محطات فاصلة في الصراع بين «القاعدة» و«داعش»

الجمعة، 06 يناير 2017 04:45 م
محطات فاصلة في الصراع بين «القاعدة» و«داعش»
محمد الشرقاوي

زادت الخسائر التي يتكبدها تنظيم داعش الإرهابي، من فرص عودة تنظيم القاعدة الإرهابي إلى صدارة المشهد، كتنظيم أوحد يتحدث بلسان الجماعات التكفيرية على الساحة العالمية.

واعتبر خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة، أن معركة التلاسن بين أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي، وزعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، بداية لمواجهات واسعة بينهما، خاصة وأن الظواهري أشار في إصدار بثته وكالة السحاب مساء الخميس، إلى أن داعش صناعة أجنبية، في محاولة منه لتزييف الحقائق التاريخية، التي تؤكد على وقوف المخابرات الأمريكية وراء خلق القاعدة في الشرق الأوسط، من خلال تدريب ودعم أسامة بن لادن، وقال «ورمى أصحاب الأغراض الكذابون القاعدة بمختلف أنواع العمالة، فقالوا إننا عملاء أمريكا صنعتنا في أفغانستان إبان الغزو الروسي لها، وأننا عملاء السعودية صنعتنا بأموالها، واتهمنا الرافضة الصفويون الجدد بأننا عملاء أمريكا وإسرائيل».

كان الخلاف بين التنظيمين الإرهابيين تجلى في نوفمبر 2013، حيث أعلن الظواهري في إصدار مرئي عدم اعترافه بـ«داعش»، وأن جبهة النصرة، هي فرع القاعدة في سوريا، وهو الأمر الذي رفضه «البغدادي».

واعترف «الظواهري» بجبهة النصرة ومطالب زعيمها أبو محمد الجولاني، واستقلاله عن البغدادي، وانفصاله عن فرع «القاعدة» في العراق، معتبرًا أن دولة القاعدة مازالت قائمة ولن يساوم عليها.

البغدادي وقع في صدام هو الآخر، حيث أكد في أبريل من نفس العام، أن جبهة النصرة هي امتداد لدولة العراق، معلنًا إلغاء اسم دولة العراق الإسلاميّة وإلغاء اسم جبهة النصرة وجمعهما تحت اسم واحد هو في العراق والشام «داعش».

إلا أن الجولاني ردّ في بيان على البغدادي قال فيه إن أحد لم يستشره، وإن كبار علماء النصرة لم يتم إبلاغهم خبر الدمج إلا عبر وسائل الإعلام.

ورفض الجولاني الرضوخ لإمرة البغدادي ما أثار بلبلة بين الجهاديّين في سوريا، وأحدث انقسامات بين مقاتلي جبهة النصرة، معلنًا تجديده بيعته للظواهري، معتبرًا أن بيعته السابقة للبغدادي كانت بصفته ممثلًا للظواهري في العراق.

يعود سبب الانشقاقات داخل جبهة النصرة من البداية إلى أن البيعات التي كانت تأخذها جبهة النصرة من المقاتلين كانت تؤخذ لدولة البغدادي في سوريا، وبعد الانفصال نقضوا البيعة وعاودوا بيعة البغدادي.

بحسب مراكز بحثية، فإن الخلاف لم يقتصر على بيعات فقط، بل فند الباحثون مفردات الصراع إلى «البيعة، والدولة والشورى»، فالبغدادي تمسك بما يسميه «إرث الزرقاوي» في إشارة إلى أن أبو مصعب الزرقاوي – مؤسس القاعدة في العراق، هو صاحب مشروع دولة الخلافة والمؤسس الحقيقي لها.

وأصبح من وجهة نظر أنصار داعش، أن تنظيم القاعدة لم يعد له وجود في العراق لأنه اندمج وذاب في «داعش» التي تشكلت من تحالف حوالي 26 تنظيمًا جهاديًا في العراق، ويستشهدون ببيعة أبي حمزة المهاجر وتزكية بن لادن لإثبات وجهة نظرهم، ويرون أن أبو بكر البغدادي هو أمير المؤمنين صاحب الولاية العامة الذي يجب أن تُعطى له البيعة، وكل من يخالف يعتبر مرتدًا وشاقًا عصا الطاعة.

أما أنصار تنظيم القاعدة الذي يقوده الظواهري عالميًا ويقود الجولاني فرعه في سوريا، يركزون على أن أبو مصعب الزرقاوي بايع أسامة بن لادن، وأن أبو بكر البغدادي في رقبته بيعة لتنظيم القاعدة وزعيمها الظواهري، وهو ما كشف عنه الرصد لتحركات تلك التنظيمات.

توالت الإصدارات بين الفريقين، لكن انفصال جبهة النصرة عن القاعدة في أغسطس الماضي، فتح باب الشماتة داخل «داعش»، فأنصار الأمس باعوا التنظيم الأم، ليخرج الظواهري في إصدار مرئي بارك انفصال الجبهة.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق