سمك بطعم الصرف الصحي.. أكبر بحيرتين تحتضران و«الزراعة» تطرح 10 حلول للأزمة

الأربعاء، 05 أبريل 2017 02:45 م
سمك بطعم الصرف الصحي.. أكبر بحيرتين تحتضران و«الزراعة» تطرح 10 حلول للأزمة
الصرف الصحى _ أرشيفية
كتبت- منال العيسوى

سمك بطعم الصرف الصحي والزراعي ليست تعبيرا مجازيا حين يتم صرف كميات لا حصر لها من الصرف الصحي والزراعي على أكبر بحيرتين في مصر، هما «قارون وناصر»، وفي المقابل يخرج المسؤولون بطرح حلول للأزمة بعد نفوق كميات كبيرة من أسماك بحيرة قارون، «صوت الأمة» تفتح الملف بالتزامن مع إرسال لجنة من البرلمان لتقصي الحقائق.
 
وقال الدكتور نشأت عبد المتعال، أستاذ أمراض الأسماك في معهد بحوث صحة الحيوان التابع لمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، إن بحيرة قارون تستقبل مياه الصرف الزراعي والصحي التي تحمل الملوثات العضوية وغيرها من المخصبات الزراعية والمعادن الثقيلة، كما أن درجة الملوحة بها تتساوى مع ملوحة مياه البحر، مشيرا إلى أن البحيرة تعرضت لتغييرات في عوامل الإعاشة للأحياء المائية التي تحدد الإنتاج السمكي بسبب هذه الملوثات، ما أدى إلى ظهور الطفيل القاتل للأسماك في بحيرة قارون والمعروف باسم  طفيل «الإيزوبودا».
 
وأضاف «عبد المتعال»، لـ«صوت الأمة»، أنه نظرا للتغيرات التي حدثت في الخصائص الخاصة بجودة المياه اللازمة للإعاشة الجيدة للأحياء المائية، أدى ذلك إلى ظهور عدد من الطفيليات في بحيرة قارون منها طفيل القشريات الذي انتقل إلى البحيرة عن طريق زريعة الأسماك البحرية الممرضة، لافتا إلى أن هذه القشريات الممرضة تتطفل وتعيش في هذه البيئة عالية الملوثات الحاملة بالملوثات العضوية وغير العضوية، وأن ارتفاع درجات الحرارة يساعد في زيادة معدلات الطفيليات ببحيرة قارون.
 
وأشار أستاذ أمراض الأسماك إلى أن الطفيل الموجود في بحيرة قارون بالفيوم، والمسمى بـ«طفيل الإيزوبودا»، يسبب أضرارا على صحة الأسماك، لأنه يتطفل على جلد الأسماك أو الخيشوم أو في تجويف معدة الأسماك، مشددا على أنه يؤثر بشكل عام على النمو ويعمل على التهام الأغشية المخاطية وخلايا الجلد وامتصاص الدم، وخاصة حينما يكون السمك من الزريعة والاصبعيات.
 
وفي المقابل، أكد تقرير رسمي أعده معهد بحوث صحة الحيوان بمركز البحوث الزراعية بوزارة الزراعة، أن ما تعرضت له بحيرة قارون من تدهور لإنتاجية الأسماك، وانخفاض الإنتاج الكلي للبحيرة من 4 آلاف و500 طن حتى عام 2014، إلى 1000 طن العام الحالي بنسبة انخفاض تجاوز 75% من الإنتاج السابق بسبب زيادة معدلات التلوث بالبحيرة.
 
وطرح التقرير، 10 حلول لأزمة نفوق الأسماك في بحيرة قارون وتدهور إنتاجها السمكي، منها تحسين المياه وعناصرها المهمة من الأكسجين والتخلص من الأمونيا الزائدة عن الحدود المسموحة، وتحسين نوعية مياه الصرف الزراعي والصحي من خلال إعادة معالجتها معالجة ثلاثية، وتحسين نوعية مياه الصرف الصناعي لمنع التلوث بالمعادن الثقيلة.
 
ولفت التقرير إلى ضرورة تشكيل لجان متابعة للكشف الدوري على المسطحات المائية المختلفة لرصد المسببات المرضية، لحماية الثروة السمكية، والكشف على المزارع السمكية حول بحيرة قارون وعدم صرف مياه المزارع إلا بعد معالجتها، مع مراعاة شروط الصحة العامة والإعاشة الجيدة للأعلاف المستخدمة، مشيرا إلى أهمية تخفيف حدة الملوحة بالبحيرة عن طريق التخلص من الأملاح الزائدة بالمياه بالطرق التكنولوجية دون الأضرار بالبيئة.
 
وشدد التقرير، على أهمية استخدام زريعة بحرية ذات جودة عالية خالية من المسببات المرضية لأنواع الأسماك الموجودة منها البوري والبلطي والذيلي والقاروض والوقار، بما لا يخل بالتركيب البيئي، مشيرا إلى إعطاء فترة زمنية في موسم التبويض لإكثار الأسماك بالبحيرة يتوقف فيها الصيد لزيادة الإنتاجية.
 
ولفت التقرير إلى ضرورة الاهتمام بحرم البحيرة من خلال التخلص من العشوائيات الضارة بالبيئة البحرية، وعمل محميات للطيور المهاجرة إلى البحيرة خلال فصل الشتاء لحماية الإنتاج السمكي من المسببات المرضية التي تحملها خلال رحلتها إلى البحيرة.
 
وأكد الدكتور خالد الحسني، رئيس هيئة الثروة السمكية، في تصريحات تليفزيونية، أن هناك مشكلات ببحيرة قارون وهناك سعي لحلها، معتبرا أن 171 ألف طن وهو حجم إنتاج الثروة السمكية حاليا هو إنتاج ضئيل للغاية، وأن القيادة السياسية تولي البحيرات السمكية اهتماما كبيرا، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار الأسماك مبالغ فيها، وهناك جشع من التجار وراء ارتفاع سعر الأسماك بالأسواق، وهذه زيادة غير حقيقية، مطالبا بوقفة صارمة ضد التجار الذين يرفعون الأسعار على المواطنين  لوقف غلاء الأسعار.
 
من جانبه، قال المهندس جمال أحيد، رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بأسوان، إنه في فترة الانفلات الأمني عقب ثورة 25 يناير تمت سرقة جميع محابس ومواسير خطوط الصرف بالغابة، وهو ما أدي إلى نشوب الأزمة حيث تتخلص محطة الصرف من المياه في الجبال بدلا من الغابة الشجرية.
 
ويأتى توقف محطتي المعالجة كيما 12 نهاية عام 2014 سبب رئيسى فى عجز  قدرة الشبكة الرئيسية والمحطات الحالية عن استيعاب صرف مدينة أسوان الذي يصل لنحو 100 ألف متر مكعب في اليوم، والمؤسف أن هذا الصرف من المفروض أن يبدأ رحلته من محطتي سعد زغلول وبركة الدماس ويتجه نحو الناصرية والجزيرة شمالا لرفعه نحو محطتي كيما بغرض المعالجة ثم الدفع به بعد ذلك نحو العلاقي والغابة الشجرية، وهذا ما لا يحدث حيث يعود الصرف غير معالج ويصب في النيل مباشرة.
 
يذكر أنه وفق برنامج ثلاثي للتعاون بين وزارات البيئة، والزراعة، والإسكان، طبقت البيئة مشروع الغابات الشجرية في وادي العلاقي بمحافظة أسوان، بهدف تحقيق الاستفادة القصوى من إعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج لمدينة أسوان وتحسين نوعية مياه نهر النيل ومنع عملية التخلص من مياه الصرف الصحي المعالج في نهر النيل والاستفادة منها في زراعة غابات خشبية على مساحات كبيرة بمنطقة العلاقي بأسوان.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق