نحن أصغر من آثارنا

الإثنين، 20 مارس 2017 12:21 م
نحن أصغر من آثارنا
كتب : حمدى عبدالرحيم

تلك الواقعة لا تكشف عن جرح جديد بل تفضح داءً متوطنًا، نحن، أعنى مصر الدولة والشعب، أقل من آثارنا، الأمر ليس أمر إمكانيات مادية أو غياب كفاءات، فلدينا أحدث المعدات التى تمكننا من استخراج كنوزنا من باطن أرضنا، ولدينا علماء فوق العد والحصر، ومع ذلك فحال آثارنا هو كما ترى وتعاين.
 
السياحة فى مصر هى سياحة قائمة على المزارات الأثرية أولًا وأخيرًا، أما الحديث عن السياحة العلاجية أو الثقافية أو الشاطئية أو الدينية فتفصيل محله الهامش، متن السياحة فى مصر وعمودها الفقرى هو الآثار التى لا نظير لها فى العالم كله، فلم تعرف البشرية مذ كانت شيئًا فى فخامة الأهرامات الثلاثة وفى إعجاز هندستها، هل هناك دولة لديها مثيل الدير البحرى؟
 
هل هناك أرض غير أرضنا تحتضن معبدالكرنك؟
 
آثار مصر متفردة وعريقة كأنها بدأت مع خلق الكون ذاته، ومع التميز والطقس المحتمل ولن أقول الرائع، ومع الأمان «الإرهاب فى مصر مهزوم أولًا، وهو أقل من نظيره فى معظم الدول ثانيًا» تأتى المحصلة كأنها الصفر المربع الشهير!
 
انظر إلى بلد مثل تركيا، تعانى إرهابًا يكاد يكون يوميًا، وليس لديها معشار ما لدينا من آثار ستجدها تلطم لأن عائدات سياحتها انخفضت فى الموسم الماضى لتسجل 22 مليار دولار!
 
نحن بعد أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم سجلت عائدات سياحتنا فى الربع الأول من العام الماضى خمسمائة ألف دولار، فلو كررنا الرقم لكان لدينا ملياران من الدولارات فقط لا غير!
 
ما زلنا نباهى ونفاخر برقم لم نصل إليه سوى مرة واحدة على مدى تاريخنا وهو 12 مليار دولار من السياحة فى العام 2010، نحن نتعامل مع هذا الرقم التافه بوصفه الرقم الذهبى الذى فرطنا فيه ثم لم نقفز إليه مرة ثانية.
 
إن لم تكن هذه هى الخيبة بكل ملامحها وبمجمل تكوينها فكيف ستكون؟
 
إن أول الشفاء هو الاعتراف بالمرض، ونحن فى هذا القطاع مرضى، بل نحن نعيش فى غرفة إنعاشه، لا موتى فنُدفن، ولا أصحاء فتتدفق منا الحيوية والنشاط وتنهال علينا المكاسب.
 
علامة مرضنا الأكيدة أننا لا نستطيع، بل لا نعرف، كيف ندير آثارنا، وهى كما هو واضح عمود خيمة سياحتنا.
 
أى سائح هذا الذى يتحمل بلطجية الأهرامات؟
 
ثم أى سائح سيعود ثانية وهو يرى العذاب فى زيارة معابد الصعيد؟
 
ومَنْ هذا الفدائى الذى يتحمل سخافات البقشيش والإكرامية؟
 
المنظومة كلها ضربها النعش، ضرب جذورها، فلا حل سوى نسف المنظومة كلها، والبدء من صفحة جديدة.
 
تلك الصفحة تستوجب البعد عن التعصب الوطنى الذى يعمى البصائر قبل البصر.
 
هيا نطرح على أنفسنا أسئلة تبدو جارحة، ما هى فائدة كنوزنا؟ هل عرفنا يومًا طريقًا مستقيمًا لإدارتها؟.
 
هل بإمكاننا أن نرى طريق مصلحتنا ونسلكه دافعين ضريبته؟
 
إذا كنا جادين باحثين عن الإنصاف فستبدو إجابات الأسئلة أشد جرحًا وأقسى ألمًا؟
 
لا أرى من موقع المواطن الذى تقع المهازل على رأسه وقلبه، سوى أن نعهد لكيان عالمى له تجربة، ووفق ضمانات نشترطها، بأن يتولى هو إدارة كنوزنا، ستظل كنوزنا فى أرضنا وتحت رعايتنا الحكومية والمجتمعية، ولكن فن إدارتها سيكون بيد الذين يعرفون كيف تكون الإدارة ويعرفون كيف يكون الحفاظ على كنوز يعود عمرها لآلاف السنين، ويعرفون كيف يروجونها ويسوقونها.
 
لو أن هرم خوفو بمفرده لدى بلد آخر غير مصر، لجلب سياحًا ينفقون مليارات الدولارات.
 
هناك صناعة غائبة اسمها صناعة السياحة، وتلك منظومة نحن لا نعرف عنها شيئًا، وعندما نعرف لا نعمل وفق قوانينها وشروطها، نحن نريد اختراع العجلة، وسن قوانين تخصنا نحن وكأننا نعيش فى جزيرة مجهولة.
 
ليس فى دعوتى بيع أو تنازل أو تفريط، فكل كنز من كنوزنا سيظل قائمًا راسخًا على أرضنا، بل ليس هناك شبهة تأجير، هنا دعوة لقيام إدارة رشيدة، نتقاسم معها الخيرات وتصون معنا الكنوز.
 
فهل من مشارك؟

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق