مشروعات الري المصرية «شريان الحياة» لجنوب السودان (تقرير)

الثلاثاء، 10 يناير 2017 02:14 م
مشروعات الري المصرية «شريان الحياة» لجنوب السودان (تقرير)
مشروعات الري

حققت مشروعات التنمية المصرية في جنوب السودان طفرة في العلاقة بين البلدين والشعبين الشقيقين، ولا سيما في مجال الموارد المائية والري الذي تقدم مصر من خلاله كل إمكانيات الدعم اللازم سواء مشروعات يتم تنفيذها على الأرض أو دعم فني في مجال التنمية البشرية.

وقال القائم بأعمال مدير عام الإدارة العامة لمشروعات التعاون الفني في مجال الموارد المائية والري بجنوب السودان المهندس مصطفى محمد مجدي، في تصريحات صحفية، انه في إطار مذكرة التفاهم والتي تم توقيعها بين وزارتي الموارد المائية والري بمصر وجنوب السودان في أغسطس 2006 بمنحة مصرية قدرها 26.6 مليون دولار، تواصل الحكومة المصرية جهودها في دعم الأشقاء، ولا سيما بعد رفع مستوى التعاون بين الدولتين بالتوقيع على اتفاقية التعاون الفني والتنموي في مجال الموارد المائية بين وزارتي الموارد المائية والري بالدولتين، خلال زيارة رئيس جنوب السودان سيلفا كير ميارديت لمصر ولقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في نوفمبر 2014.

وأضاف مجدي أن الإدارة العامة لمشروعات التعاون الفني بالعاصمة جوبا، نفذت العديد من المشروعات في جمهورية جنوب السودان، من بينها حفر وتجهيز 30 محطة مياه شرب جوفية في عدة ولايات بجنوب السودان بإجمالي تكلفة 6 ملايين دولار من خلال حفر آبار جوفية عميقة يتراوح عمقها بين 100: 150 مترا وتزويدها بطلمبات غاطسة ومولدات كهربائية وخزانات علوية سعة الخزان 32 مترا مكعبا وشبكات توزيع، إلى مجموعة من الصنابير العمومية للأهالي لتوفير مياه الشرب النقية، وأن المحطة الواحدة تخدم حوالي 75 ألف نسمة.

وأوضح أنه تم الانتهاء من 6 محطات مياه شرب جوفية، منها أربع محطات في أحياء جوبا «مونيكي بلوك - س، نيكرون الجنوبية، نيكرون الغربية، جومبا» ومحطة بجامعة جوبا لخدمة طلاب الجامعة والعاملين بها، ومحطة في مدينة «تركاكا» عاصمة ولاية «تركيكا» لتوفير مياه الشرب النقية للأهالي، وجاري استكمال الأعمال في مواقع 11 محطة أخرى وقد بلغت نسبة التنفيذ للمشروع 34.5 %، وأن التنسيق يتم حاليا مع الجانب الجنوب سوداني بوزارة الموارد المائية والري لتحديد أماكن حفر الآبار الباقية للبدء في تنفيذها في القريب العاجل.

وأشار إلى أنه تم افتتاح مشروع محطة مياه الشرب الجوفية «جومبا ماركت» بمقاطعة «الرجاف» إحدى ولايات جوبيك، حيث قامت وزيرة الموارد المائية والري بجنوب السودان «صوفيا فال قاي» وجميع قيادات الوزارة وسفير مصر إلى جنوب السودان السفير أيمن مختار الجمال، بافتتاح هذا المشروع في أكتوبر 2016.

ونوه إلى أنه كذلك تم إنشاء محطة مياه للشرب في منطقة البر الشرقي بمدينة «واو» وهي محطة مزودة بخط مواسير سحب 8 بوصات لسحب المياه من نهر الجور وضخها في خط مواسير 6 بوصات بطول 1500 متر لوحدة تنقية لمعالجة المياه وخزان علوي سعة 32م3 وشبكة توزيع على مجموعة من الصنابير لخدمة حوالي 10 آلاف نسمة في المرحلة الأولى.

وتابع: كما أن هذه المحطة مزودة بخط مياه للثروة الحيوانية «مساقي أبقار» وكذلك خط آخر لتوفير المياه لزراعة حوالي 10 أفدنة بالخضروات لخدمة أهالي مدينة واو، وقد تم الانتهاء من تنفيذها بتكلفة حوالي 2.1 مليون دولار، مشيرا إلى الانتهاء أيضا من تأهيل وتطوير 4 محطات في مدن «ملكال وميلوت» على النيل الأبيض ومحطتي «جوبا ومنجلا» على بحر الجبل، ومحطة واو على نهر الجور أحد روافد بحر الغزال بإجمالي تكلفه 2.2 مليون دولار.

وقال إن هناك العديد من المشروعات الأخرى التي نفذتها مصر في جنوب السودان، منها مشروع تأهيل محطات قياس المناسيب والتصرفات الرئيسية وتجهيزها بأحدث الأجهزة لتوفير كل البيانات الهيدروليكية اللازمة للمشروعات التنموية بجنوب السودان، إلى جانب الانتهاء من إنشاء معمل مركزي لتحليل نوعية المياه بجوبا بتكلفة 300 ألف دولار حيث تم الانتهاء من إنشائه وتجهيزه بأحدث المعدات وتدريب الكوادر الفنية لإجراء كل أنواع التحليلات الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية والمعادن الثقيلة للحد من مصادر التلوث والأمراض المتعلقة بالمياه، إلى جانب الانتهاء من إنشاء مرسى نهري بمدينة واو بتكلفة 500 ألف دولار، لخدمة تسيير الملاحة النهرية، كما يجري حاليا إنشاء المرسى النهري بكواجوك بمدينة جوجيريال بإجمالي تكلفة حوالي 1.9 مليون دولار حيث بلغت نسبة التنفيذ الفعلية 75% ومن المنتظر الانتهاء منه قريبا فور استقرار الأوضاع الأمنية في جنوب السودان.

وعن المشروعات الجاري العمل على تنفيذها، أوضح أنه يجري حاليا إنشاء محطة «نيمولي» والتي تقع على بحر الجبل بالقرب من الحدود مع دولة أوغندا، وهذه المحطة بإجمالي تكلفة 1.3 مليون دولار وبلغت نسبة التنفيذ الفعلي 50% ومن المنتظر الانتهاء منها قريبا فور استقرار الأوضاع الأمنية في جنوب السودان، كما أنه في القريب العاجل سيتم البدء في تنفيذ محطة بور والتي تقع على بحر الجبل وأن جميع هذه المحطات مزودة بمحطات مياه شرب مكونة من آبار جوفية عميقة وطلمبات غاطسة ومولدات كهربائية وخزانات علوية وصنابير عمومية لتوفير مياه الشرب والاحتياجات المائية للأهالي في هذه المناطق.

وفي مجال السدود وحصاد مياه الأمطار، قال المهندس مصطفى إن وزير الموارد المائية والري الدكتور محمد عبد العاطي وقع خلال زيارته إلى العاصمة جوبا في الفترة 2-3 نوفمبر 2016 مذكرة تفاهم مع وزيرة الموارد المائية والري بجمهورية جنوب السودان صوفيا فال قاي، لإنشاء سدود حصاد مياه الأمطار «حفائر» في ولايات تونج وجوجيريال بتكلفة 5 ملايين دولار وتبلغ سعة الحفيرة الواحدة حوالي 40 ألف متر مكعب، وسيتم تزويد هذا المشروع بأحدث وسائل التكنولوجيا لاستخدام الطاقة الشمسية في تشغيل طلمبات الرفع لتخفيض تكلفة التشغيل من أجل توفير مياه الشرب النقية والاحتياجات المائية للأهالي والثروة الحيوانية، وجاري التنسيق بين الجانبين المصري والجنوب سوداني لاتخاذ إجراءات البدء في تنفيذ هذا المشروع.

وأشار إلى أن الاجتماع الثاني للجنة الفنية المشتركة الذي عقد بالقاهرة في الفترة من 12- 16 ديسمبر 2016 بين الجانبين المصري والجنوب سوداني برئاسة كل من رئيس قطاع مياه النيل المهندس أحمد بهاء الدين، ووكيل وزارة الموارد المائية والري بجنوب السودان المهندس ايزاك ليبايول، قد استعرض دراسات الجدوى الفنية والاقتصادية والبيئية لإنشاء سد سيوي متعدد الأغراض والذي يقع على نهر سيوي جنوب مدينة واو أحد روافد نهر الجور وبحر الغزال بحوالي 12 كيلومترا، وقد تم الانتهاء بالفعل من كل الدراسات الفنية والحقلية والاقتصادية والبيئية الخاصة بالسد، كما يجري حاليا عمل التعديلات النهائية على الدراسات السابقة، تمهيدا للتنسيق بين الجانبين لبحث وسائل تمويل إنشاء السد مع المنظمات الدولية والذي سيسهم في تخزين مليارى متر مكعب مياه سنويا لتوفير الاحتياجات المائية طوال العام وتوليد طاقة كهربائية تقدر بحوالي 11 ميجاوات تكفي للتوسعات المستقبلية لمدينة واو والمناطق المحيطة بها.

وفيما يتعلق بمشروعات التطهيرات، أوضح المهندس مصطفى أنه يجرى التنسيق حاليا بين الجانبين المصري وجنوب السوداني بخصوص تطهيرات المجاري المائية لحوض بحر الغزال وإنشاء بعض الأرصفة النهرية لربط المدن والقرى الرئيسية ملاحيا وربط بحر الغزال بالنيل الأبيض ومكافحة الفيضانات والحد من غرق القرى الواقعة على ضفاف الأنهار والروافد نتيجة انسداد المجاري المائية بالحشائش، حيث إن معدات التطهيرات التابعة للإدارة متواجدة حاليا.

ولفت المهندس مصطفى إلى أن هناك بعض المشروعات الجاري دراستها، والتي منها دراسة لإعداد مذكرة التفاهم مع وزارة الزراعة والثروة الحيوانية لإنشاء مزرعة نموذجية على مساحة 100 فدان بمدينة واو، حيث سيتم تجهيزها بأحدث نظم الري الحديثة وأعمال البنية التحتية، وكذلك دراسة لإعداد مذكرة تفاهم مع وزارة النقل بجنوب السودان لتطوير وتأهيل المجرى الملاحي لبحر الجبل لتسيير الملاحة النهرية.

وفي مجال التدريب وبناء القدرات البشرية أكد المهندس مصطفى أن هذا يتم في المراكز البحثية المصرية لرفع قدرات الكوادر الفنية في مجال إدارة الموارد المائية بإجمالي تكلفة 600 ألف دولار، حيث تم تنظيم ما يقرب من 15 دورة تدريبية لتأهيل الكوادر الفنية في مجال إدارة الموارد المائية ونوعية المياه للحد من التلوث وأنظمة المعلومات الجغرافية الحديثة، من خلال تدريب ما يزيد على 200 متدرب بالإضافة إلى تقديم العديد من المنح الدراسية في الدكتوراه والماجستير بالجامعات المصرية.

واختتم القائم بأعمال مدير عام الإدارة العامة لمشروعات التعاون الفني في مجال الموارد المائية والري بجنوب السودان حديثه قائلا: «إن العلاقات المصرية الجنوب سودانية علاقات أزلية وتاريخية، وهناك حرص دائم من القيادات السياسية بالدولتين على دعم هذه العلاقات الأخوية في كل المجالات»، كما نقل تحيات وتهاني الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري وكل الشعب المصري إلى شقيقه شعب جنوب السودان بمناسبة حلول رأس السنة الميلادية 2017 وأعياد الميلاد المجيدة.

وأعرب عن شكره للسفير المصري في جنوب السودان السفير أيمن مختار الجمال، وكل العاملين بالسفارة على رعاية المصريين المتواجدين بجنوب السودان وتقديم الدعم لكل البعثات المصرية بجنوب السودان.

من جانبه، أعرب وكيل جامعة «جوبا» الدكتور صلاح خاطر، عن خالص شكره للحكومة المصرية المتمثلة في الري المصري، الذي وفر مياه الشرب الصالحة وتم توصيلها إلى كل المرافق داخل الجامعة، بما في ذلك سكن المدرسين والطلاب، مشيرا إلى أن المحطة ساعدت أيضا في الزراعة داخل الجامعة.

وقال وكيل جامعة جوبا: «نعجز عن الشكر.. المياه هي شريان الحياة.. لدينا مصادر كثيرة للمياه ولكن توظيفها وإدارتها هو الأهم، ونحتاج إلى الخبرات المصرية في هذا الشأن.. إلى جانب تطوير الزراعة في ظل تمتع بلادنا بـ 6 بيئات زراعية.. ويمكن على الأقل عمل الدراسات المبدأية حتى يأتي السلام».

وأضاف وكيل جامعة جوبا قائلا: الأصدقاء الحقيقيون يقفون بجوار أصدقائهم في كل الأوقات، سواء كانت أوقات شدة أو رخاء، وهو ما نراه في الصديق المصري الذي نرغب في استمرار وقوفه بجانب بلادنا والمضي قدما نحو المزيد من التعاون في كل المجالات، سواء الري أو الزراعة أو التعليم، أو غيرها، مشيرا إلى أن جامعة جوبا تعاني من نقص في بعض التخصصات مثل التربية، والطب، والزراعة، والهندسة، والآداب، وكذلك المعامل والورش الهندسية تحتاج إلى خبرات يمكن أن تأتي من مصر.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق