بعد علاقاتها مع قطر و«الإخوان».. بريطانيا تتخبط وتتقارب مع أنقره

الأحد، 26 مارس 2017 12:48 م
بعد علاقاتها مع قطر و«الإخوان».. بريطانيا تتخبط وتتقارب مع أنقره
تريزا ماى وأردوغان
شيريهان المنيري

يبدو أن السياسات البريطانية تشهد تخبُطًا على مدار الشهور الأخيرة، في ظل ما تشهده الساحة السياسية في أرجاء العالم من تغيُرات، وخاصة من تولي الرئيس دونالد ترامب، رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب إجماع شبه دولي على تصنيف «الإخوان» ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.

رئيسة الوزراء البريطانية، تريزا ماي، تقع تحت ضغوط شديدة، بسبب استعداد بلادها للخروج من الإتحاد الأوروبي، بعد أن تم اختيار الخروج من «البريكست» من قِبَل الناخبين البريطانيين، في استفتاء تم في الشهور الأخيرة من العام الماضي، مُحاولة بشتى الطرق البحث عن التحالفات والشراكات الجديدة أيًا كان ثمن ذلك.

وانتقدت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني، ما نشهده من تقارُب بين لندن وأنقرة، مُتهمة «ماى» بالمُجازفة بسمعة البلاد في سبيل إقامة علاقات اقتصادية واستراتيجية مع تركيا.

وقال تقرير اللجنة الذي نُشِر أمس السبت: «بريطانيا في سعيها لتوثيق العلاقات مع تركيا تُجازِف بأن تبدو تهتم بروابط الدفاع والتجارة دون الإلتفات لأوجه القلق المُتعلقة بحقوق الإنسان».

أيضًا يتزامن هذا التقرير مع زيارة وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون لتركيا، اليوم الأحد، للقاء الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، والذي أشار التقرير البرلماني إلى أنه يستغل أحداث منتصف يوليو الماضي بتركيا؛ لانتهاك حقوق الإنسان، وتطهير البلاد من مُعارضيه.

التحركات البريطانية تجاه تركيا، ليست وليدة اللحظة؛ فقد قامت «ماي» بزيارة أنقرة في يناير الماضي، وهو ما يُرحِب به الرئيس التركي وحكومته، لتكوين علاقات ثنائية قوية خارج إطار الإتحاد الأوروبي، وخاصة إثر ما شهدته العلاقات التركية الأوروبية من توتر خلال الأسابيع الأخيرة، إثر منع عدد من الدول الأوربية التجمعات المؤيدة لـ«أردوغان»، والإستفتاء على التعديلات الدستورية المُقرر في إبريل المُقبِل؛ على أراضيها.

ويُعد تغريد بريطانيا خارج السرب، ليس الأول من نوعه، ففي الوقت الذي إتخذت فيه الكثير من الدول موقفًا تجاه جماعة «الإخوان» وتصنيفها كمنظمة إرهابية؛ أصدرت الحكومة البريطانية في ديسمبر من 2015، تقريرًا أنه لا ينبغي تصنيف «الإخوان» كجماعة إرهابية، وأنه لا يُمكن حظرها.

كما تناولت كثير من التقارير الإعلامية العلاقات القوية بين بريطانيا وقطر، وسيطرة الأخيرة على كثير من الوسائل الإعلامية البريطانية ومن ثم التحكُم في مضمونها وسياساتها التحريرية، ما يصب في صالح الدوحة، إلى جانب العلاقات القوية في المجال الإقتصادي، ذلك الأمر المُستمر حتى اللحظة الراهنة، حيث صرح رئيس الجانب القطري، المهندس علي عبداللطيف المسند؛ أثناء اجتماع بوفد تجاري من مدينة بيرمنجهام البريطانية، في قطر في يناير الماضي؛ بأن العلاقات الاقتصادية القطرية البريطانية تتميز بالقوة والمتانة على جميع الأصعدة، مُشيرًا إلى أن حجم التبادل التجاري بين قطر وبريطانيا، وصل في عام 2016 إلى 2 مليار جنيه إسترليني، وأن حجم الاستثمارات القطرية في لندن تجاوز الـ30 مليار جنيه إسترليني، كما من المُقرر أن ينعقد اجتماع يجمع الطرفين في لندن، في نهاية مارس الجاري. 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق