مؤتمرات الشباب: من الديمقراطية المباشرة إلى كتائب الخدمة المدنية

الأربعاء، 26 أبريل 2017 06:07 م
مؤتمرات الشباب: من الديمقراطية المباشرة إلى كتائب الخدمة المدنية
معتز بالله عبد الفتاح يكتب

كلما التقى الرئيس السيسي بالشباب تذكرت أمرين: الأول هو ما يمارسه الساسة في بعض ديمقراطيات الغرب والشرق تحت اسم اللقاءات العامة مع المواطنين (town hall meetings) والتي يعتبرها منظرو الديمقراطية أنها واحدة من أنماط الديمقراطية المباشرة، رغما عن أن مؤسسات الديمقراطية غير المباشرة مثل الأحزاب والبرلمان والمحليات والمجتمع المدني ليست في أحسن أحوالها.
 
الأمر الثاني فهو الفكرة التي نبعت من أحد اللقاءات العامة بين الرئيس الأمريكي فرانكلن روزفلت الولايات المتحدة فى 1933 وبعض المواطنين الأمريكان.
 
وكانت نسبة البطالة رسمياً 25 فى المائة بسبب الكساد الكبير. مشكلة غير تقليدية تقتضى تدخلًا غير تقليدي من شخص غير تقليدي. تتصرف كيف يا واد يا روزفلت؟ نعمل حاجة اسمها: كتائب الخدمة المدنية (Civilian Conservation Corps) المعروفة باسم ، الـ(سي سي سي).
 
وهو برنامج تأهيلي عام للرجال العاطلين، جزء من رؤيته الأكبر لإصلاح أحوال الولايات المتحدة الأمريكية الذي سماه الرجل آنذاك: «الصفقة الجديدة» (New Deal)، التي تعني عمل مشروع وطني جديد بين الحكومة والشعب. وكان أحد أهم مكونات هذه الصفقة الجديدة هو برنامج الـ(سي سي سي). أيوه، اللي هو إيه يعني؟ نركز مع بعض شوية.. بإذنك يا رب، ده برنامج تدريب مهنى يهدف إلى الاستفادة من طاقة الشباب المعطلة في حفظ وتنمية الموارد الطبيعية في الولايات المتحدة 1933 حتى 1942، وهو توقف فى عام 1942، لأن الولايات المتحدة دخلت الحرب العالمية الثانية واحتاجت إلى الشباب في الحرب. تم تصميم الـ(سي سي سي)، لكي يؤهل العاطلين عن العمل من الشباب بسبب الكساد الكبير في كل ما احتاجت إليه الدولة في كل المجالات، مثل السيطرة على الفيضانات: الري، وسدود الصرف الصحي، والخنادق، والعمل بالقناة، واستصلاح الأراضي وتهذيب الغابات وزراعة الأشجار والشجيرات والوقاية من الحرائق، والتحكم فى الحشرات والأمراض، وتنمية أراضي المتنزهات والبحيرات وتنظيف مواقع البرك وتعبيد الطرق، والقضاء على الحيوانات المفترسة؛ والحياة البرية، واستزراع الأسماك، والأغذية والغطاء النباتي.
 
هذا البرنامج موجه إلى الشاب الأمريكي، غير المتزوج، العاطل عن العمل، الذي عمره ما بين 18 و25 سنة. يبدأ الشاب البرنامج متطوعا، وبعد مروره من الاختبار البدني لمدة ستة أشهر يمكن مد خدمته لمدة عامين. يعيش الشباب في مخيمات للعمل، وكان يقبض 30 دولارا في الشهر (مع تخصيص إلزامي لـ22 - 25 دولاراً ترسل إلى عائلاتهم كنوع من دعم الأسر الفقيرة)، ويتم توفير الغذاء والملبس والرعاية الطبية لهم. هذا البرنامج واجه تحديات مهولة كان يمكن أن تقوده إلى الفشل. وسأروي بعض التحديات في السنتين الأوليين، حيث كان هناك 463 معسكراً عملت بـ250 ألفا من المبتدئين الصغار، و28 ألفا من قدامى المحاربين والضباط المتقاعدين، و14 ألفاً من الهنود الأمريكيين و25 ألفا من الرجال المحليين في كل منطقة من المناطق التي كان يوجد فيها المعسكر. عاش العمال في مخيمات، وارتدوا زيا رسميا، وعاشوا تحت مراقبة عسكرية، ولكن مثلهم مثل المدنيين كانوا غير خاضعين للأنظمة العسكرية. وعند وقت الدخول، كان يعاني نحو 70% من العمال من سوء التغذية وفقر الملبس. كان هناك القليل جدا من الحاصلين على أكثر من سنة في المدرسة الثانوية. الكثير من هؤلاء تمردوا على النظام والانضباط في البداية، وكان يتم الحفاظ على الانضباط بواسطة التهديد بـ«التسريح من الخدمة».
 
في البداية، رفض الآلاف حلف يمين الولاء لـ«سي سي سي»، لكنهم حين آمنوا بنبل القضية، أصبحوا أكثر حرصا على البرنامج. ولأن أمريكا آنذاك لم تكن قد التزمت بسياسات المساواة الفعلية بين البيض والسود، فقد تم عزل نحو 200 ألف أمريكي من أصول أفريقية في معسكرات خاصة بهم، لكنهم كانوا يتساوون مع غيرهم فى الأجور والسكن. كل هذه مشكلات ليست موجودة في السياق المصري. شهادات الذين شاركوا في هذا البرنامج إيجابية، ويوجد على «يوتيوب» وثائقيات متعددة عنه، تحكي عن نجاح التجربة، وكيف كان يزورهم فرانكلن روزفلت ويأكل من طعامهم ويضحك معهم. نجحت كتائب الخدمة المدنية، وكانت من أكثر برامج «الصفقة الجديدة» شهرة بين العامة، لأنها وفرت الإغاثة الاقتصادية لمئات الآلاف من الأسر، وأنقذت جيلًا كاملًا من آفات البطالة، وأهلت ودربت نحو 3 ملايين شاب على مهن حرفية ويدوية ومكتبية كثيرة.
 
كتبت هذه الفكرة من قبل، وأرجو أن نذاكر هذا الأمر وندرسه، عسى أن يكون فيه ما يفيد هذه البلد الطيب أهلها.

 

تعليقات (1)
فكرةممكن تطويرها
بواسطة: جابر الكنانى
بتاريخ: الإثنين، 01 مايو 2017 08:41 ص

تقوم الدولة بمنح الشباب اراضى وقروض للصناعات الصغيرة وتعيينات فى وظائف مختلفة فلماذا لا يكون شرطا قضاء عمل تطوعى لفترة ستة اشهر لمن ادى الخدمة العسكرية وسنة لمن لم يؤدها بشرط ان يكون عملا مثمرا ترعاه الدولة ولايكون مجرد حضور وانصراف وتدريب على الفهلوه

اضف تعليق