من ينتصر في معركة قانون «السلطة القضائية»؟

الإثنين، 27 مارس 2017 06:43 م
من ينتصر في معركة قانون «السلطة القضائية»؟
معركة قانون اسللطة القضائية
كتب- هبة جعفر - أحمد سامي

حالة من الغضب انتابت رؤساء الهيئات القضائية بعد الأزمة التي افتعلها مجلس النواب مع القضاء من أجل التحايل علي طريقة اختيار رؤساء الهيئات القضائية والتي وفقاً للقانون تتم من خلال مبدأ الأقدمية، الذي يتم من خلاله اختيار رئيس مجلس القضاء الأعلى ورئيس محكمة النقض ورئيس هيئة النيابة الإدارية ورئيس مجلس الدولة من أقدم عضو بكل هيئة، وجاء مجلس النواب ليحطم القاعدة القضائية المتعارف عليه منذ القدم التي منعت كل الرؤساء السابقين من تغييرها فلم يستطع الرئيس الراحل جمال الناصر في أشد مشاكله مع القضاة لم يفعلها، واستقر الأمر في عهد الرئيس السادات وتبعه الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي رغم الأزمة التي نشبت في عهده بعد وقفة القضاة على سلالم النادي للتنديد بتزوير الإنتخابات البرلمانية، وأنهم غير مسئولين عن تزويرها لأنها تمت دون إشراف قضائي.

«صوت الأمة» حاولت من خلال هذا التقرير رصد الأزمة بعد انتهاء الجولة الأولى بين القضاة ومجلس النواب داخل اللجنة التشريعية، برئاسة بهاء أبو شقة، بالموافقة علي تمرير التعديلات والتي نصت علي  تعديل قوانين السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 وقانون هيئة النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1958، وقانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 والخاص بكيفية تعيين رؤساء الهيئات القضائية.

وينص المشروع على أن يعين رئيس هيئة النيابة الإدارية، بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نواب، يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة، وتعيين رئيس هيئة قضايا الدولة بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نوابه يرشحهم المجلس الأعلى للهيئة، وتعيين رئيس محكمة النقض بقرار من رئيس الجمهورية من بين ثلاثة من نوابه يرشحهم مجلس القضاء الأعلى.

وفي المادة الرابعة نص التعديل أن يتم استبدال نص الفقرة الأولى من المادة 83 من قانون مجلس الدولة في أن يعين رئيس مجلس الدولة بقرار من رئيس الجمهورية من بين 3 من نوابه، ترشحهم الجمعية العمومية الخاصة بمجلس الدولة، من بين أقدم سبعة من نواب رئيس المجلس، وذلك لمدة أربع سنوات أو المدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب ولمرة واحدة طوال مدة عمله، ويجب إبلاغ رئيس الجمهورية بأسماء المرشحين قبل نهاية مدة رئيس المجلس بستين يوما على الأٌقل، وفي حالة عدم تسمية المرشحين قبل انتهاء الأجل المذكور في الفقرة السابق، أو ترشح عدد يقل عن ثلاثة، أو ترشح من لا تنطبق عليه الضوابط المذكورة في الفقرة الأولى يعين رئيس الجمهورية من بين أقدم سبعة من نواب رئيس الجمهورية، وفي المادة الخامسة نصت على أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره ويلغي كل حكم أحكامه.

وأوضح أحمد الشريف أنه تبين من خلال المواد المستبدلة سريان مبدأ الأقدمية بصفة مطلقة، مما يفتح الباب أمام وجود تيارات سياسية بعينها داخل الهيئة، ولكن التعديلات ستعمل على منح فرصة أوسع لترشيح الهيئات القضائية لثلاثة من النواب يختار رئيس الجمهورية أحدهم لتعيينه رئيسا لكل هيئة، وأن الطريقة الجديدة في اختيار رؤساء هذه الهيئات تعطيهم حق الترشيح لثلاثة من نوابها وحصر دور رئيس الجمهورية في اختيار أحدهم.

وبعد أن قدم الشريف التعديلات بدأت بوادر الأزمة تظهر على السطح بين القضاة والنواب وانتهت بضرورة أخذ رأي الهيئات القضائية بمشروع القانون وفقا لنص المادة 185، وأنه لابد من أخذ رأي الهيئات القضائية في مشروعات القوانين المنظمة لشئونها كالتالي: تقوم كل جهة، أو هيئة قضائية على شئونها، ويكون لكل منها موازنة مستقلة، يناقشها مجلس النواب بكامل عناصرها، وتدرج بعد إقرارها في الموازنة العامة للدولة رقمًا واحدًا، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المنظمة لشئونها.

وبالفعل تم إرسال المشروع للهيئات القضائية الثلاث مجلس الدولة والنيابة الإدارية والمجلس القضاء الأعلى  وانتهت جميعها إلى رفض المشروع المقدم وأنه يعد تغول على السلطة القضائية ولا يجوز اقرارها فقد نصت المادة 44 من قانون السلطة القضائية والخاصة باختيار رئيس محكمة النقض من بين أقدم ثلاث أعضاء بالمحكمة ويوافق عليها أعضاء الجمعية العمومية بالتصويت ويصدق رئيس الجمهورية على الاختيار ولكن التعديلات التي يحاول مجلس النواب تمريرها ليهدم القاعدة القضائية المعروفة بأختيار برؤساء الهيئات القضائية بالأقدمية.

كما أن مشروع القانون تعارض مع المادة 186 من الدستور، التي  أكدت على استقلال القضاة، حيث تنص على أن القضاة مستقلون غير قابلين للعزل، لا سلطان عليهم في عملهم لغير القانون، وهم متساوون في الحقوق والواجبات، ويحدد القانون شروط وإجراءات تعيينهم، وإعارتهم، وتقاعدهم، وينظم مساءلتهم تأديبيًا، ولا يجوز ندبهم كليا أو جزئيا إلا للجهات وفي الأعمال التي يحددها القانون، وذلك كله بما يحفظ استقلال القضاء والقضاة وحيدتهم، ويحول دون تعارض المصالح ويبين القانون الحقوق والواجبات والضمانات المقرره لهم.

وكانت اللجنة التشريعية بمجلس النواب برئاسة المستشار بهاء أبو شقة وافقت اليوم على التعديلات المقدمة على قانون السلطة القضائية والخاصة باختيار رؤساء الهيئات القضائية، موضحا أن القضاة لا يجوز لهم التدخل في عمل السلطة التشريعية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق