الإرهاب مسئولية الإرهابى

الإثنين، 17 أبريل 2017 12:59 م
الإرهاب مسئولية الإرهابى

ما علاقة الإسلام بجماعة من المجرمين الذين يقتلون الناس لزعزعة الدولة؟
 
الفرقة الثالثة: وهى أخطر الفرق تحترف الصيد لا فى الماء العكر بل فى مياه المجارى، تنتهز تلك الفرقة وقوع الجريمة وبعد أن تقول كلمتين أو ثلاثًا فى استنكارها والتنديد بها تتفرغ لشن الغارات ضد كل ما له علاقة بالإسلام.
 
أحدهم يبدأ كلامه بالحديث عن «نبى البدو» وهو يعنى رسول رب العالمين إلى العالمين محمدًا بن عبدالله، والثانى يكتب عن ضرورة هدم الأزهر، المبنى  والمعنى، والثالث يكتب عن حتمية نسف البخارى ومسلم، والرابع يكتب عن ضرورة جمع كل كتب التراث من العصور والعهود كافة ثم إشغال النار فيها جميعًا.
 
كل هؤلاء ينطلقون من نقطة انطلاق واحدة، وهى إدانة الإسلام، الشريعة والعقيدة والنظام والفقهاء والرسول والصحابة والمفسرين والمحدثين، لا يفلت من بين أنيابهم أحد، ولا يقع تحت ضروسهم معنى إلا حطموه تحطيمًا.
 
أعرف منذ زمن بعيد أن لكلٍ وجهة هو موليها، ولكن لأن الأمر هو حاضر أمة ومستقبلها فلا بد من نقاش هادئ وجاد.
 
بداية.. ما علاقة الإسلام بجماعة من المجرمين الذين يقتلون الناس لزعزعة الدولة؟
 
إن القتلة المجرمين يقتلون المسلمين من جنود وضباط الشرطة والجيش فى سيناء قبل قتلهم للمسيحيين فى طنطا، إن القتلة المجرمين وإن كانت قلوبهم محشوة بالضلال فإنهم لا  يقتلون على الهوية الدينية، بل يقتلون على الهوية المصرية، هم يقتلون مَنْ يجدونه فى طريقهم مسلمًا كان أم مسيحيًا، فما علاقة الإسلام بهؤلاء المجرمين؟! وما علاقتهم هم بالإسلام حتى لو انتسبوا إليه زورًا وبهتانًا؟!
 
ثانيًا.. لصالح- ولحساب مَنْ- يُقصف الإسلام وحده ويجرى وصمه بالإرهاب؟ ثالثًا.. متى سيدرك الجميع أن المجرمين لا ينتمون لشريعة أو حضارة بعينها، فما من شريعة أو حضارة إلا ويمارس بعض المنتسبين إليها أحط صور  الإجرام، وهذا لا يدين الشرائع والحضارات بل يدين القائمين بالعمل فقط، فلم يتحدث مسلم عن هتلر مثلًا بوصفه مسيحيًا ولا عن موسولينى ولا عن جورج بوش الذى صرح فى وقت تدميره للعراق بأن الحرب الصليبية عادت من جديد، متى قال المسلمون عن هؤلاء ينطلقون من كتب مسيحية أو من آيات فى الإنجيل؟
 
- هل تحدث مسلم عن شارون أو بِن جوريون بوصفهما من مجرمى اليهود، أم أن المواجهة معهما تبدأ من أرضية مغايرة؟
 
إن رمى الإسلام- بل وأى شريعة أخرى- بالجرائم سيجعل المجرمين القتلة يجدون مظلة- ولو معنوية- يحتمون بها ولو لساعات، الذين فجروا الكنائس هم الذين يطاردهم جيشنا فى سيناء، وأغلب شهداء جيشنا من المسلمين، فلماذا الكيل بمكيالين، يجب رفض وإدانة وتعرية الإرهاب بغض النظر عن خانة الديانة فى بطاقة الرقم القومى، فلو رجعنا لأبسط مرجع يتحدث عن الحركات الإرهابية سنجد الكثير  من الأمثلة التى تشمل كل شريعة وكل حضارة، راجع أسماء حركات من عينة منظمات لاهافا وكاخ اليهودية، والألوية الحمراء الإيطالية، والحركات التى تورطت فى الصراع بين الكاثوليك والبروتستانت فى أيرلندا، وهناك منظمة أوم شنريكيو اليابانية، وأشهر ما قامت به نشر الغاز السام فى مترو طوكيو ١٩٩٥ثم الجيش الأحمر اليابانى، ثم ما قام به ويقوم اليمين المتطرف الأمريكى ويكفى حادثة أوكلاهوما ١٩٩٥، وهناك اليمين المتطرف النرويجى، ثم لا نغفل النازيين الجدد، إن أغلبية هذه المنظمات تدين بالمسيحية فهل ندين المسيحية ونطالب بالقضاء عليها؟
 
هل ندين السيد المسيح بوصفه رأس المسيحية؟
 
هل ندين الكنيسة والبابا ونطالب بهدم كنيسته ومن ثم إقصائه؟!
 
هل نطالب بشطب الإنجيل وحرق كتب علماء الكنيسة؟
 
المسلمون لم ولن يطالبوا بشىء من هذا، لأن الإنصاف هو فى معرفة هدف المجرمين الرئيسى، وهو  هدم الدولة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق