محتكرو القمح يهددون مخزون مصر من الذهب الأصفر .. التجار يكسبون الحكومة في معركة جمع المحصول بـدفع «عربون» للفلاحين.. وعيون البرلمان تراقب في صمت.. ونقيب الفلاحين يؤكد: لن نزرعه العام المقبل

الجمعة، 14 أبريل 2017 04:41 م
محتكرو القمح يهددون مخزون مصر من الذهب الأصفر .. التجار يكسبون الحكومة في معركة جمع المحصول بـدفع «عربون» للفلاحين.. وعيون البرلمان تراقب في صمت.. ونقيب الفلاحين يؤكد: لن نزرعه العام المقبل
القمح - أرشيفية
محمد محسوب

حالة من الترقب تعيشها الحكومة، قبل ساعات من بدء موسم استلام القمح من الفلاحين خاصة بعد العام الكارثي الذي شهدته مصر العام الماضي بالقضية الشهيرة المعروفة إعلاميا بـ«مافيا القمح» ومنع خلط المحلي بالمستورد، حيث خططت الحكومة جمع من 4 ملايين إلى 4.5 مليون طن قمح محلي من المزارعين خلال الموسم الحالي في موسم من المقرر أن يبدأ غدا السبت ويستمر لمدة شهرين.
 
الحكومة اتخذت قرارا من وجهة نظرها سيمنع التلاعب في المحصول، ويتمثل في منع تسليم محصول القمح المحلي في الصوامع والشون التابعة للقطاع الخاص خلال موسم الحصاد المقبل، كما سيقتصر التوريد على الفلاحين بأنفسهم فقط، لتفادي تكرار مشكلات التوريد التي حدثت خلال الموسم الماضي لكن الأزمة الأكبر تتمثل في معركة تكسير العظام والتي بدأت مبكرا بين التجار والحكومة حيث تمكن التجار من السيطرة على الأوضاع بدفع «عربون» للفلاحين مقابل الحصول على محصوله عند الجمع.
 
لجوء المزارع لبيع المحصول للتجار بدلا من توريده للحكومة لضخه في صناعة الخبز المدعم يرجع لأسباب عده فندها فريد واصل نقيب الفلاحين حيث قال، إن الحكومة تشترى الأردب من الفلاح بـ565 جنيها أى أن سعر الطن سيصل إلى 3700 جنيها، في حين أن التجار يشتريه منه بأكثر من4 آلاف جنيه، كما أن الفلاح يشترى بعد ذلك طن علف المواشى «الردة» بـ 4 آلاف جنيه وهي مصنوعة من القمح وهذا لا يمثل عدلا.
 
النقيب قال أيضا، إن الدولة تستورد طن القمح بـ250 دولار أى ما يعادل 4600 جنيه مصريا وبذلك فإنها تشترى المستورد بثمنت أعلى من المحلى كما أن استيراده يكون بالعملة الصعبة، واصفا تسعير الحكومة للقمح المصري بـ«غير العادل» ولا يوجد به أى تحفيز والحكومة ستفشل في تجميع الـ4 مليون طن التي وضعتها في خطتها، متابعا «قرارات الحكومة متخبطة ولا تصب في المصلحة العامة أو تدعم الفلاح ويترتب عليها أنه سيعيد حساباته ولن يزرع القمح العام المقبل».
 
النقيب الحالي، اعترف بأن المزارعين اتفقوا على بيع القمح للتجار وليس للحكومة قائلا: «القطاع الخاص لديه مشكلة في العملة الصعبة والأفضل له أن يشترى القمح المحلى بدلا من الاستيراد ونحن نشجعه كفلاحين واتفقنا على البيع للتجار وده حقنا ولا تستطيع الدولة أن تعترض وخاصة أن التوريد للحكومة اختيارى وليس إجبارى».
 
عيون البرلمان تتستر خلف الظلام وتترقب أيضا في صمت ما يشهده الموسم الحالي، حيث قال النائب مجدي ملك، عضو لجنة الزراعة بمجلس النواب، رئيس لجنة تقصي الحقائق حول فساد القمح، إن البرلمان يتابع عن كثب إجراءات الحكومة لاستلام القمح من الفلاحين والتخزين بالصوامع، مؤكدا أن الصوامع الموجودة لا تكفى كميات القمح بالإضافة إلى أن بعض المراكز الوسيطة غير جاهزة للاستلام.
 
وأكد «ملك»، أن السعر غير مرضي للفلاح وبالتالي بدأ في البيع للتاجر، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة محاسبة من تسببوا في فساد القمح العام الماضي بعقوبات رادعة كي لا تتكرر «مهزلة» العام الماضي، ويحدث تلاعب بطرق أخرى في المحصول، متابعا أن الغرامات التي فرضت وتفرض على المتلاعبين لا تمثل شيء بالنسبة لما ارتكبوه من فساد.
 
كما أكد «ملك»، على أهمية أن تتصالح الدولة مع رجال الأعمال المتهمين في القضايا بإلزامهم بتوفير قمح وليس ما أهدروا من أموال حيث إن ما يدفعون من مقابل حاليا لا يمثل شيء لقيمة فسادهم، متابعا:«نتمني أن يعاقب كل من ارتكب جرم في حق الدولة وأن يأخذ جزاءه ويكون رادعا لكن الإجراءات القانونية التي تتبعها مصر ستبرأهم».
 
كما أن تصريحات الدكتور على المصيلحي، وزير التموين والتجارة الداخلية، بأنه لن يتم تخزين الأقماح في الصوامع المملوكة للقطاع الخاص، إلا بعد استنفاز كافة المساحات المملوكة للقطاع العام اعاد الأمل لأطحاب الصوامع الخاصة في أن تتاح لهم الفرصة بالتلاعب مرة أخرى في المحصول -ولهم أساليبهم لتحقيق ذلك – ويتكرر فساد الموسم الماضي.
 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق