البشارة.. أول أعياد الأقباط

الثلاثاء، 18 أبريل 2017 04:35 م
البشارة.. أول أعياد الأقباط
البابا تواضروس
عنتر عبد اللطيف

عيد البشارة وهو أول الأعياد، أول الأعياد من حيث ترتيب أحداث التجسد فلولا البشارة وحلول السيد المسيح فى بطن العذراء ما كانت بقية الأعياد، لذلك الآباء يسمونه رأس الأعياد والبعض يسمونه نبع الأعياد أو أصل الأعياد.
 
الله أرسل رئيس الملائكة جبرائيل للسيدة العذراء ليخبرها بتجسد ابنه منها، وبعض الآباء يصلون بتعبير «ليخبرها» إلى مدى أكبر فيقولون «ليستأذنها»، هل ترى مثل هذا اتضاع من الله أن يستأذن من السيدة العذراء أن يحل فيها ويأخذ منها ناسوتًا وهى جبلة يديه، وهذا طبعًا شرف كبير للسيدة العذراء هى فرحت به، فهى بشارة مفرحة تتضمن خبرًا سعيدًا وأيضًا استئذان بلطف شديد مع عطايا جزيلة. فهى أولًا بشارة، ثانيًا خبر، ثالثًا استئذان.
 
ويؤكد الآباء أن السيد المسيح حل فى بطن العذراء بعد أن قالت «هوذا أنا أمة الرب ليكن لى كقولك»، هذه نقطة تأمل أن ربنا احترم حرية صنعة يديه. 
 
نالت العذراء هذه النعمة لأنها متضعة ومنسحقة فرفعها الرب فوق السمائيين «قريب هو الرب من المنسحقى القلوب، يقاوم الله المستكبرين أما المتواضعون فيعطيهم نعمة» «نظر إلى اتضاع أمته»، لا تقصد فضيلة الاتضاع لكنها تقصد الوضاعة أى أنها حقيرة؛ أى نظر إلى حقارة أمته هذه هى نظرتها لنفسها بينما نظرة ربنا لها كانت نظرة كلها تقدير ظهرت فى تحية الملاك «السلام لك أيتها الممتلئة نعمة الرب معك». وهذه لعلاقتها الخاصة بالله ومعدنها الثمين وهى مُنعم عليها من جهة تجسد الابن الكلمة لا شك أن هذا إنعام لكن قبل أن يخبرها بالإنعام أعلن أنها ممتلئة نعمة.كيف تم التجسد؟ هنا لابد أن ننتبه لخطوات مهمة: 1- البشارة للقبول من جهة العذراء وللتجهيز وللإخبار.
 
2- حلول الروح القدس ليكون ناسوتًا أو طبيعة بشرية، لا بد أن نعرف أن الطبائع تتحد أما الأشخاص فلا تتحد. بمعنى أن أقول ملاك، ما هو الملاك؟ هو شخص له طبيعة ملائكية، الابن الكلمة كإله هو شخص له طبعه إلهية، مطلوب أنه يتحد بالطبيعة البشرية إذًا شخص الابن الكلمة له طبيعتان اتحدوا فكونا طبيعة واحدة، نسطور وقع فى خطأ قال إن الذى داخل بطن العذراء هو إنسان أى يحمل طبيعة بشرية والأشخاص لا تتحد، «انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا فى موقع الأنبا تكلا فى أقسام المقالات والكتب الأخرى». فى حالة الزواج لا يقولوا شخصًا واحدًا لكن جسدًا واحدًا. ما زالا شخصين لكن اتحدا فى الجسد، مثل حواء عندما اتخذت من جسد آدم، فالروح القدس عندما يحل فى السر يجعل هذه العروس مأخوذة من ضلع من هذا العريس من جسده، هى معه جسد واحد لكن ليس شخصا واحدا بحيث بعد الوفاة لا يكون هناك ارتباط زيجى، «لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسدًا واحدًا».«تك 2»
 
بطن العذراء هى معمل الاتحاد بين اللاهوت والناسوت فى شخص ربنا يسوع المسيح، الجنين الذى تكون فى بطن العذراء هل نستطيع أن نصفه أم لا؟ تكون الجنين بعد أن «تشخصنت» «أى أتحدت بشخص ربنا يسوع المسيح» فى اتحادها بالابن الكلمة فصار فى البطن الابن الكلمة المتجسد.فى الولادة سُمى «يسوع» أى المخلص «أنا أنا هو الرب وليس غيرى مخلص» «أش 43» فى العماد سُمى «المسيح» أى الممسوح من الروح القدس فأصبح اسمه يسوع المسيح ابن الله الحى، إيمان العذراء بصورة فائقة للطبيعة وهى فتاه صغيرة صدقت ما لم يُصدقه زكريا الكاهن وهو شيخ ومتزوج. 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق