسة لأعياد عدة، إلا أن الفتوى الموسمية للتيار ظهرت مرة أخرى، فقال قيادات الدعوة في تصريحات مسجلة بعد الحادث، إنه يجوز تقديم التعازي؛ لأننا جميعًا أخوة، لكن لا تجوز تهنئتهم.

وأصدر الحزب السلفي تلك الفتوى في بداية العام أيضًا، حيث رفض الحزب تهنئة الأقباط بالأعياد.

وفجرت فتوى ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، بشأن شهداء الكنيسة، غضبًا بين أطياف المجتمع، حيث قال: «إنه لا يصح وصف ضحايا تفجير الكنيسة البطرسية بالشهداء».

- انتخابات المحليات
خلال العام الجاري، ظلّت مشكلة المحليات صداعًا في عقل قيادات الحزب السلفي، الذي قرر وفقًا ليونس مخيون رئيس الحزب السلفي، بعد استفتاء داخلي جاءت نتيجته 80% بالرفض من القواعد السلفية المشاركة في تلك الانتخابات، الأمر الذي جعل حزب النور يدرس رسميًا مقاطعتها وعدم خوضها إرضاءً لقواعده، إلا أن المعطيات على الأرض تؤكد خوض الحزب تلك الانتخابات والاستعداد لها بشكل كامل.

لم يحقق الحزب النتيجة التي راهن عليها، بعد خسارته لقواعده بكثير من المحافظات في الانتخابات البرلمانية عام 2015، وبالتالي لم تعد أمامه فرصة إلا المحليات، فلم يترك الحزب موقفًا اجتماعيًا تضامنت فيه الدولة إلا وكان له حضور وبقوة.

في حادث سيول رأس غارب، حرك الحزب قوافل طبية ومساعدات كثيرة، وروجت لجانه الإلكترونية لذلك وبقوة، ونشر صور للجان على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعلى الجانب الأخر، كان للحزب تحركًا، حيث نشر أسواقًا وشوادر مجتمعية تحمل لافتات الدعوة السلفية، على نهج جماعة الإخوان الإرهابية، في محاولة للعودة مرة أخرى.

- دعم الميليشيات السورية
دائمًا ما ينفي التيار السلفي علاقته بتنظيم داعش الإرهابي، إلا أنه يقدم الدعم لمن أسماهم جهاديي سوريا، وأنه يجب على المجتمع السني دعمهم بالسلاح والمال، في حربهم ضد الشيعة، وأن الحرب السورية هي حرب على الدين، حيث شهد العام الجاري استمرار هجرة عناصر التيار السلفي إلى سوريا للمشاركة مع الميليشيات.

وخلال ديسمبر، شنت اللجان الإليكترونية للتيار حربًا دعائية لتحريك المجتمع الدولي ضد انتهاكات حلب، للتغطية على انشقاقات وخسائر الميليشيات السورية.

- الانشقاقات والعمل الدعوي
ضربت الانشقاقات صفوف التيار، حتى أن الكثير من قواعده في مصر اعتزلت العمل السياسي وتفرغت للعمل الدعوي، وكان التيار الأقوى في هذا الاتجاه هو رجال أنصار السنة المحمدية، الذين ساندوا الحزب سياسيا بداية من الظهور الأول بعد الثورة، حتى تخلوا عنه، ليصبح الحزب في عام 2016 بمثابة الأخطبوط الذي فقد أذرعه.

وقاد الاتجاه الدعوي الشيخ محمد جويلي، أحد مؤسسي الدعوة السلفية بمرسى مطروح، الذي أعلن انشقاقه عن تبعية ياسر برهامي، بعد إصراره على المشاركة في العمل السياسي دون تغييره، الأمر الذي دفع جويلي إلى تأسيس كيان موازٍ للدعوة السلفية يحمل الاسم نفسه، لكنه بعيد كل البعد عن السياسة، وهناك فصيل كبير من القواعد السلفية يتفق مع «جويلي»، ما يُبشّر بخلاف مقبل مدمر لحزب النور.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق