«قرابين السماء».. الأطفال في عقل الإرهاب

الثلاثاء، 03 يناير 2017 06:06 ص
«قرابين السماء».. الأطفال في عقل الإرهاب
محمد الشرقاوي

جسد القرآن الكريم أبشع عادات الكافرين في قول الله تعالى: «وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاءهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم»، الأمر ليس بعيدًا عن عقل الجماعات الإرهابية، حيث تعتمد تلك الجماعات استراتيجية «قتل البراءة» في الزج بالأطفال لتنفيذ عمليات إرهابية بزعم التقرب إلى الله.

خلال العام المُنصرم، نفذ العشرات من أطفال الجماعات الإرهابية عمليات عنف ضد أبرياء، كان النصيب الأكبر فيها لتنظيم «داعش»، الذي أعلن على مرات متفرقة عن وجود معسكرات لما أسماهم «أشبال الخلافة»، في إصدارات مرئية تضمنت قيام أولئك الصغار بذبح وقتل عناصر أسماها التنظيم «عدائية».

أخر تلك العمليات التي شهدها العالم مع الساعات الأولى من العام الجديد، هجوم انتحاري نفذته فتاة في العاشرة من عمرها، في مدينة «مايدوجوري»، مهد جماعة «بوكو حرام» في شمال شرق نيجيريا، حيث قامت بتفجير نفسها أمام أحد المطاعم التي تشهد احتفالات عيد الميلاد، ما أسفر عن وقوع إصابات جميعها في حالة حرجة.

التنظيم الإرهابي، اهتم من بداية نشأته باستقطاب الأطفال وتنسيبهم في صفوفه، وتدريبهم، وهو أمر في أدبيات التنظيم، يقضي بإعداد أجيال انغماسية، حتى أصبح أطفاله أكثر قناعة من الكبار.

في تقرير سابق لواشنطن بوست، أظهر معسكرات «داعش» الخاصة بالأطفال، أطلق عليهم «أشبال الزرقاوي»، كما لواء أخر باسم «طيور الجنة»، وغيرها من «معسكرات أسامة بن لادن، معسكر الشرعي للأشبال خاص بالأطفال دون 16، معسكر الشركراك، ومعسكر الطلائع» في العراق.

كذلك شهد العام المُنصرم، فاجعة اشتعلت بها مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول نشطاء سوريون مقطعًا مصوّرًا للطفلة التي فجرت نفسها فى أحد أقسام الشرطة بالعاصمة السورية دمشق، ظهر خلال المقطع أحد العناصر الإرهابية يجهز طفلتيه اللاتي لم يتجاوزن العشرة أعوام، لتفجير نفسيهما فى أهداف تابعة للنظام السوري.

وهو ما اعتبره المتخصصون في شئون الإسلام السياسي تطورًا نوعي وخطير لعمليات الجماعات الإرهابية واستغلالها للأطفال فى جرائمها.

جماعة الإخوان المُدانة بالإرهاب، كان لها نصيب من تلك الأفكار المنحرفة، ففي عام 2013، استغلت الإرهابية الأطفال خلال اعتصامها في ميداني رابعة والنهضة، حيث قامت بتصويرهم على أنهم «مشاريع شهادة» وهم يرتدون أكفانًا بيضاء فى سبيل نُصرة الجماعة.

وبحسب مراكز بحثية، مع انتشار ظاهرة تجنيد الأطفال، ظهرت العديد من المصطلحات المرتبطة بتجنيد الأطفال، ومن بين تلك المصطلحات «غسل الأدمغة» أو في صياغة المفرد «غسل الدماغ» وأن هذا المفهوم لم يعد حكرًا على الأنظمة الشمولية والسياسية التي تبنت هذا المفهوم في سياستها منتصف القرن الماضي.

وأرجع مركز الخليج للدراسات، أن أسباب تجنيد الأطفال والزج بهم في النزاعات المسلحة والحروب كثير، ولكن فيما يتصل بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ترجع إلىا: «الثقافة القبلية» و«الفقر والبطالة» و«تدني الوعي المجتمعي» و«فساد وضعف المؤسسة العسكرية والأمنية» و«غياب سجلات المواليد» و«عدم وجود تدابير وإجراءات عملية» و«أسباب نفسية» و«البيئة التعليمية الطاردة» و«الاستقواء القبلي بالمؤسسة العسكرية والأمنية».

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق