اللمة العربية والحل المنشود

الأربعاء، 05 أبريل 2017 04:04 م
اللمة العربية والحل المنشود
حسن مشهور يكتب:

عندما كنا صغارا في السن والعقل؛ كنا نعول على جامعة الدول العربية وكنا نحسب بأنها تملك العصى السحرية التي ستحقق مجمل آمالنا وتطلعاتنا كشعوب عربية حالمة. ولازلت أذكر جيدًا بأنه عندما كان محمود رياض أمينا للجامعة العربية (1972-1979) فقد كان البعض منا يعتقد بأنه يملك ذات الصلاحيات التي يملكها الأمين العام للأمم المتحدة، في مرحلتنا الراهنة، وبأنه قادر على تحقيق معادلة الأمن والسلام واستعادة الحقوق العربية المغتصبة.
 
تتالت الأيام؛ وتغيرت الزعامات العربية وتبدلت الوجوه التي اعتلت منصة أمانة جامعة الدول العربية، لكن مشاكلنا العربية وقضايانا المصيرية العالقة بقت كما هي ولم يقترب منها الحل.
 
بل على النقيض من ذلك، ازدادت الأمور تعقيدًا وازدادت معها مشكلاتنا العربية.
 
قبل يومين انتهت أعمال القمة العربية الأخيرة التي عقدت في عاصمة الأردن «عمان».
 
وعلى الرغم من سطحية ورتابة بيانها الختامي، إلا أننا -كعادتنا- كشعوب عربية حالمة لازلنا نحمل ذلك القدر من التفاؤل بأن إحدى قممنا العربية القادمة ستحمل لنا ذات يوم الحل المنشود.
 
لكن البوادر الأولى لما قد تمخضت عنه قمتنا الأخيرة هي من الأمور التي لا تبشر بالخير.
 
فها هو أمير قطر الشيخ تميم آل ثاني في كلمته قد ألمح إلى أن الموقف السياسي القطري لازال يسير بالتوازي مع خط وتوجه جماعة الإخوان.
إذ على الرغم من موقف الإخوان المعادي للسلطة القائمة في مصر حاليا.
 
ووضع المملكة العربية السعودية للجماعة على لائحة الإرهاب لديها، إلا أن الموقف القطري لازال مُصرا على تبرئة الجماعة من الفعل الإرهابي وينظر لموقفه منها باعتباره نوعا من الحرية في انتقاء الخيارات التي يجب أن تحترم.
 
وهو موقف سياسي وقرار قطري لو فكرنا مليًا في تبعاته سنجد بأنه سيؤدي لتعميق هوة الخلاف السياسي بين حكومتي مصر وقطر.
كما أنه من الأمور التي ستلقي مستقبلًا بمزيد من الظلال السلبية على الواقع العربي المأزوم. 
 
أما الحالة اللبنانية في سياستها الخارجية، فإنها لاتزال تسير من سيء إلى أسوأ.
 
فيبدو أن الرئيس عون يفتقر إلى حد ما من الرؤية السياسية العميقة على الصعيد الخارجي. وهو الأمر الذي قد يدخل لبنان مستقبلا في المزيد من المتاهات.
بل إن القمة العربية الأخيرة قد أتت هذه المرة ولبنان ليس على وفاق مع بعض الحكومات العربية.
 
مرد ذلك، أن الرئيس عون ومنذ تسلمه السلطة في بلاده وهو دائم التودد للسيد حسن نصره الله وحزبه الموالي لنظام الملالي في طهران، مع علمه بأن هذا التقارب سيؤدي إلى توتر العلاقات مع تلك الدول التي وضعت حزب الله على قائمة التنظيمات الإرهابية لديها.
 
حقيقة عن الحالة العربية الراهنة لاتزال تسير نحو مزيد من التأزم والتعقيد ويقيني بأن قممنا العربية لن تؤدي للحل، طالما لا نزال تتجاذبنا خلافاتنا كعرب وتحكمنا مصالحنا الفئوية، ونجعل الهم العربي المشترك خلف أظهرنا. فهل سيأتي الغد بالحل المنشود؟
 

 
تعليقات (2)
مطلوب بديل
بواسطة: أحمد حمدي
بتاريخ: الأربعاء، 05 أبريل 2017 11:16 م

أعتقد جادا يادكتور حسن بأن الجامعة العربية لم تعد قادرة للقيام بمهامها الرئيسية ونحن كعرب بحاجة لبديل يلائم المرحلة.

رؤية ثاقبة
بواسطة: د.محمد عمر
بتاريخ: الخميس، 06 أبريل 2017 09:52 ص

سلمت أناملك أستاذ حسن مشهور ففي الوقت الذي ينظر فيه بعض المنتمين انتماءات ضيقة ضيق عقولهم تتفتح عيونك لتحلم حلما يجمع اشتات العالم العربي والإسلامي الكبير

اضف تعليق