السعودية ومصر والرهان على الطائفية

الأربعاء، 19 أبريل 2017 12:30 م
السعودية ومصر والرهان على الطائفية
حسن مشهور يكتب:

للإرهاب مربعات بعينها يتحرك في أطرها، ويُعْمِل منجله في مكونها البشري، سعياً منه لتحقيق أجندته المأفونه وتحقيق غاياته الآثمة.

 

من ذلك اللعب على وتر المذهب الديني والطائفية ودق إسفين في المكون البنيوي للمجتمعات المسالمة، بهدف العمل على تقويضها وتحويلها من حالة السلم إلى حالة الفوضى الشاملة.

 

تمهيدا لإنهيارها وتفتتها؛ الذي تؤمن الجماعات الراديكالية التكفيرية بأنه سيقوم على أنقاضه دولتها «الأتوبية».. تلك الدولة – التي تدعوها بإسلامستان – باشتراطاتها الأصولية المنفرة والاقصائية لكل من لايتوافق معها في الفكر أو المعتقد، والتي تستبيح دم كل مخالف في الرأي وترى بأن قتله ونهب ماله وسبي محارمه ونساء داره من أبواب التقرب لله.

 

في الأسابيع المنصرمة كانت مصر العروبة على موعد مع الإرهاب الذي ضرب دور العبادة الخاصة بالمكون المجتمعي المصري القبطي، بهدف تأجيج الوضع في الداخل المصري والعمل على تقويض السلم الأهلي وإظهار السلطات المصرية أمام الرأي العالمي بأنها عاجزة عن حفظ أمن مواطنيها وضمان حرية العبادة لهم.

 

لكن الوعي النوعي للمكون القبطي في مصر وفهم رموزه الدينيين للمخططات السوداء التي تحاك لمصر وكذلك رفض باقي طوائف المجتمع المصري المسلمة لهذا الفعل الإرهابي الدموي والآثم قد كانت الصخرة التي تحطم عليها ذلك المخطط الشرير في أبعاده ومنطلقاته.

 

إن تأمل هذا الفعل الإجرامي الآثم؛ وتلك المخططات السوداء التي قد حيكت لمصر على امتداد العقود الماضية، يقودنا لذلك الفهم الذي اكتسبه الحركيين بأن استهداف مصر طائفيا هو الرهان الذي اختاروه لقناعتهم بنجاحه على المدى البعيد.

 

ولقد تم ذلك إجرائيا وللمرة الأولى في تاريخ مصر في أحداث «الزاوية الحمراء» من العام 1981م في مرحلة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات لمصر.

 

تلك الفتنة الطائفية التي كانت – في اعتقادي - فاتحة شؤم لنهج إرهابي جديد، تبنى على إثره الظلاميين فكرة اللعب على وتر الطائفية والمعتقد الديني بهدف إشعال فتيل الكره الداخلي بين أطياف المكون المجتمعي المصري الذي عرف بتسامحه الديني على امتداد قرون.

 

أي إن الجماعات الإرهابية حينها ؛ قد طرأ على نهجهم التفكيري التكفيري ممارسة جديدة تمثلت في استهداف المكون الطائفي القبطي في مصر عوضاً عن مجابهة السلطة القائمة .

 

اعتقادا منهم – عن جهل - بأن ذلك الأمر سيؤدي لشيوع الاضطرابات الداخلية والخلل ؛ وتولد صراع في البنى المشكلة للمجتمع المصري ؛الأمر الذي سيعجل  بفقد النظام الحاكم لأهلية وشرعيته ومن ثم سهولة إسقاطه والحلول مكانه.

 

لكن مافات هؤلاء الظلاميين ، إن مصر بمسلميها وأقباطها هم على قلب رجل واحد . يعون جيدا صالحهم الوطني ويفقهون لكل مايحاك لهم بالخفاء.ولذا فلم ولن  يفلح الإرهاب في النيل من مصر العظيمة بإنسانها المصري بغض النظر عن نوعية مذهبة الديني أو الطائفي.

 

وعلينا أن نقر أيضا ، إن ماجرى في مصر من فعل إرهابي ، حتى وإن تبنى تنظيم داعش المسؤولية عنه ؛ فهو – أي داعش - وكذلك القاعدة وباقي جماعات العمل الإسلامي السياسي المغلف بالإرهاب ؛ جميعهم قد خرجوا من رحم الإخوان، أقول ذلك بكل تجرد وثقة.

 

أي أن جماعة الإخوان المسلمون تمثل بكينوتها الأب الشرعي والروحي لكافة التنظيمات التكفيرية الإرهابية التي خرجت من عباءته وإن اختلفت معه فيما بعد في بعض الشكليات التنظيمية ليس إلا.

 

وهذا الأمر قد فقهت إليه السلطات السعودي ولكن في فترة متأخرة جدا. فسارعت على إثره بوضع جماعة الإخوان على لوائح الإرهاب لديها واعتبارها منظمة إرهابية محظورة.

 

فلقد تكررخلال الأعوام الثلاثة الماضية ذات السيناريو الذي مورس ضد مصر  في الداخل السعودي كذلك. فتم استهداف المكون الطائفي الشيعي السعودي.

 

وتم ذلك عبر تنفيذ سلسلة تفجيرات في مساجد ودور العبادة الخاصة بالمكون الطائفي الشيعي في المجتمع السعودي. لعل من أشهرها حادثة مسجدي الإمام علي بن أبي طالب في بلدة القديح بمحافظة القطيف ؛ ومسجد العنود في الدمام ومسجد الطائفة الإسماعيلية في نجران من العام 2015م. لكن مجمل تلك المحاولات الإرهابية الآثمة قد فشلت في تقويض اللحمة الوطنية للمكون الطائفي السعودي ولله الحمد.بفضل الله ثم بجهود القيادة السعودية ، ويقظة رجل الأمن السعودي ووعي المواطن السعودي كذلك سواء أكان سني أم شيعي.

 

إن مجابهة مخططات هؤلاء التكفيريين وإفشالها ؛ سواء أكان ذلك في مصر أو السعودية ؛ هو أمر مناط في الواقع بزيادة الوعي النوعي للمواطن على اختلاف معتقده الديني أو الطائفي . وقيام الرموز الدينية بدورها في تهدئة الأوضاع الداخلية وتوعية أتباعها الدينيين بما يحاك لهم من مخططات شريرة في الخفاء . وكذلك إجراء المزيد من الحوارت الوطنية التي تسهم في تقريب وجهات النظر وزيادة التقارب بين العناصر الاجتماعية والثقافية الفاعلة في النسيج الاجتماعي لكلا البلدين هذا إذا ما أردنا حقاً دحر الإرهاب والانتصار عليه بالفعل.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق