الإخصاء هو الحل

الثلاثاء، 11 أبريل 2017 10:58 ص
الإخصاء هو الحل
رجل مكتئب
كتب - عنتر عبد اللطيف

توقف العقل، واضطربت الأعصاب، وانعدم الوعى، فضاعت الأخلاق، والضحية لم تعد واحدة، أمام الجانى تساوت الفتاة الرضيعة مع العجوز المتخطية للسبعين، وذات الرداء القصير مع المنتقبة ذات الوشاح الشديد السواد، الريفية لم تنج وسيدة الحضر لم تسلم. 
 
أمام المغتصب، كلهن سواسية، كلهن يمتلكن ما يسد عطشه، ويرضى خبله، لا نستطيع أن نقول إنه يمارس رذيلته بلا رادع، فالقوانين كثيرة، والعقوبة تصل فى بعضها إلى الإعدام، إلا أنها كلها وإن كانت تردع فإنها لا تمنع الجريمة، فى السرقة يقام الحد بقطع اليد، وفى الزنا الرجم حتى الموت، وفى القتل القتل، وفى الاغتصاب لماذا لا تكون العقوبة بالإخصاء؟ وهى العقوبة التى طالبت بها والدة طفلة البامبرز التى اغتصبها شاب أربعينى دون رحمة قائلة إنه فى حالة عدم إعدامه ستسلبه عضوه الذكرى بيديها. 
 
الإخصاء، عملية تتم عن طريق الجراحة، والكيمياء، يفقد بموجبها الذكر وظائف خصيتيه، ويرجع تاريخها إلى القرن الـ21 قبل الميلاد، ناقشنا خلال السطور المقبلة، إمكانية تطبيقها كعقوبة على المتحرش والمغتصب، من كل جوانبها الشرعية والقانونية والاجتماعية، بمناقشة كل أطراف المجتمع المعنية بذلك الأمر.
 
كيف يتم الخصى؟

يعود تاريخ عمليات خصى الرجال إلى عهود بعيدة جدًا، فقد عرفتها حضارة سومر العراقية فى القرن الواحد والعشرين قبل ميلاد المسيح عليه السلام.
وكان الخصى يُنفذ كعقوبة للأسرى لقطع نسلهم، وأحيانًا كان يُنفذ من باب الترف.
 
فقد كان بعض الحكام والأمراء يقومون بجلب الفتيان أصحاب الأصوات الجميلة ويخضعونهم لهذه العملية القاسية لكى يظل الفتى من هؤلاء صاحب صوت رقيق.
 
المقصود بالخصى هو استعمال طرق جراحية لإزالة الخصيتين أو ما يؤدى إلى ضمورها، ونتيجة لذلك تتليف خلايا الخصية التناسلية التى تنتج الحيوانات المنوية، فلا يستطيع المخصى الإنجاب، لأن تليف خلايا الخصية يؤدى إلى توقف الخصية عن إنتاج الهرمون المذكر «التستوستيرون» فلا تظهر للمخصى لحية ولا شارب، ويصبح صوته رقيقاً، وبصفة عامة تميل الملامح والتصرفات إلى الأنثوية، ويفقد الرغبة الجنسية تجاه الجنس الآخر.
 
وهناك الإخصاء الكيماوى من خلال جرعات من العقاقير التى تؤدى إلى إفقاد الخصية مهمتها وهى إنتاج هرمون الذكورة، وهو الهرمون المسئول عن العملية الجنسية بأكملها، ومع غياب الهرمون وتكثيف جرعات العقاقير يفقد الرجل قدرته على الانتصاب ويصبح غير راغب فى ممارسة الجنس ولا قادر عليه.
 
 

قطع العضو الذكرى.. وقائع مرعبة لتأديب الذئاب البشرية الهائمة فى شوارع مصر
 

جرائم الاغتصاب أو التحرش يدفع ثمنها من يرتكبها غالياً من سمعته وقضاء عقوبة فى السجن تتراوح لسنوات وربما جرى إعدامه إذا كانت الجريمة مقترنة بالقتل، لكن بعض المجتمعات سنت لنفسها قانونها الخاص وإن قام بتنفيذ ذلك أفراد من المجتمع وليس كل أعضاء هذا المجتمع بدويا كان أو فى الحضر.. فقطع العضو الذكرى كان عقابا قاسيا لهؤلاء المغتصبين والمتحرشين من قبيل ما حدث فى الغربية من اعتداء أفراد من عائلة «الجعفرى» بالضرب المبرح على أحمد بيومى خليف، 40 سنة، عاطل، وقطع عضوه الذكرى، وكشفت تحقيقات النيابة قيام أفراد عائلة الجعفرى بقرية السجاعية، التابعة لمركز المحلة، بالغربية، بتمزيق جسد العاطل بالأسلحة البيضاء والعصى وتوثيقه بالحبال، وبتر جزء من عضوه الذكرى، بعد ضبطه يمارس الرذيلة مع إحدى السيدات. فيما قال شهود عيان من أهل القرية إن عددًا من شباب عائلة الجعفرى، قاموا بتوثيق المتهم، وصلبه بالحبال، وضربه بالأسلحة البيضاء والعصى، وبتروا جزءًا من عضوه الذكرى، بعد ضبطه فى أحضان إحدى السيدات من أفراد العائلة.
 
وفى قرية «منشية الجديدة» التابعة لدائرة مركز فاقوس بمحافظة الشرقية، انتقم شقيقان من فلاح؛ ببتر عضوه الذكرى؛ لوجود علاقة بينه وبين قريبة لهما، بعد أن استدرجا المجنى عليه بواسطة إحدى السيدات، إلى منزلهما بقرية «منشية الجديدة» بفاقوس، قبل أن يقوما بالتعدى عليه بالضرب المبرح وبتر عضوه الذكرى؛ لوجود علاقة بين المجنى عليه و«أ.الـ.ف» قريبتهما. وفى أسيوط تداول الأهالى حكاية شهيرة بطلها طالب بكلية الحقوق حاول إقامة علاقة مع إحدى السيدات والتى أخبرت زوجها فجرى استدراجه عن طريق هذه السيدة وعندما دخل المنزل فوجئ بزوجها وأقارب السيدة، وقاموا بتوثيقه بالحبال وقطع عضوه الذكرى عقابا له على محاولته إغواء هذه السيدة. كما كانت نيابة الإسكندرية، قررت حبس طالبة فى كلية الحقوق، وخطيبها وشقيقه 4 أيام على ذمة التحقيقات فى حادث مقتل زوج عمة الطالبة، وقطع عضوه الذكرى بمنطقة سيدى جابر، الذى اتهمته باغتصابها وقررت النيابة عرض الطالبة على الطب الشرعى، لبيان ما إن كان تم الاعتداء عليها وتعرضها للاغتصاب من القتيل كما ادعت فى التحقيقات، واعترف المتهمون «ندا. س. ب»، 19 عاما، طالبة بكلية الحقوق، نجلة شقيق زوجة المجنى عليه، وخطيبها «محمد. خ. ع»، 27 عاما حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية مقيم بأبوتشت فى محافظة قنا، وشقيقه عبدالمجيد 20 سنة طالب بكلية الهندسة بقتل «عادل ع ف» داخل إحدى غرف شقته وبتر عضوه الذكرى.
 
وفى سيناء يحكم القضاء العرفى علاقات البدو بعضهم البعض، وهو ما يحفظ الأمن والاستقرار ويحقق السلم فيما بينهم، وهو قضاء يشتمل على عدد من القضاة المشهود لهم بالكفاءة والنزاهة ورجاحة العقل وفق دراسة عن القضاء العرفى.
 
ومن ضمن هذه الدراسة: «فى جرائم الاغتصاب، إذا اغتصب رجل فتاة من قبيلته حكم عليه بـ6 جمال، وإذا كانت من غير قبيلته حكم عليه بـ8 جمال، وإذا اغتصب رجل امرأة ثيب من قبيلته حكم عليه بجملين، وإذا كانت من غير قبيلته، حكم عليه بـ4 جمال وتتراوح العقوبة بين التشميس  والطرد وقد تصل للقتل حسب بشاعة الجرم المرتكب».

«الخصيان»..

فيما اتفقوا على أن «الخصاء عادة قديمة كانت شائعة بين الآشوريين والبابليين والمصريين القدماء، وانتقلت إلى اليونانيين، ثم إلى الرومان، فبقية أجزاء أوروبا، واستخدم الإخصاء لأغراض كثيرة لعل أشهرها حماية وحراسة النساء. 
 
يقول الأصفهانى إن أحد خلفاء بنى أميّة فى القرن السابع أمر والى المدينة بإحصاء المخنّثين من المطربين، فرأى الوالى نقطة على الحاء تركتها ذبابة لتتحول الكلمة إلى «إخصاء.
 
ازدادت ظاهرة الخصى فى العهد المملوكى بعد التوسع فى استخدام الخصيان وكان يأتى بهم من دول أجنبية، فضلا عن نقلهم من النوبة والسودان، حيث يجرى خصيهم فى الصعيد قبل نقلهم للعمل فى قصور الأمراء بالقاهرة.
 
خصى آخر من المشاهير وهو كافور الإخشيدى وكان يلقب بالأستاذ، ويكنى بأبى المسك بعد أن أصبح أحد حكام الدولة الإخشيدية، وامتدت فترة حكمه للبلاد 23 عامًا، استطاع أن يدير دفة الدولة عقب وفاة محمد بن طغج الإخشيد، بدلًا من ولده الذى لم يتعد الخامسة عشرة من عمره.
 
ويعد الطواشى «صبيح» من أشهر الخصيان فى العصر المملوكى، حيث عين حارسا على لويس التاسع الذى لقى هزيمة نكراء هو وجيشه فى معركة المنصورة فى يوم 8 فبراير عام 1250م، حيث يقول المؤرخ شرف الدين اليونينى: «وفى يوم الجمعة لثلاث بقين من ذى الحجة أحرقت الفرنج أخشابهم كلها، وأفنوا مراكبهم، وعزموا على الهرب إلى دمياط، ودخلت سنة ثمان وأربعين وهم على ذلك، فلما كانت ليلة الأربعاء لثلاث مضين من المحرم رحلوا بفارسهم وراجلهم إلى دمياط ليمتنعوا بها، وأخذت مراكبهم فى الانحدار فى النيل قبالتهم فعدا المسلمون إلى برهم وركبوا أكتافهم واتبعوهم، وطلع الصباح من يوم الأربعاء المذكور، وقد أحاط بهم المسلمون وأخذتهم سيوفهم واستنزلوا عليهم قتلا وأسرا، فبلغت عدة القتلى يومئذ ثلاثين ألفا، وانحاز الملك ريدا فرنس والأكابر من أصحابه والملوك إلى تل هناك، فوقفوا مستسلمين طالبين الأمان، فأتاهم الطواشى محسن الصالحى فأمنهم، فنزلوا على أمانه، واحتيط عليهم، ومضى بريدا فرنس وبهم إلى المنصورة، وضرب فى رجل ريدا فرنس القيد، واعتقل فى الدار التى كان نازلاً بها فخرالدين إبراهيم ابن لقمان كاتب الإنشاء، ووكل به الطواشى جمال الدين صبيح المعظمى.
 
اللافت أن الخصيان جرى تخصيصهم لخدمة المسجد الحرام والمسجد النبوى وأطلق عليهم لفظ «أغاوات» ومفردها أغا، وقال الباحث والمؤرخ السعودى المهتم بتاريخ المدينة المنورة الدكتور تنيضيب الفايدى فى تصريحات صحفية له، إن عدد الأغاوات تقلص بالمسجد النبوى الشريف إلى ثمانية أشخاص فقط وجميعهم كبار فى السن.
 

 
تعليقات (1)
نَسعد كلما دخلنا موقعكم الأكثر من محترم
بواسطة: بشير عمر صالح محمد
بتاريخ: الأربعاء، 31 يوليه 2019 03:30 ص

الثلاثاء 11, أبريل 2017, هذا هو تاريخ المقال بموقع (صوت الأمة) الأكثر من محترم. صحيح أن التاريخ قديم، ولكن صياغة الموضوع تصلح لكل الأزمان. فكلما دخلت هذا الموقع المحترم، عُدت بالذاكرة إلى العام 1960، يوم كنت طفلا فى السابعة من عمرى، ولا زالت صورة والدى حاضرة وهو يرندى الطُربوش الأحمر. كان يعتنى به جيدا، يرحمهم الله تعالى برحمته رحنة واسعة. وكان له فُرشاته الخاصة المصنوعة بعناية فائقة. هكذا كلما أسعدنى الحظ بالدخول إلى موقع (صوت الأمة) الأكثر من محترم، تذكرت زمن الاحترام النبيل. فى الوقت الذى عزّ فيه الاحترام، إلا مَن تَبِعَت ضمائرهم عقولهم. ومن المصادفات العجيبة، أننى خارج من فورى قبل دخولى موقعكم المحترم، من موضوع خِرفان الزبالة، بتحذير من خبيرة متخصصة فى الصحة، عَدَّدت مخاطر تناول لحومها، وهؤلاء الذين لا تتبع ضمائرهم عقولهم فيتركون أغنامهم ترعى وسط نفايات المستشفيات ونفايات البيوت المتعفنة!! فكان موضوعكم هذا الذى حكَى لنا تاريخ عمليات الإخصاء، فكانت من مفارقات القراءات العجيبة الغريبة!! وحين يشتد عليّ الحنين لزمن الاحترام، أجتاز حيّنا درب الجماميز، مرورا بالمدرسة السَنِيّة العريقة التالية بعد مسجد السيدة زينب، فأصل إلى ضريح سعد باشا زغلول، وأستريح فوق الجزء السُفلى البارز من السور المحيط به أستعيد ذكريات زمن الاحترام الجميل. موقع (صوت الأمة) الأكثر من محترم... كل عام وسيادتكم جميعا بألف خير... وتفضلوا بقبول فائق التحية والاحترام. باحترام لكم/ بشير عمر صالح محمد. يجمعنا بكم حب الله تعالى وتبارك فى علاه... ونترككم للاستعداد لأداء فريضة فجر يوم جديد أعاده الله تعالى عليكم كل يوم بالخير والصحة والرزق الوفير.

اضف تعليق