يحتلون المساجد والزوايا ويمارسون دور الإخوان فى استقطاب الشباب بالإغاثة والأعمال الخيرية

الإثنين، 20 مارس 2017 12:02 م
يحتلون المساجد والزوايا ويمارسون دور الإخوان فى استقطاب الشباب بالإغاثة والأعمال الخيرية
داعش - أرشيفية
كتب : هشام السروجى - محمد الحر

انتشر التيار السلفى فى سيناء، خاصة فى المنطقة الحدودية بالشيخ زويد ورفح بصورة كبيرة بعد ثورة 25 يناير، وخروج عدد كبير من القيادات السلفية التى كانت بالسجون، وعلى رأسهم الأب الروحى للسلفيين فى مدينة الشيخ زويد، القيادى السلفى، حمدين أبوفيصل، والشيخ «م. ع»، مما ساهم فى استقطاب عدد كبير جدا من الشباب إلى التيار السلفى، خاصة بمناطق جنوب الشيخ زويد ورفح: «المقاطعة والتومة واللفيتات ونجع شيبانة والمهدية وسادوت».
 
وحسب مصادر قبلية، فإن هناك عدة عوامل، ساهمت فى سيطرة التيار السلفى على فئة الشباب بمدن وقرى المنطقة الحدودية، أهمها تنامى الشعور لدى الأهالى، خاصة الشباب بالتجاهل، ومع تنامى قدرات وسيطرة التيار السلفى على مناطق الحدود بشمال سيناء، أصبح لديه القدرة على تفريخ عناصر جاهزة دائما لتغذية التنظيمات المسلحة فى سيناء بالعنصر البشرى المهيأ فكريا للعمل المسلح، وكان لعناصر التيار السلفى دور بارز منذ وقوع الهجوم على إحدى نقاط حرس الحدود قرب معبر كرم أبوسالم، الذى أسفر عن استشهاد 16 ضابطًا ومجندًا مصريًا على الحدود مع إسرائيل فى 5 أغسطس 2012.
 
لم تقتصر أنشطة السلفيين الشبيهة بالخدمات الإخوانية، التى كان يمارسونها على استحياء فى عهد الإخوان، وانتشرت بعد عزلهم من الحكم على الأسواق السلعية والاستهلاكية والمواد الدراسية بأسعار مخفضة وزهيدة وغير هذه الخدمات، ولكن وبالتزامن مع الامتحانات يعلن حزب النور السلفى عن دروس خصوصية مجانية، إلى جانب القوافل الطبية البشرية، وتوفير العلاج فيها للمواطنين، بل توسعت إلى القوافل الطبية البيطرية وإلى رعاية الإبل والأغنام.
 
وعندما ضربت موجة السيول مدينة رأس غارب بالبحر الأحمر فى ديسمبر الماضى، سير السلفيون بشمال سيناء، قافلة إغاثة لأمانة حزب النور السلفى إلى مدينة «رأس غارب»، لمساعدةالمتضررين بأثاثات للمنازل من مراتب وأسرّة.
 
وأكدت مصادر قبلية وشهود عيان، أن عدداً كبيراً من المساجد التابعة لمديرية أوقاف شمال سيناء، تعد حالياً مرتعاً لمشايخ التيار السلفى، يلقون الخطب بها، ويسيطرون على أكثر من 85 مسجد وزاوية فى المحافظة، بالمخالفة لقانون ممارسة الخطابة، فيما تغض قيادات المديرية الطرف عن هذه المخالفات بدعوى الظروف الأمنية.
 
وبعد سيطرة الإخوان على مفاصل الدولة، عقب وصول مرشحهم محمد مرسى لسدة الحكم، كان لابد من وجود تعاون من التيار السلفى، الذى يرتبط مع قيادات الجماعة بمصالح اقتصادية وسياسية وأيدلوجية، وقد وجدت جماعة الإخوان فى التيار السلفى بسيناء، أداة قادرة على تنفيذ جزء كبير من مشروعها، الذى يرى سيناء على رأس أولوياته، فسعت للسيطرة على القيادات السلفية.
 
وحسب مصادر، فإن فترة ما بعد 25 يناير 2011، شهدت تطوراً إيجابياً ملحوظاً، بين الإخوان والسلفيين، استناداً إلى بعض الخلفيات المشتركة التى تجمع بينهما، وعلى رأسها السعى لتطبيق الشريعة، وإن كانت جماعة الإخوان لم تبد أى جدية فى السعى لتطبيق الشريعة، فترة توليها حكم مصر، إضافة إلى أن السجون قد جمعت بين القيادات «السلفية والإخوانية»، وخلقت حالة شبه تقارب فى الرؤية السياسية بينهما، حيث أن الإخوان كانوا ينادون طوال فترة «الاستضعاف» بالحاكمية»، شأنهم شأن السلفية.
 
وسعت قيادات الإخوان فى سيناء، وعلى رأسهم «عبد الرحمن الشوربجى، عادل قطامش»، للتواصل والتنسيق مع قيادات التيار السلفى « حمدين أبوفيصل ، مرعى عرار»، من أجل ضمانة ظهير شعبى سلمى يدعم تحرك الإخوان السياسى والاجتماعى، توازيًا مع التنسيق والجماعات المسلحة، والتى كانت تستعد لتكون ظهيرًا مسلحًا موازيًا للجيش المصرى، لحماية المشروع الإخوانى الحمساوى على أرض سيناء فى حالة التعرض لأى معوقات، وهو ما يحدث الآن.
 
ورأت قيادات التيار السلفى، أنه لابد من توفير مصادر تمويل دائمة، بجانب التمويل المباشر من جماعة الإخوان، وعرضوا على الشاطر فى لقاء خاص عقد فى القاهرة، أن يسمح لهم بفتح قنوات اقتصادية مع حركة حماس، عن طريق تخصيص عدد من الأنفاق، يقومون خلالها بتوريد البضائع للقطاع، مثلهم مثل الآلاف من أصحاب الأنفاق.
 
ولأن حركة حماس هى المسئولة عن تحديد الأشخاص، الذين يتعاملون معها عبر الأنفاق، فقد منحت حكومة حماس أعضاء التيار السلفى ما يقرب من 60 نفقًا، يهرب خلالها مواد البناء «رمل وأسمنت وسيراميك وبويات» وغيرها، كما منحت حماس رجل الأعمال «م.د»، الصديق المقرب من «م.ع»، موافقة توريد السيارات للقطاع.
 
وكان الاتفاق بين «ع» و«د» من جهة، وبين حماس من الجهة الأخرى، أن يكون صافى الربح للطرف الأول 15% من نسبة الضرائب التى تحصلها حكومة حماس من المواطنين، كما كلف الشاطر «م.ع» بمتابعة المنحة القطرية لدعم مشروع «إعادة إعمار غزة». وأكدت مصادر قبلية أن هناك شركتين حصلتا على حق توريد مواد البناء، إحداهما تتبع جماعة الإخوان، ومقرها فى نفس مقر حزب الحرية والعدالة بالعريش، واسمها شركة «البراق»، والثانية «أبناء سيناء»، وهى التى رشحها «م. ع» لتوريد نسبة 30% من المنحة للقطاع، كما سيطر التيار السلفى على توريد الحصمة، «الزلط الصغير الأبيض» الذى يستخدم فى الصبات الخرسانية، للقطاع عبر الأنفاق خارج المنحة القطرية، تحت عباءة أحد رجال الأعمال.
 
ونظرا لعلاقة القيادى السلفى «م. ع» الوثيقة بخيرت الشاطر، كان أحيانًا كثيرة ما يقوم بدور «المرسال» بين الشاطر وقيادات حماس، خاصة فيما يخص المشاريع الاستثمارية، وظهر دوره بشدة فى مشروع «المنطقة الحرة والصناعية»، على الحدود المشتركة بين مصر وقطاع غزة.
 
وسبق أن صرح «ع» فى يوليو 2012 بأن هناك مشاريع اقتصادية عملاقة بالشراكة بين رجال أعمال فلسطينيين يتبعون حركة حماس ورجال أعمال مصريين، أغلبهم من أبناء سيناء، لإقامة منطقة صناعية فى المنطقة الحدودية بين رفح المصرية والفلسطينية، لافتا أن حكومة حماس خصصت 2 مليار دولار، لأجل شراء أراضٍ فى سيناء، لتنفيذ ذلك المشروع، وفى نفس الشهر زار «ع» قطاع غزة، وقابل محمود الزهار القيادى فى حركة حماس، ووزير خارجية حكومة إسماعيل هنية.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق