«طمان»: «الدقهلية» جنة السياحة المهملة (حوار)

الإثنين، 20 فبراير 2017 04:06 م
«طمان»: «الدقهلية» جنة السياحة المهملة (حوار)
أحد الأحجبة الخشبية بدير القديسة دميانة
محمد على طه

حين نتحدث عن السياحة في مصر، تتوجه الأنظار دائمًا إما نحو المدن الساحلية، كشرم الشيخ والغردقة، أو نحو مدن الصعيد التي تضم أكثر من ثلث آثار العالم الأقصر وأسوان، لكن ما يغيب عن الكثيرين أن من بين محافظات مصر الريفية ما يعج بالكنوز الآثرية التي حُرم من التمتع بروعتها السياح لجهلهم بوجودها.

«صوت الأمة» أجرى حوارًا مع الدكتور محمد الحسيني طمان مدير عام آثار الدقهلية، للحديث عن أبرز المعوقات التي تحول دون إعادة المحافظة إلى الخريطة السياحية، وإلى نص الحوار:

ما أهم أنواع السياحة في المحافظة؟
تتنوع السياحة في الدقهلية، ما بين ثقافية، وسياحة المعارض، والسياحة الترفيهية، وسياحة المؤتمرات، والسياحة الشاطئية، والسياحة العلاجية أهمها، حيث تذخر المنصورة بالعديد من المراكز الطبية المتخصصة، التي لها شهرة عالمية.

ما أهم المعالم السياحية في الدقهلية؟

الدقهلية لها امتداد تاريخي طويل، فيوجد بها العديد من المواقع الأثرية من العصر الفرعوني، أهمها تل الأمير، وتل الربع، تل تمي الأمديد، تل بلة بدكرنس، تل كفر المقدام بميت غمر.
كما تذخر الدقهلية بالعديد من المعالم التي ترجع إلى الفترة القبطية من أهمها دير القديسة دميانة الموجود ببراري بلقاس، والذي يرجع تاريخه إلى القرن الرابع الميلادي، ويحتوى على العديد من الكنائس، أهمها كنيسة المنامة (القبر)، وكنيسة ماري جرجس، والكنيسة الأثرية، علاوة على وجود بئر من المياه العذبة، ما زال موجودًا حتى الآن، كما يحتوى الدير على سكن للرهبان (القلالي)، ويوجد أيضًا الكنيسة الأثرية بميت غمر.
أما العصر الإسلامي فتذخر الدقهلية بالعديد من المعالم والآثار الإسلامية من أهمها دار ابن لقمان التي يرجع تاريخها إلى العصر الأيوبي، والتي تخص قاضي القضاة في عصر الدولة الأيوبية، والمملوكية فخر الدين إبراهيم بن لقمان، وجامع نور بقرية الطويلة، وجامع المحمودية (جامع الصالح أيوب) بالمنصورة، وجامع الغمري وزاوية الأمير حماد بميت غمر، والجامع الكبير بالمنزلة.
ومن المعالم السياحية المهمة في الدقهلية قصر محمد بك الشناوي الذي يتم حاليًا إعادة تطويره وترميمه وتحويله إلى متحف الدقهلية القومي، ووضعه على الخريطة السياحية، وقصر إبراهيم بك الشناوي، ومن المعالم السياحية أيضًا جزيرة الورد، حديقة شجر الدر، وحديقة الحيوان بحي توريل بالمنصورة.

السياحة في الدقهلية.. كيف كانت وكيف أصبحت؟
السياحة في الدقهلية قبل أحداث يناير 2011م، كانت مزدهرة خاصة السياحة الثقافية، أما بعد ذلك تأثرت السياحة بدرجة كبيرة جدًا في مصر عامة، وفي الدقهلية بصفة خاصة، نظرًا إلى الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد، وعدم وجود اعتمادات مالية كافية لتطوير المناطق السياحية للعمل على انتعاش السياحة.

ما الدور المطلوب من الحكومة في الفترة الراهنة لتنشيط السياحة؟
للحكومة دور كبير جدًا في تنشيط السياحة بالدقهلية، من خلال التركيز على إنشاء مطار مدني، يخدم السياحة والاهتمام أكثر بسياحة المؤتمرات، والتوسع في إنشاء الفنادق السياحية على المستوى اللائق، وتوفير الاعتمادات المالية، لإعادة تأهيل المواقع الأثرية لاستغلالها سياحيًا.

وعلى الحكومة أن تقيم مشروعًا كبيرًا لإعادة تأهيل وتطوير بحيرة المنزلة لاستغلالها سياحيًا، حيث أنها تجمع خمس محافظات؛ هي: الدقهلية، الشرقية، بورسعيد، الإسماعيلية، ودمياط، كما أن بحيرة المنزلة تتميز بوجود بعض الأماكن الأثرية مثل تل ابن سلام، ومدينة تنيس، علاوة على المناظر الخلابة كما يمكن استغلالها في رياضة اليخوت والمراكب الشراعية.
وعلى الحكومة أيضًا الانتهاء من أعمال مدينة المنصورة الجديدة، والتي ستكون امتدادًا لمدينة جمصة على ساحل البحر المتوسط، والتي تضيف دفعة كبيرة للسياحة بالدقهلية، حيث تم تصميمها على أحدث النظم العالمية في تصميم المدن، ويكون بها مطار مدني ومراكز ترفيهية وفنادق خمس نجوم.

هل توجد خطة لآثار الدقهلية، لمواجهة الأزمة التي لحقت بالقطاع السياحي؟
نعم، لدينا خطة، انتهينا من ترميم وتطوير دار ابن لقمان، وأُعيد افتتاحها العام الماضي، ووضعها على الخريطة السياحية، وحاليًا يتم الإعداد لعمل دليل سياحي لمحافظة الدقهلية بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة يحتوى على نبذة عن آثار ومعالم الدقهلية السياحية عبر العصور.
وجاري الإعداد لتطوير وترميم قصر محمد بك الشناوي بالمنصورة، وذلك لإعادة الاستفادة منه كمتحف قومي للدقهلية، واستغلاله في الندوات الثقافية والمؤتمرات العلمية.

وهل ترى هذه الخطة كفيلة بإعادة الدقهلية على خريطة السياحة في مصر؟
بالطبع لا، الأمر يحتاج إلى تضافر الجهود بين وزارتي الآثار والسياحة ومحافظة الدقهلية وغرف السياحة بالدلتا.

هل يمكن أن تلعب الدراما والسينما دورًا في تنشيط السياحة داخل الدقهلية؟
الدراما لها دور كبير جدًا في تنشيط السياحة داخليًا وخارجيًا، وذلك من خلال تصوير بعض الأفلام أو المسلسلات داخل المواقع الأثرية، لتسليط الضوء عليها وإبراز أهميتها.

ما مدى التعاون بينكم مع شركات السياحة؟
في الفترة الأخيرة، نظرًا إلى كساد السياحة بوضع عام في مصر، اقتصر دور التعاون بين الآثار وشركات السياحة على الزيارات المدرسية فقط، ونرجو أن يزيد هذا التعاون، ويخرج عن إطار الزيارات المدرسية إلى تنظيم سياحة اليوم الواحد.

كيف يتم هذا التواصل؟
من خلال الاجتماعات المشتركة في هيئة تنشيط السياحة بالمحافظة، وأيضًا يتم عمل لقاءات دورية لتبادل الأفكار والرؤى في تنشيط السياحة الداخلية.

ما الأماكن التي تحظى باهتمام «آثار الدقهلية» الفترة المقبلة؟
قصر محمد بك الشناوي بالمنصورة، ودير القديسة دميانة ببلقاس، وزاوية الأمير حماد بميت غمر.

هل يوجد دور لطلبة كلية السياحة والفنادق للمساعدة في تنشيط السياحة؟
وجود كلية السياحة والفنادق بالمنصورة يعمل على تنشيط السياحة، خاصة السياحة الداخلية، فهدف الكلية نشر الوعي الأثري والسياحي بالمحافظة، حيث يتم التركيز في مشاريع التخرج للطلبة على أن تكون عن محافظة الدقهلية، كما أن الكلية تسير رحلات إلى المواقع الأثرية المختلفة بالمحافظة، وتقيم ندوات للوعي الأثري والسياحي.

ما آخر أنشطة آثار الدقهلية في مجال التنقيب داخل المحافظة؟
يوجد بالدقهلية العديد من مواقع الحفر العلمية من أهمها تل الربع بتمي الأمديد، تل بلة بدكرنس، وتل الشبول بالمنزلة، ويوجد حاليًا العديد من البعثات الأجنبية التي تقوم بأعمال الحفر بالاشتراك مع وزارة الآثار وتحت إشرافها.

ما أهم فصول السنة التي تشهد رواجًا سياحيًا في الدقهلية؟
يعتبر الصيف هو أهم فصول السنة رواجًا للسياحة نظرًا لأنه عطلة رسمية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق