المليارات الضائعة على سلاح الإعلام.. قطر تكذب وتتجمل (تقرير)

السبت، 11 فبراير 2017 01:30 م
المليارات الضائعة على سلاح الإعلام.. قطر تكذب وتتجمل (تقرير)
أمير قطر
شيريهان المنيري

«أبناء قطر يبكون من أجل العدالة».. تقرير للكاتب الصحفي والإعلامي السابق بقناة الجزيرة، محمد فهمي، بموقع «ناشيونال أوبزيرفر» يُثير الجدل بداخل أروقة الحكومة القطرية، لما تناوله من عدة أمثلة تؤكد على مدى مُعاناة الشعب القطري، حيث سياسات الدوحة المُنافية لحقوق الإنسان وزعمها بتأييد الحريات والديمُقراطيات.

نُشر التقرير في يناير الماضي، وتسبب في بعض من الجدل؛ فحكومة الدوحة لا تتقبل الإنتقاد، أو مُمارسة أحد الوسائل الإعلامية الأجنبية، ما تُمارسه أذرعها الإعلامية مثل «الجزيرة» وغيرها تجاه باقي الدول العربية، زورًا، لأنها اعتادت السيطرة على سياسات العديد من الوسائل الإعلامية سواء على مستواها المحلي أو المستوىين العربي والدولي.

قطر Vs ناشيونال أوبزيرفر
وبحسب الأنباء المُتداولة في الأوساط الإعلامية العربية فإن ذلك التقرير تسبب في مُحاولات الحكومة القطرية على مدار الأسابيع القليلة الماضية في السيطرة على ذلك الموقع الأمريكي، مُتبعة سياسة توجيه عدة علامات تُجارية للإعلان عبر الموقع، ما يُمثل دخلًا وفيرًا له، وبالتالي يُمكنها الإلتفاف والتوغل بداخل إدارته، بشكل يُمكنها من التحكُم في المواد التحريرية الخاصة بالموقع، ومنعه مُستقبلًا من تناول أى مواد أخرى تكشف الفساد الذي تُعاني منه الحكومة القطرية.

المُتابع للشأن القطري، يُدرك الإهتمام البالغ بسلاح الإعلام، والتعامل معه كسلاح ناعم فعال من قِبَل الحكومة القطرية لتحقيق الكثير من أغراضها وأهدافها بالمنطقة، وربما بدا ذلك واضحًا منذ عهد أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثان، ومدى اهتمامه بقناة «الجزيرة» والصرف عليها ببذخ، والتعامل معها كإمبراطورية إعلامية مُترامية الأطراف.

«بن جاسم» يُحرك الإعلام لصالح الدوحة
وفي تصريحات صحفية سابقة كشف الإعلامي الكويتي فؤاد الهاشم عن سيطرة رئيس وزراء ووزير خارجية قطر حتى يونيو من عام 2013، حمد بن جاسم آل ثان، والذي يُعد العقل المُدبر لسياسات قطر بالداخل والخارج، موضحًا امتلاك «بن جاسم» لعدة صُحف خاصة بداخل قطر مثل، العرب والشرق، والراية والوطن، إضافة إلى شراءه لنصف استثمارصحيفة «الجارديان» البريطانية، وأسهم كثيرة في صحيفة «الإندبندنت»، وغيرهما. كما أشار الإعلامي الكويتي إلى تجنيد قطر لنماذج ووجوه إعلامية شهيرة لتنفيذ أجندتها، مثل: آيات عرابي، وزوجة المُمثل الأمريكي الشهير أمل كلوني، قائلًا: "المال القطري مُنتشر في الوطن العربي وخارجه كالفيروس أو الطاعون الذي دخل كل بيت مع الأسف".

الخروج من عباءة «عرب سات»
ولم يقف الأمر بالنسبة لقيادات قطر عند ذلك الحد؛ بل تعدى حلمهم بالسيطرة على الإعلام، فكرة امتلاك القنوات والوسائل الإعلامية المختلفة إلى الرغبة في السيطرة على الإستقلال الفضائي عن «العرب سات»، وبالفعل نجحت في إطلاق قمرها الصناعي الخاص «سُهيل سات 1»، ومن المُقرر في الربع الثالث من العام الجاري، إطلاقها للقمر الصناعي القاني «سهيل سات 2»، والذي من شأنه بحسب «الشرق» القطرية دعم خدمة النطاق الترددي الواسع والبث الفضائي والإتصالات الأرضية في قطر والمنطقة وما حولها، حيث ما تلا إطلاق القمر الأول من طلب مُتزايد على مجموعة الخدمات الفضائية، في كل من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ترويض الـ«سوشيال ميديا»
والتفتت قطر إلى أهمية الإعلام الجديد ووسائل التواصل الإجتماعي، كسلاح يخدم أجندتها ويُدافع عن سياساتها فقد سبق وأن تداول عدد من المغردين عبر موقع التدوينات القصيرة، «تويتر»، وثيقة منسوبة إلى سفارة قطر بلندن، تكشف أن المغردين الذين اشتهروا بتكرار الإساءة لكل من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، يتلقون أموالًا طائلة من السفارة القطرية، بإشراف رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية في الفترة المؤرخ بها الوثيقة «21 يناير 2013»، الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، والمعروف عنه دعمه لثورات الربيع العربي وجماعة «الإخوان». كما تضمنت الوثيقة ما سمته بـ «كشف الحساب البنكي الخاص بفرع المهمات الخاصة والسرية للسفارة القطرية في لندن»، موضحة أن هناك مبالغ مدفوعة قدرها 340 ألف جنيه إسترليني «2 مليون ريال قطري» تم إيداعها في الحسابات المصرفية لاثنين من هؤلاء المغردين.

مراكز الأبحاث كارت رابح
أيضًا أدركت الدوحة مدى فعالية مراكز الأبحاث وخاصة الشهير منها، لما يتم نشره عبر مواقعها الإليكترونية من دراسات وأوراق بحثية يُمكن أن تؤثر على صورتها في حال مساسها بحقيقة ما يدور بداخل قطر، ما دفعها بحسب موقع «راقب»؛ لإبرام اتفاق بأن تُقدِم 14.8 مليون دولار على هيئة تبرعات لمدة 4 أعوام لمعهد «بروكينجز» بقطر في عام 2012، الأمر الذي تحدث عنه سليم علي، الذي شغل منصب زميل زائر بالمركز، عبر تصريحات صحفية سابقة، مُشيرًا إلى أن تلك الإتفاقية جعلته لا يستطيع إتخاذ مواقف حاسمة تجاه الحكومة القطرية في الدراسات والأوراق البحثية الصادرة من المركز. 

الجدير بالذكر أنه عندما تم توقيع تلك الإتفاقية السابقة الذكر، أشادت وزارة الشؤون الخارجية القطرية نفسها بذلك الأمر على موقعها الرسمي، وصرحت بأن «المركز يُفترض به أن ينقل صورةً مشرقةً عن قطر إلى وسائل الإعلام العالمية، لا سيما الأمريكي منها». 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق