«صوت الأمة» و «سياطها»

الأربعاء، 19 أبريل 2017 12:36 م
«صوت الأمة» و «سياطها»
معتز بالله عبد الفتاح

صدر قرار بتعيين شخصي المتواضع رئيسا لمجلس إدارة هذه الصحيفة "المشاغبة" التي لا هي موالية ولا هي معارضة، هي ببساطة "صوت الأمة" وسياطها.. أو هذا ما ينبغي أن تكون عليه، والسياط جمع "سوط" والسوط أداة عقاب بالجلد لمن يستحقه وأداة تنبيه بالإشارة لمن يفهم.

أعود وأقول إن ما أتمناه لـ"صوت الأمة" أن تكون جريدة "مشاغبة" لا موالية ولا معارضة.

جريدة إن ثبت لها بالأدلة والبراهين أن واجبها أن تخوض المعارك، فستخوضها. وإن ثبت لها أن هناك من يخطيء أو يهمل ويفسد وليس معها ما يثبت تخوفها، فستضرب الجرس وتجري لتقض مضاجع النائم وتزعج من أمن العقوبة فأساء الأدب.

أتمنى لها أن تكون جريدة تجمع بين أسمى هدفين للصحافة: الحرية والحقيقة.

جريدة تقوم بوظيفة سقراط دون أن تلقى مصيره.

سقراط كان مشاغبا ولكن أثينا القديمة وصلت لدرجة من فساد العقول بحيث أنهم رأوا في "مشاغبته" معارضة غير وطنية فاتهموه بالخيانة والزندقة واتلاف عقول الشباب. وحين وقف أمامهم مدافعا عن نفسه استخدم تشبيها بليغا عن أثينا ذلك الحصان القوي الساكن مكانه والذي ضاق صاحبه به فلم يعد يتيح له حتى فرصة الحركة، فما كان من "ذبابة" بسيطة ضعيفة أن أرادت أن تختبر حياته من موته، وبقاءه من فنائه، وحركته من سكونه؛ فوقفت على أنف الحصان الغارق في الصمت، القانع بالسكون. فوجيء الحصان بذبابة تقف على وجهه وكأنها تتحداه فما كان منه إلا أن انتفض بكل جسمه صاهلا بأعلى صوته معلنا عن حياته وبقائه وحركته، وأن يعلن الحصان عن معركته ضد من أرادوا فساده ليصلحوا، ومن أرادوا ضعفه ليقووا، ومن أرادوا مرضه ليصحوا.

"ذبابة سقراط" هي أداة المفكرين والفلاسفة والمصلحين لكي يسألوا الأسئلة الصعبة وأن يفتحوا آفاق النقاش حول الاختيارات المتاحة، فتزيد مساحة الحرية وتستبين أوجه الحقيقة.

يسعى زملائي في "صوت الأمة" أن تلعب هذا الدور "السقراطي" التاريخي من حيث الفلسفة العامة ولكنهم يعلمون أنهم اليوم أقوى من "سقراط" حينذاك ليس لميزة فيهم ولكن لأن الروح العامة في الجريدة تضع الصالح العالم فوق الخاص، تضع الأهم فوق المهم، تضع الوطن فوق الأفراد، تضع المجني عليه فوق الجاني.

والمقاربة اللغوية بين الكلمتين "الصوت" و"السوط" تجعلني أرى التحدي بازغا: للأمة صوت ولا بد كذلك أن يكون لها "سوط" تعكر به سكون الراضين عن أمراضنا العشرة التاريخية:

الجهل، الفقر، المرض، الفساد، الاستبداد، الإهمال، التطرف، الإرهاب، الإدعاء، الانجاب بلا حساب.

هذه أمراض الأمة ولا بد للأمة من "صوت" و"سياط" كي تكشف عن مواضعها ومظاهرها وأسبابها وطرائق علاجها.

"صوت الأمة" المشاغبة جزء من كتيبة ستعمل جاهدة على أن تكون مصر بين الأمم هي العليا وأن يكون المصري بين الناس هو الأهم وأن لا تترك الماضي يصارع الحاضر فيضيع المستقبل.

قولوا يا رب.

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق